المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محمود سامي البارودي ، حياته ، شعره


غالب الذيابي
01-31-2010, 09:34 PM
انه رائد الشعر العربي الحديث الذي جدّد في القصيدة العربية شكلاً ومضموناً ،
ولقب بـ " فارس السيف والقلم " .محمود سامي البارودي ولد في 6 أكتوبر
عام 1839 في حي باب الخلق بالقاهرة .أتم دراسته الإبتدائية عام 1851
إلتحق بالمرحلة التجهيزية من " المدرسة الحربية المفروزة " وانتظم فيها
يدرس فنون الحرب ، وعلوم الدين واللغة والحساب والجبر . تخرج في
" المدرسة المفروزة " عام 1855 ولم يستطع إستكمال دراسته العليا ،
والتحق بالجيش السلطاني .عمل بعد ذلك بوزارة الخارجية وذهب إلى
الأستانة عام 1857 وأعانته إجادته للغة التركية ومعرفته اللغة الفارسية
على الإلتحاق " بقلم كتابة السر بنظارة الخارجية التركية " وظل هناك
نحو سبع سنوات (1857-1863 ) .بعد عودته إلى مصر في فبراير
عام 1863 عينه الخديوي إسماعيل " معيناً " لأحمد خيري باشا على
إدارة المكاتبات بين مصر والآستانة، ضاق البارودي بروتين العمل الديواني
ونزعت نفسه إلى تحقيق آماله في حياة الفروسية والجهاد ، فنجح في يوليو
عام 1863 في الإنتقال إلى الجيش حيث عمل برتبة "البكباشي" العسكرية
وأُلحقَ الحرس الخديوي وعين قائداً لكتيبتين من فرسانه ، وأثبت كفاءة
عالية في عمله .تجلت مواهبه الشعرية في سن مبكرة بعد أن استوعب
التراث العربي وقرأ روائع الشعر العربي والفارسي والتركي ، فكان ذلك
من عوامل التجديد في شعره الأصيل ، اشترك الفارس الشاعر في إخماد
ثورة جزيرة كريد عام 1865 واستمر في تلك المهمة لمدة عامين أثبت
فيهما شجاعة عالية وبطولة نادرة . كان أحد أبطال ثورة عام 1881 الشهيرة
ضد الخديوي توفيق بالاشتراك مع أحمد عرابي ، وقد أسندت إليه رئاسة الوزارة
الوطنية في فبراير عام 1882 . بعد سلسلة من أعمال الكفاح والنضال
ضد فساد الحكم وضد الإحتلال الإنجليزي لمصرعام 1882 قررت السلطات
الحاكمة نفيه مع زعماء الثورة العرابية في ديسمبر عام 1882 إلى جزيرة
سرنديب في الهند. ظل في المنفى أكثر من سبعة عشر عاماً يعاني الوحدة
والمرض والغربة عن وطنه ، فسجّل كل ذلك في شعره النابع من ألمه
وحنينه .بعد أن بلغ الستين من عمره اشتدت عليه وطأة المرض وضعف
بصره فتقرر عودته إلى وطنه مصر للعلاج ، فعاد إلى مصر يوم 12
سبتمبر عام 1899 وكانت فرحته غامرة بعودته إلى الوطن
وأنشد " أنشودة العودة " التي قال في مستهلها :
أبابلُ رأي العين أم هذه مصرُ ؟. =فإني أرى فيها عيوناً هي السحرُ
وافته المنية في 12 ديسمبر عام 1904



عزيزي الزائر،، عزيزي العضو..
شنف اسماعك بما جاد به الاختيار.
.
.
.

ردوا عليَّ الصبا منْ عصريَ الخالي=وَهَلْ يَعُودُ سَوَادُ اللِّمَة ِ الْبَالِي؟
ماضٍ منَ العيش ، ما لاحتْ مخايلهُ=في صفحة ِ الفكرْ إلاَّ هاجَ بلبالي ؟
سلتْ قلوبٌ ؛ فقرتْ في مضاجعها=بَعْدَ الْحَنِينِ، وَقَلْبِي لَيْسَ بِالسَّالِي
لمْ يدرِ منْ باتَ مسروراً بلذته=أني بنارِ الأسى منْ هجرهِ صالي
يا غاضبينَ علينا ! هلْ إلى عدة ٍ=بالوصلِ يومٌ أناغي فيهِ إقبالي
غِبْتُمْ؛ فَأَظْلَمَ يَوْمِي بَعْدَ فُرْقَتِكُمْ=وَ ساءَ صنعُ الليالي بعدَ إجمالِ
قَدْ كُنْتُ أَحْسِبُني مِنْكُمْ عَلى ثِقَة ٍ=حتى منيتُ بما لمْ يجرِ في بالي
لَمْ أَجْنِ فِي الْحُبِّ ذَنْباً أَسْتَحِقُّ بِهِ=عتباً ، ولكنها تحريفُ أقوالِ
وَ منْ أطاعَ رواة َ السوءِ - نفَّرهُ=عَنِ الصَّدِيقِ سَمَاعُ الْقِيلِ وَالْقَالِ
أدهى المصائبِ غدرٌ قبلهُ ثقة ٌ=وَأَقْبَحُ الظُّلْمِ صَدٌّ بَعْدَ إِقْبَالِ
لا عيبَ فيَّ سوى حرية ٍ ملكتْ=أعنتي عنْ قبولِ الذلَّ بالمالِ
تبعتُ خطة َ آبائي ؛ فسرتُ بها=عَلى وَتِيرَة ِ آدَابٍ وَآسَالِ
فَمَا يَمُرُّ خَيَالُ الْغَدْرِ فِي خَلَدِي=وَلاَ تَلُوحُ سِمَاتُ الشَّرِّ فِي خَالِي
قلبي سليمٌ ، ونفسي حرة ٌ وَ يدي=مأمونة ٌ ، وَ لساني غيرُ ختالِ
لَكِنَّني فِي زَمَانٍ عِشْتُ مُغْتَرِباً=في أهلهِ حينَ قلتْ فيهِ أمثالي
بَلَوْتُ دَهْرِي؛ فَمَا أَحْمَدْتُ سِيرتَهُ=في سابقٍ من لياليهِ ، وَ لاَ تالي
حَلَبْتُ شَطْرَيْهِ: مِنْ يُسْرٍ، وَمَعْسُرَة ٍ=وَذُقْتُ طَعْمَيْهِ: مِنْ خِصْبٍ، وَإِمْحَالِ
فَمَا أَسِفْتُ لِبُؤْسٍ بَعْدَ مَقْدُرَة ٍ=وَ لاَ فرحتُ بوفرٍ بعدَ إقلالِ
عَفَافَة ٌ نَزَّهَتْ نَفْسِي؛ فَمَا عَلِقَتْ=بلوثة ٍ منْ غبارِ الذمَّ أذيالي
فاليومَ لا رسني طوعُ القيادِ ، ولاَ=قَلْبِي إِلَى زَهْرَة ِ الدُّنْيَا بِمَيَّالِ
لَمْ يَبْقَ لِي أَرَبٌ فِي الدَّهْرِ أَطْلُبُهُ=إلاَّ صحابة ُ حرًّ صادقِ الخالِ
وَأَيْنَ أُدْرِكُ مَا أَبْغِيهِ مِنْ وَطَرٍ=وَ الصدقُ في الدهرِ أعيا كلَّ محتالِ ؟
لا في " سرنديبَ " لي إلفٌ أجاذبهُ=فضلَ الحديثِ ، وَ لاَ خلٌّ ؛ فيرعى لي
أبيتُ منفرداً في رأس شاهقة ٍ=مثلَ القطاميَّ فوقَ المربإِ العالي
إذا تلفتُّ لمْ أبصرْ سوى صورٍ=فِي الذِّهْنِ، يَرْسُمُها نَقَّاشُ آمالِي
تهفو بيَ الريحُ أحياناً ، ويلحفني=بردُ الطلالِ ببردٍ منهُ أسمالِ
فَفِي السَّمَاءِ غُيُومٌ ذَاتُ أَرْوِقَة ٍ=وَ في الفضاءِ سيولٌ ذاتُ أوْ شالِ
كَأَنَّ قَوْسَ الْغَمَامِ الْغُرِّ قَنْطَرَة ٌ=معقودة ٌ فوقَ طامي الماءِ سيالِ
إذا الشعاعُ تراءى خلفها نشرتْ=بَدَائِعاً ذَاتَ أَلْوَانٍ وَأَشْكَالِ
فَلَوْ تَرَانِي وَبُرْدِي بِالنَّدَى لَثِقٌ=لخلتني فرخَ طيرٍ بينَ أدغالِ
غَالَ الرَّدَى أَبَوَيْهِ؛ فَهْوَ مُنْقَطِعٌ=فِي جَوْفِ غَيْنَاءَ، لاَ رَاعٍ، وَلاَ وَالِي
أزيغبَ الرأس ، لمْ يبدُ الشكيرُ بهِ=وَ لمْ يصنْ نفسهُ منْ كيدِ مغتالِ
كَأَنَّهُ كُرَة ٌ مَلْسَاءُ مِنْ أَدَمٍ =خَفِيَّة ُ الدَّرْزِ، قَدْ عُلَّتْ بِجِرْيالِ
يظلُّ في نصبٍ ، حرانَ ، مرتقباً=نَقْعَ الصَّدَى بَيْنَ أَسْحَارٍ وآصَالِ
يكادُ صوتُ البزاة ِ القمرِ يقذفه=مِنْ وَكْرِهِ بَيْنَ هَابِي التُّرْبِ جَوَّالِ
لا يستطيعُ انطلاقاً منْ غيابتهِ=كأنما هوَ معقولٌ بعقالِ
فذاكَ مثلي ، وَ لمْ أظلمْ ، وربتما=فضلتهُ بجوى حزنٍ ، وإعوالِ
شَوْقٌ، وَنَأْيٌ، وَتَبْرِيحٌ، وَمَعْتَبَة ٌ=يا للحمية ِ منْ غذري وإهمالي
أصبحتُ لا أستطيعُ الثوبَ أسحبهُ=وَقَدْ أَكُونُ وَضَافِي الدِرْعِ سِرْبَالِي
وَ لاَ تكادُ يدي تجري شبا قلمي=وَكَانَ طَوْعَ بَنَانِي كُلُّ عَسَّالِ
فَإِنْ يَكُنْ جَفَّ عُودِي بَعْدَ نَضْرَتِهِ=فَالدَّهْرُ مَصْدَرُ إِدْبَارٍ وَإِقْبَالِ
وَإِنْ غَدَوْتُ كَرِيمَ الْعَمِّ وَالْخَالِ=بصدقِ ما كانَ منْ وسمي وَ إغفالي
راجعتُ قهرسَ آثاري ، فما لمحتْ=بصيرتي فيهِ ما يزري بأعمالي
فَكَيْفَ يُنْكِرُ قَوْمِي فَضْلَ بَادِرَتِي=وَقَدْ سَرَتْ حِكَمي فِيهِمْ، وَأَمْثَالِي؟
أنا ابن قولي ؛ وحسبي في الفخارِ بهِ=وَ إنْ غدوتُ كريمَ العممَّ وَ الخالِ
وَلِي مِنَ الشِّعْرِ آيَاتٌ مُفَصَّلَة ٌ=تلوحُ في وجنة ِ الأيامِ كالخالِ
ينسى لها الفاقدُ المحزونُ لوعتهُ=و يهتدى بسناها كلُّ قوالِ
فانظرْ لقولي تجدْ نفسي مصورة ً=فِي صَفْحَتَيْهِ؛ فَقَوْلِي خَطُّ تِمْثَالِي
وَ لاَ تغرنكَ في الدنيا مشاكلة ٌ=بينَ الأنامِ ؛ فليسَ النبعُ كالضالِ
إِنَّ ابْنَ آدَمَ لَوْلاَ عَقْلُهُ شَبَحٌ=مُرَكَّبٌ مِنْ عِظَامٍ ذَاتِ أَوْصَالِ


الْحُبُّ مَعْنى ً لاَ يُحِيطُ بِسِرِّهِ =وصفٌ ، وَ لاَ يجري عليهِ مثالُ
كَالْكَهْرَباءَ ِ ادَرْاكُهَا مُتَعَذِّرٌ =وَ نسيمها متحدرٌ سيالُ
وَ كذلكَ الأرواحُ يظهرُ فعلها =وَ يغيبُ عنا سرها الفعالُ
حكمٌ تملكها الغموضُ فلمْ يحطْ =برموزها في العالمينَ مقالُ



بقوة ِ العلمِ تقوى شوكة ُ الأممِ =فَالْحُكْمُ في الدَّهْرِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْقَلَمِ
كمْ بينَ ما تلفظُ الأسيافُ منْ علقٍ =وَبَيْنَ مَا تَنْفُثُ الأَقْلامُ مِنْ حِكَمِ
لَوْ أَنْصَفَ النَّاسُ كَانَ الْفَضْلُ بَيْنَهُمُ =بِقَطْرَة ٍ مِنْ مِدَادٍ، لاَ بِسَفْكِ دَمِ
فاعكفْ على َ العلمِ ، تبلغْ شأوَ منزلة ٍ =في الفضلِ محفوفة ٍ بالعزَّ وَ الكرمِ
فليسَ يجنى ثمارَ الفوزِ يانعة ً منْ جنة ِ =العلمِ إلاَّ صادقُ الهممِ
لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسَاعِي مَا يَبِينُ بِهِ =سَبْقُ الرِّجَالِ، تَسَاوَى النَّاسُ في الْقِيَمِ
وَلِلْفَتَى مُهْلَة ٌ فِي الدَّهْرِ، إِنْ ذَهَبَتْ =أَوْقَاتُهَا عَبَثاً، لَمْ يَخْلُ مِنْ نَدَمِ
لَوْلاَ مُدَاوَلَة ُ الأَفْكَارِ مَا ظَهَرَتْ= خَزَائِنُ الأَرْضِ بَيْنَ السَّهْلِ وَالْعَلَمِ
كمْ أمة ٍ درستْ أشباحها ، وَ سرتْ =أرواحها بيننا في عالمِ الكلمِ
فَانْظُرْ إِلَى الْهَرَمَيْنِ الْمَاثِلَيْنِ تَجِدْ =غَرَائِباً لاَ تَرَاهَا النَّفْسُ فِي الْحُلُمِ
صرحانِ ، ما دارتِ الأفلاكُ منذُ جرتْ =على نظيرهما في الشكلِ والعظمِ
تَضَمَّنَا حِكَماً بَادَتْ مَصَادِرُهَا= لَكِنَّهَا بَقِيَتْ نَقْشاً عَلَى رَضَمِ
قومٌ طوتهمْ يدُ الأيامِ ؛ فانقرضوا= وَ ذكرهمُ لمْ يزلْ حياً على القدمِ
فكمْ بها صور كادتْ تخاطبنا =جهراً بغيرِ لسانٍ ناطقٍ وَ فمِ
تَتْلُو لِـ«هِرْمِسَ» آيَاتٍ تَدُلُّ عَلَى= فَضْلٍ عَمِيمٍ، وَمَجْدٍ بَاذِخِ الْقَدَمِ
آياتُ فخرٍ ، تجلى نورها ؛ فغدتْ =مَذْكُورَة ً بِلِسَانِ الْعُرْبِ وَالْعَجَمِ
وَ لاحَ بينهما " بلهيبُ " متجهاً =للشرقِ ، يلحظ مجرى النيلِ من أممِ
كَأَنَّهُ رَابِضٌ لِلْوَثْبِ، مُنْتَظِرٌ =فريسة ً ؛ فهوَ يرعاها ، وَ لمْ ينمِ
رمزٌ يدلُّ على أنَّ العلومَ إذا =عَمَّتْ بِمِصْرَ نَزَتْ مِنْ وَهْدَة ِ الْعَدَمِ
فَاسْتَيْقِظُوا يَا بَني الأَوْطَانِ، وانْتَصِبُوا= للعلمِ ؛ فهوَ مدارُ العدلِ في الأممِ
وَلاَ تَظُنُّوا نَمَاءَ الْمَالِ، وَانْتَسِبُوا= فَالْعِلْمُ أَفْضَلُ مَا يَحْوِيهِ ذُو نَسَمِ
فَرُبَّ ذِي ثَرْوَة ٍ بِالْجَهْلِ مُحْتَقَرٍ =وَ ربَّ ذي خلة ٍ بالعلمِ محترمِ
شيدوا المدارسَ ؛ فهي الغرسُ إنْ بسقتْ =أَفْنَانُهُ أَثْمَرَتْ غَضّاً مِنَ النِّعَمِ
مَغْنَى عُلُومٍ، تَرَى الأَبْنَاءَ عَاكِفَة ً =عَلَى الدُّرُوسِ بِهِ، كَالطَّيْرِ في الْحَرَمِ
مِنْ كُلِّ كَهْلِ الْحِجَا في سِنِّ عَاشِرَة ٍ =يَكَادُ مَنْطِقُهُ يَنْهَلُّ بِالْحِكَمِ
كأنها فلكٌ لاحتْ بهِ شهبٌ =تُغْنِي بِرَوْنَقِهَا عَنْ أَنَجُمِ الظُّلَمِ
يَجْنُونَ مِنْ كُلِّ عِلْمٍ زَهْرَة ً عَبِقَتْ =بنفحة ٍ تبعثُ الأرواحَ في الرممِ
فَكَمْ تَرَى بَيْنَهُمْ مِنْ شَاعِرٍ لَسِنٍ =أَوْ كَاتِبٍ فَطِنٍ، أَوْ حَاسِبٍ فَهِمِ
وَ نابغٍ نالَ منْ علمِ الحقوقِ بها =مَزِيَّة ً أَلْبَسَتْهُ خِلْعَة َ الْحَكَمِ
وَلُجِّ هَنْدَسَة ٍ تَجْرِي بِحِكْمَتِهِ =جَدَاوِلُ الْمَاءِ في هَالٍ مِنَ الأَكُمِ
بَلْ، كَمْ خَطِيبٍ شَفَى نَفْساً بِمَوْعِظَة ٍ =وَ كمْ طبيبٍ شفى جسماً منَ السقمِ
مُؤَدَّبُونَ بآدَابِ الْمُلُوكِ، فَلاَ= تَلْقَى بِهِمْ غَيْرَ عَالِي الْقَدْرِ مُحْتَشِمِ
قَوْمٌ بِهِمْ تَصْلُحُ الدُّنْيَا إِذَا فَسَدَتْ =وَيَفْرُقُ الْعَدْلُ بَيْنَ الذِّئْبِ وَالْغَنَمِ
وَ كيفَ يثبتُ ركنُ العدلِ في بلدٍ =لَمْ يَنْتَصِبْ بَيْنَهَا لِلْعِلْمِ مِنْ عَلَمِ؟
ما صورَ اللهُ للأبدانِ أفئدة ً= إِلاَّ لِيَرْفَعَ أَهْلَ الْجِدِّ وَالْفَهَمِ
وَأَسْعَدُ النَّاسِ مَنْ أَفْضَى إِلَى أَمَدٍ =في الفضلِ ، وَ امتازَ بالعالي منَ الشيمِ
لَوْلاَ الْفَضِيلَة ُ لَمْ يَخْلُدْ لِذِي أَدَبٍ =ذِكْرٌ عَلَى الدَّهْرِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَدَمِ
فلينظرِ المرءُ فيما قدمتْ يده =قَبْلَ الْمَعَادِ، فَإِنَّ الْعُمْرَ لَمْ يَدُمِ


و فاتنة ِ الحديثِ ، لها نكاتٌ =تحولُ بسحرها دونَ المرامِ
شَكوْتُ لَهَا ضَنَى جَسَدِي، فَقَالَتْ =بطرفي ما بجسمكَ منْ سقامِ
فَقُلْتُ: عِدِي بِوَصْلٍ مِنكِ صَبّاً =برَتْهُ يَدُ الصبَابَة ِ وَالْغَرامِ
فَقَالَتْ: سَوْفَ تَلْقَانِي قَرِيباً =فقلتُ : متى ؟ فقالتْ : في المنامِ


منحتكَ ألقابَ العلاَ ، فادعني باسمي= فما تخفضُ الألقابُ حراً ، وَ لاَ تسمى
إذا كانَ عقبانُ الجديدِ إلى بلى =فَلاَ فَرْقَ مَا بَيْنَ الْحَدِيثِ وَلاَ الرَّسْمِ
تأملْ إلى الدنيا بعينٍ بصيرة ِ =لعَلَّكَ تَرْضَى بِالْقَلِيلِ مِنَ الْقَسْمِ
فَمَا الْعَيْشُ إِلاَّ خَطْرَة ٌ عَرَضِيَّة ٌ= تَزُولُ كَمَا زَالَ الْحَثِيثُ مِنَ النَّسْمِ
وَهَلْ نَحْنُ إِلاَّ مِثْلُ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا؟ =فَسَوْفَ تُعَانِي الْجَدْبَ يَا رَاعِي الْوَسْمِي
لعمري لنعمَ المرءُ منْ باتَ راضياً =بِمَا خَصَّهُ مِنْ فَيْضِهِ سَابِقُ الرَّسْمِ
تَفَلْسَفَ قَوْمٌ فِي الْمَقَالِ، وما دَرَوْا =جَرِيرَة َ مَا أَبْقَوْا عَلَى الدَّهْرِ مِنْ وَسْمِ
وَلَوْ رَاجَعُوا هَذِي النُّفُوسَ لَعَالَجُوا =بتركِ الخطايا معضلَ الداءِ بالحسمِ
فدعْ هذهِ الدنيا وَ إنْ هيَ أقبلتْ =عليكَ بإيماضِ البشاشة ِ وَ البسمِ
فلوْ جربَ الإنسانُ أخلاقَ دهرهِ =لأمسكَ باليأسِ المريحِ عنِ العسمِ
فَمَنْ لِي بِرَأْيٍ صَادِقٍ أَقْتَفِي بِهِ =مَدَارِجَ قَوْمٍ أَدْرَكُوا الأَمْرَ بِالْقَسْمِ
بَرَتْنِي تَبَارِيحُ الْحيَاة ِ، فَلَمْ تَدَعْ =لديَّ سوى روحٍ ترددَ في جسمِ
يقولونَ " محمودٌ " ، وَ يا ليتَ أنني =كَمَا زَعَمُوا، أَوْلَيْتَ لِي طَائِعاً كَاسْمِي


الى اللقاء مع شاعر اخر،، وسيرة شعرية جديدة

إبراهيم الحسان
02-02-2010, 07:15 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أ. غالب الذيابي

ألف شكر لك وبيض الله وجهك


سيرة عطرة وأشعار معطرة .



تقدير يليق بك


.

أم عبدالله
02-04-2010, 02:09 AM
أ/غالب
لك جزيل الشكر على هذا الموضوع القيم
حقًا إن من البيان لسحرًا
أبيات غاية في الروعة معنى ومبنى
رحم الله الشاعر العملاق محمود سامي البارودي

فرج الدهمشي
02-04-2010, 02:33 AM
القدير / غالب الذيابي

سيره عطره وصح لسانك ولسان الشاعر
رحم الله الشاعر العملاق محمود سامي البارودي
بيض الله وجهك وبارك الله فيك ..

د. خلدية آل خليفة
02-04-2010, 06:56 AM
** أ. غالب الذيابي **

http://www.alodaba.com/up//uploads/images/alodaba.com2fef10d931.jpg

الشاعر / محمود سامي البارودي

.
.

إنها مقتطفات من الشعر الحقيقي،

شكراً على هذا التأريخ الجميل الذي نحتاجه،

تحياتي وتقديري،،



________________

د. خلدية آل خليفة - مملكة البحرين ...

صنداح الزلامي
02-04-2010, 07:10 AM
http://www.alodaba.com/up//uploads/images/alodaba.com2fef10d931.jpg

محمود سامي البارودي






الاخ غالب الذيابي


الف الف شكر لك على مثل هذا الموضوع

وألأ وهو سيرة الشاعر القدير والكبير محمود سامي

انه عمل يحسبلك اخوي غالب وهذا من وفاك للرجال الاوفياء

اشكرك بعنف واشد على يدك في مثل هذا العمل ودايما وانت مميز

ياغالب ماترك لنا شي كل عمل مميز عندك ايش بقى لنا

دمت بخير غالب

غالب الذيابي
02-19-2010, 09:49 AM
.
.
.



مشكور والله يا ابراهيم على التواصل الطيب.
.
.
.
.
.

غالب الذيابي
09-24-2010, 08:52 PM
أ/غالب
لك جزيل الشكر على هذا الموضوع القيم
حقًا إن من البيان لسحرًا
أبيات غاية في الروعة معنى ومبنى
رحم الله الشاعر العملاق محمود سامي البارودي



لاشكر على واجب اختي ، بلاشك ان من البيان لسحرا.

الف شكر للمرور.
.
.
.
.