سيد سليم
02-20-2008, 01:58 AM
صناعة التطرف ـ سيد سليم سلمي محمد
جريدة (المصريون)
سيد سليم سلمي محمد : بتاريخ 28 - 5 - 2006
كان المجلس الأعلى للشباب والرياضة من أنشط المجالس ، وأكثرها اهتماما بالشباب ، ورعاية لهم . وقد عايشت ذلك بنفسي ؛ ففي عام 1997م استضافنا قطاع إعداد القادة بالجزيرة استضافةً سخية لمدة أربعة أيامٍ كانت حافلةً بالنقاش الجاد ، والعطاء الفكري ، وكنا أربعة وسبعين شاباً تم تصنيفنا تحت مسمى ـ قادة الشباب المميزين ثقافياً ـ ؛ لفوزنا بمراكز متقدمة في المسابقات الأدبية والفكرية والثقافية ، وكان الهدف من تلك الضيافة الراقية واضحاً ومحدداً وهو أن نبدي رأينا بصراحة تامةٍ في مشاكل الشباب ، وكيف يمكن حل تلك المشاكل من وجهة نظر شبابية تمثل صفوة شباب مصر ؛ وكان لابد من طرح الموضوع المسيطر على الساحة ؛ والذي يمثل رأس المشكلات وأم المعضلات ( التطرف والإرهاب ) على مائدة البحث ؛ لإيجاد حل لتلك المشكلة المعضلة مع إعطائنا الضوء الأخضر للحديث بصراحة تامة وفي حصانة تمنع ملاحقتنا امنياً ؛ بسبب رأي أو فكر يخالف ما عليه الحال في ذلك الوقت ، وقد أوحى لنا القائمون على هذا المؤتمر البحثي الهام بأن رأينا سيكون موضع بحث واهتمام في مختلف دوائر صنع القرار ؛ وللأمانة تحدثنا كشباب بحرية تامة وعرضنا جميع الحلول الممكنة ـ من وجهة نظرنا كشباب ـ ولم نلاحق أمنيا بل لم نلق من المسئولين إلا كل شكرٍ وتقديرٍ .
ومن جانبي وبصفتي من أهم المناطق الملتهبة وقتها ( أسيوط ) ذكرت أن شباب مصر بخير ؛ لما لهم من إدراك ووعي بكل ما يدور حولهم محلياً وعالمياً ؛ إلا أن المسئولين بغيبون الشباب عن لعب الدور الجاد فيما يخصهم ويخص وطنهم .
وقلت : لقد أصبح الشباب المعتدل حائراً بين نارين : سعير التطرف ، وجحيم الانحلال ، لكل نار منهما دعاتها . ونظراً لأن الموضوع عن التطرف بالذات ؛ قلت بالعربي الفصيح : إن الدولة تساهم ـ مساهمة جادة ـ في صناعة التطرف ، وهي التي تحاربه ، وليتها كانت تعالجه ؛ فأصغي الجميع باهتمام ، وكأن أسئلة قد ارتسمت على وجوههم ؛ فبادرت بضرب أمثلة لصناعة التطرف ومما طرحته ـ ولا زلت اطرحه على المفكرين والمسئولين مايلي :
ـ الشاب المعتدل عندما يسمع أن وزير الإعلام يسمح بالظهور على الشاشة للمتبرجات ، ويحظر ذلك على المحجبات ؛ أ ليس ذلك داعٍ إلى التطرف ؟!
ـ عندما تنشر وزارة الثقافة أدب الفراش ، ودورات المياه ، والتجديف والزندقة ، وتحرم أدب الاحترام والعفة والفضيلة ؛ أ ليس ذلك من دواعي التطرف ؟!
ـ عندما تُحمِّل الدولة جهاز الشرطة منفرداً مسئولية مقاومة التطرف ؛ أليس ذلك ظلماً للشرطة والشباب ؟!
ـ عندما تقوم بعض الصحف والمجلات القومية بشتم بعض أعلام العلماء ـ الذين يشهد معظم الناس لهم بالفضل ـ ألا يكون ذلك تطرفاً ومشجعاً على التطرف ؟!
ـ عندما يشعر الشاب بأن الدولة تفضل المهارات الرجلية ( كرة القدم طبعاً ) على المهارات الفكرية والعقلية ؛ ألا يعد ذلك نوعاً من التطرف من جانب الدولة ؛ يدفع إلى الإحباط ، وقتل المواهب الفكرية والمهارات الأخرى ؟!
وفي نهاية حديثي وجهت الشكر للمجلس الأعلى للشباب والرياضة ، وجهاز جهاز الشباب ، وذكرت أن شباب مصر لا زال بخير ؛ فما كان من أستاذنا الدكتور أحمد هيكل ـ وزير الثقافة السابق ـ إلا أن قال لي كلمة لا زالت تسعدني وهي : " رغم هذا أنت متفائل ، والله يا ولدي أردت أن تعبر عن ضمير الأمة ؛ فعبرت عما في نفسي " .
إن من الواجب الحد من ظاهرة التطرف عن طريق الاعتدال في التعامل مع الجميع وقد اثنيت على هذه التجربة في مقالات نشرت خارج مصر ، وتمنيت استمرارها ، وتمنيت أن تكون نموذجاً يحتذى به وأن تعالج مشاكل الشباب في بيوت الشباب وبحرية تامة ، وقد التقيت بكثرة من الشباب في أكثر من مؤتمر وندوة ، والتقيت بالطلائع ؛ فوجدت فيهم طموحات مبشرة بالخير ، واعتدال في الفكر ، ولا زلت أبدي استعدادي للمساهمة في حل مشاكل شبابنا.
حفظ الله أوطاننا ، وصان شبابنا من كل المتربصين به في الداخل والخارج ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
جريدة (المصريون)
سيد سليم سلمي محمد : بتاريخ 28 - 5 - 2006
كان المجلس الأعلى للشباب والرياضة من أنشط المجالس ، وأكثرها اهتماما بالشباب ، ورعاية لهم . وقد عايشت ذلك بنفسي ؛ ففي عام 1997م استضافنا قطاع إعداد القادة بالجزيرة استضافةً سخية لمدة أربعة أيامٍ كانت حافلةً بالنقاش الجاد ، والعطاء الفكري ، وكنا أربعة وسبعين شاباً تم تصنيفنا تحت مسمى ـ قادة الشباب المميزين ثقافياً ـ ؛ لفوزنا بمراكز متقدمة في المسابقات الأدبية والفكرية والثقافية ، وكان الهدف من تلك الضيافة الراقية واضحاً ومحدداً وهو أن نبدي رأينا بصراحة تامةٍ في مشاكل الشباب ، وكيف يمكن حل تلك المشاكل من وجهة نظر شبابية تمثل صفوة شباب مصر ؛ وكان لابد من طرح الموضوع المسيطر على الساحة ؛ والذي يمثل رأس المشكلات وأم المعضلات ( التطرف والإرهاب ) على مائدة البحث ؛ لإيجاد حل لتلك المشكلة المعضلة مع إعطائنا الضوء الأخضر للحديث بصراحة تامة وفي حصانة تمنع ملاحقتنا امنياً ؛ بسبب رأي أو فكر يخالف ما عليه الحال في ذلك الوقت ، وقد أوحى لنا القائمون على هذا المؤتمر البحثي الهام بأن رأينا سيكون موضع بحث واهتمام في مختلف دوائر صنع القرار ؛ وللأمانة تحدثنا كشباب بحرية تامة وعرضنا جميع الحلول الممكنة ـ من وجهة نظرنا كشباب ـ ولم نلاحق أمنيا بل لم نلق من المسئولين إلا كل شكرٍ وتقديرٍ .
ومن جانبي وبصفتي من أهم المناطق الملتهبة وقتها ( أسيوط ) ذكرت أن شباب مصر بخير ؛ لما لهم من إدراك ووعي بكل ما يدور حولهم محلياً وعالمياً ؛ إلا أن المسئولين بغيبون الشباب عن لعب الدور الجاد فيما يخصهم ويخص وطنهم .
وقلت : لقد أصبح الشباب المعتدل حائراً بين نارين : سعير التطرف ، وجحيم الانحلال ، لكل نار منهما دعاتها . ونظراً لأن الموضوع عن التطرف بالذات ؛ قلت بالعربي الفصيح : إن الدولة تساهم ـ مساهمة جادة ـ في صناعة التطرف ، وهي التي تحاربه ، وليتها كانت تعالجه ؛ فأصغي الجميع باهتمام ، وكأن أسئلة قد ارتسمت على وجوههم ؛ فبادرت بضرب أمثلة لصناعة التطرف ومما طرحته ـ ولا زلت اطرحه على المفكرين والمسئولين مايلي :
ـ الشاب المعتدل عندما يسمع أن وزير الإعلام يسمح بالظهور على الشاشة للمتبرجات ، ويحظر ذلك على المحجبات ؛ أ ليس ذلك داعٍ إلى التطرف ؟!
ـ عندما تنشر وزارة الثقافة أدب الفراش ، ودورات المياه ، والتجديف والزندقة ، وتحرم أدب الاحترام والعفة والفضيلة ؛ أ ليس ذلك من دواعي التطرف ؟!
ـ عندما تُحمِّل الدولة جهاز الشرطة منفرداً مسئولية مقاومة التطرف ؛ أليس ذلك ظلماً للشرطة والشباب ؟!
ـ عندما تقوم بعض الصحف والمجلات القومية بشتم بعض أعلام العلماء ـ الذين يشهد معظم الناس لهم بالفضل ـ ألا يكون ذلك تطرفاً ومشجعاً على التطرف ؟!
ـ عندما يشعر الشاب بأن الدولة تفضل المهارات الرجلية ( كرة القدم طبعاً ) على المهارات الفكرية والعقلية ؛ ألا يعد ذلك نوعاً من التطرف من جانب الدولة ؛ يدفع إلى الإحباط ، وقتل المواهب الفكرية والمهارات الأخرى ؟!
وفي نهاية حديثي وجهت الشكر للمجلس الأعلى للشباب والرياضة ، وجهاز جهاز الشباب ، وذكرت أن شباب مصر لا زال بخير ؛ فما كان من أستاذنا الدكتور أحمد هيكل ـ وزير الثقافة السابق ـ إلا أن قال لي كلمة لا زالت تسعدني وهي : " رغم هذا أنت متفائل ، والله يا ولدي أردت أن تعبر عن ضمير الأمة ؛ فعبرت عما في نفسي " .
إن من الواجب الحد من ظاهرة التطرف عن طريق الاعتدال في التعامل مع الجميع وقد اثنيت على هذه التجربة في مقالات نشرت خارج مصر ، وتمنيت استمرارها ، وتمنيت أن تكون نموذجاً يحتذى به وأن تعالج مشاكل الشباب في بيوت الشباب وبحرية تامة ، وقد التقيت بكثرة من الشباب في أكثر من مؤتمر وندوة ، والتقيت بالطلائع ؛ فوجدت فيهم طموحات مبشرة بالخير ، واعتدال في الفكر ، ولا زلت أبدي استعدادي للمساهمة في حل مشاكل شبابنا.
حفظ الله أوطاننا ، وصان شبابنا من كل المتربصين به في الداخل والخارج ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .