كفاح الغصين
02-15-2010, 07:17 PM
يوميات قطـــة
عندما أقبل الصباح
ودنا من مقعدها الموشوم بالندى...
كانت تمسدّ ألقها بقرنفلة بيضاء طازجة تفوح من جنباتها طيوب الجنة
كانت لاهية عن العابرين على رصيف العمر غير مكترثة إلا لفرائها المائل للخضرة ..
ترنو بعيونٍ وضع الرب فيهما قارورتين من عسل ..
ثم باركتها الحنايا الموغلة في الغياب..
كانت تقضم تفاح السمو بمخالب من مرمر..
وكانت تراقب براعم مجدها وهي متجهة نحو الشمس
يؤنسها صعودها المتتالي نحو خميلةٍ تنبغي لها..
كانت تحتسي قهوتها بشفاهٍ من عناب كلما غبت رشفة....
طفح الهال بين اردانها كغابة من صنوبر..
كان الوسن يخالط أجفانها.. فتهشه بيدٍ تنقش الخلود.... ويد تخط حدود الوطن..
كان الخيلاء ظلاً يماشيها أينما حلّتْ ..
باسطاً عليها أجنحة الرحمة..
وكان الديباج مداساً لكعبيها تغوص في سرمديته .....
حتى النخاع..
كانت تعـدُّ نفسها للظهيرة ..
كي تعمّد تفاصيلها على شاطئ البحر..
وهي ترتدي ثياب البهجة وقلادة العز
يعبق من ثناياها عطرٌ مكتوم لا ينبعث منه المسك ....
إلا في مخدعها ..
ولها .. لها فقط
جاءت الظهيرة
فاجأها المدّ بفارسٍ ألقته الأصداف....
على طبقٍ من وجع..
كانت تعبق من ثيابه رائحة الأولياء..
أقسمت بينها وبين ذاتها أنه..
أي هذا الفارس الذي ألقى به المـّد طالعاً طازجاً
من كتب التاريخ ..
له ملامح تشي بأنه من الصحابة النادرين ..
ذوي الوجوه الناضحة بالحب ...
والأنوف المشرعة لعنان الرجولة...
لملمت ما توسدته وما تناثر من ضفائرها..
حين لوحّها اليباس..
وفرتْ من مدى الشواطيء..
غير آبهةٍ بالتمتمات ..
كانت لاهية به عن حتى وشوشات الأصداف.....
وانتحت جانباً .. كقطــة
حين العصــر
ألقى على شباكها باقة من الزهور..
قارورة عطر..
وهمسة عاشق
وألقى على أكتافها شالاً من سهاد..
معطفاً من الأمنيات
وخاتمــاً من وعــد
نثـــر على رموشها رذاذاً من وسن..
كحــلاً من خيالات
وألوان قـــزح
وهمس لها بأنه حين المساء...
سيأتي لها بفستانها الأبيض مفتاح الحكايا كلها
كي يتوجهّــا أميرة النساء..
سيــدة للــورد..
فارسة للمـــدى
حين المساء
فاجأها بشمعــة..
طار بها على حصانٍ أشهب لمجاهل تكتشفها ..
أسرج لها القمر..
طّوع لها النجمة وصيفــة
الغيمــة وصيفــة
والنجم القطبي حــارس
أحاطها بزندين من نور ..
نثرت شلال ضفائرها كالبتــول...
إذا اختلت بنفسها في الدير
لونّت تفاصيلها بقـزح..
عبقـت الزوايا ببخــور الوله..
وتثنتْ بين يدي الخليفـة ..
ولى الله في الأرض
كجاريــة.
رقصت على خطواته بخطى عاشقة ..
غفت وكأنها لم تنم عمرها بأكملــه..
ابتسمت وهي نائمــة كموناليزا القرن العشرين
بعد أن أحاطها بعباءتــه..
لم تستيقــظ إلا حين الفجر..
صاح الديــك..
فتحتّ رموشها القابضة على ألق أمسيتها الحالمة ..
بحثت بين تفاصيل المكان عن فارسها الولي..
لم تجده
ظنّت بأنـه قد غادرها ليحضر لها الشمس..
على طبق..
أو .. ذهب ليقطف لها عناقيد البركة...
قبل أن يستيقظ الناطور..
أو لعله .. ذهب ليوقظ البلابــل الشقية ...
كي تعزف على شرفتها
سيمفونيــة الوجد..
أو ..
وأنصتت للبحر ..
وقالت : لعله ذهب ليبحث لي عن صدفة
يخبئني بجوفها إذا جّنَ الشتــاء..
كالمحــارة.
أزاحت غطاءها بأنامل منسدلة ..
لملمت جدائلها .. وواصلت الانتظار..
سارت قليلأ..
لمحته قادماً من بعيــد كما رأته أول مرة ..
كان مطبقاً على شيء.. ظنت في أول الأمر بدراً..
كانت ثيابــه غير واضحة المعالم ..والتفاصيل لا تشي ..
ظنتْ أنها عباءة الأوليــاء..
ركضت إليه يسابقها قلب تدحرج بين كفيــه..
تعثرت في شالها ..
استدارت تلتقط أنفاســه اللاهبــة..
انثنتْ بين زنديـــه
كجارية أندلسية تلتقط الرضى..
فاجأهـــا بخنجر..
غرس في صميم فؤادها خنجراً يقطر بالسم..
مزقّ شغافها التي ارتضتها مثوى له..
بطعناتٍ متتالية..
قــلمّ أظافرها بمديــةٍ من غدر..
قّطَــع ثياب سترها بأظافــر ذئب..
وغــادر..
في الصباح:
جلست في فراشها.. تداوي علّتيها ..
علة الروح.. وعلة الجسد
نفضت عن رئتيها غبار لعنته..
امتشقت كبرياءها ..
ومضت.
عندما أقبل الصباح
ودنا من مقعدها الموشوم بالندى...
كانت تمسدّ ألقها بقرنفلة بيضاء طازجة تفوح من جنباتها طيوب الجنة
كانت لاهية عن العابرين على رصيف العمر غير مكترثة إلا لفرائها المائل للخضرة ..
ترنو بعيونٍ وضع الرب فيهما قارورتين من عسل ..
ثم باركتها الحنايا الموغلة في الغياب..
كانت تقضم تفاح السمو بمخالب من مرمر..
وكانت تراقب براعم مجدها وهي متجهة نحو الشمس
يؤنسها صعودها المتتالي نحو خميلةٍ تنبغي لها..
كانت تحتسي قهوتها بشفاهٍ من عناب كلما غبت رشفة....
طفح الهال بين اردانها كغابة من صنوبر..
كان الوسن يخالط أجفانها.. فتهشه بيدٍ تنقش الخلود.... ويد تخط حدود الوطن..
كان الخيلاء ظلاً يماشيها أينما حلّتْ ..
باسطاً عليها أجنحة الرحمة..
وكان الديباج مداساً لكعبيها تغوص في سرمديته .....
حتى النخاع..
كانت تعـدُّ نفسها للظهيرة ..
كي تعمّد تفاصيلها على شاطئ البحر..
وهي ترتدي ثياب البهجة وقلادة العز
يعبق من ثناياها عطرٌ مكتوم لا ينبعث منه المسك ....
إلا في مخدعها ..
ولها .. لها فقط
جاءت الظهيرة
فاجأها المدّ بفارسٍ ألقته الأصداف....
على طبقٍ من وجع..
كانت تعبق من ثيابه رائحة الأولياء..
أقسمت بينها وبين ذاتها أنه..
أي هذا الفارس الذي ألقى به المـّد طالعاً طازجاً
من كتب التاريخ ..
له ملامح تشي بأنه من الصحابة النادرين ..
ذوي الوجوه الناضحة بالحب ...
والأنوف المشرعة لعنان الرجولة...
لملمت ما توسدته وما تناثر من ضفائرها..
حين لوحّها اليباس..
وفرتْ من مدى الشواطيء..
غير آبهةٍ بالتمتمات ..
كانت لاهية به عن حتى وشوشات الأصداف.....
وانتحت جانباً .. كقطــة
حين العصــر
ألقى على شباكها باقة من الزهور..
قارورة عطر..
وهمسة عاشق
وألقى على أكتافها شالاً من سهاد..
معطفاً من الأمنيات
وخاتمــاً من وعــد
نثـــر على رموشها رذاذاً من وسن..
كحــلاً من خيالات
وألوان قـــزح
وهمس لها بأنه حين المساء...
سيأتي لها بفستانها الأبيض مفتاح الحكايا كلها
كي يتوجهّــا أميرة النساء..
سيــدة للــورد..
فارسة للمـــدى
حين المساء
فاجأها بشمعــة..
طار بها على حصانٍ أشهب لمجاهل تكتشفها ..
أسرج لها القمر..
طّوع لها النجمة وصيفــة
الغيمــة وصيفــة
والنجم القطبي حــارس
أحاطها بزندين من نور ..
نثرت شلال ضفائرها كالبتــول...
إذا اختلت بنفسها في الدير
لونّت تفاصيلها بقـزح..
عبقـت الزوايا ببخــور الوله..
وتثنتْ بين يدي الخليفـة ..
ولى الله في الأرض
كجاريــة.
رقصت على خطواته بخطى عاشقة ..
غفت وكأنها لم تنم عمرها بأكملــه..
ابتسمت وهي نائمــة كموناليزا القرن العشرين
بعد أن أحاطها بعباءتــه..
لم تستيقــظ إلا حين الفجر..
صاح الديــك..
فتحتّ رموشها القابضة على ألق أمسيتها الحالمة ..
بحثت بين تفاصيل المكان عن فارسها الولي..
لم تجده
ظنّت بأنـه قد غادرها ليحضر لها الشمس..
على طبق..
أو .. ذهب ليقطف لها عناقيد البركة...
قبل أن يستيقظ الناطور..
أو لعله .. ذهب ليوقظ البلابــل الشقية ...
كي تعزف على شرفتها
سيمفونيــة الوجد..
أو ..
وأنصتت للبحر ..
وقالت : لعله ذهب ليبحث لي عن صدفة
يخبئني بجوفها إذا جّنَ الشتــاء..
كالمحــارة.
أزاحت غطاءها بأنامل منسدلة ..
لملمت جدائلها .. وواصلت الانتظار..
سارت قليلأ..
لمحته قادماً من بعيــد كما رأته أول مرة ..
كان مطبقاً على شيء.. ظنت في أول الأمر بدراً..
كانت ثيابــه غير واضحة المعالم ..والتفاصيل لا تشي ..
ظنتْ أنها عباءة الأوليــاء..
ركضت إليه يسابقها قلب تدحرج بين كفيــه..
تعثرت في شالها ..
استدارت تلتقط أنفاســه اللاهبــة..
انثنتْ بين زنديـــه
كجارية أندلسية تلتقط الرضى..
فاجأهـــا بخنجر..
غرس في صميم فؤادها خنجراً يقطر بالسم..
مزقّ شغافها التي ارتضتها مثوى له..
بطعناتٍ متتالية..
قــلمّ أظافرها بمديــةٍ من غدر..
قّطَــع ثياب سترها بأظافــر ذئب..
وغــادر..
في الصباح:
جلست في فراشها.. تداوي علّتيها ..
علة الروح.. وعلة الجسد
نفضت عن رئتيها غبار لعنته..
امتشقت كبرياءها ..
ومضت.