الطاهر بوصبع
10-02-2009, 05:05 PM
وأنا اطالع بعض المقالات عن المعاقين حركيا ،شدني الإنتباه إلى واحد من تلك الفئة التي بالكاد نتذكرها إلا في مواسم وأيام ..فقد كان الدافع هو تقصيرنا جميعا في حق هاته الفئة التي وجدت لتعيش لا لتكون جثثا هامدة أو مواد إستهلاكية بحتة، لكن الواقع ومدرسة الحياة علمتانا ان أولئك ليسوا كما اعتقدنا أو اعتقد الكثير منا فمنهم من كان عظيما من العظماء وترك بصماته في كثير من المجالات، العلمية والفنية والأدبية وغيرها.. ومنهم من آثر الخوض في ميادين لا يدخلها غير الأصحاء،.. لكن الواقع أثبت أنهم خير من كثير من الأصحاء ؟؟ فصديقي الذي أتحدث عنه ما هو بالعبقري الذي اخترع الماكنات.. ولا بالأديب الذي ترك المصنفات.. ولا العظيم الذي خاض في المهاترات ..قد تبدو العظمة عند البعض هي الشهرة والنجومية والصيت الذائع،او ماخلفه هذا الاخير من إنجاز يبهر الألباب،لكن العظمة الحقييقية تكمن في التحديات والصعاب التي يجابهها البعض في الحياة من اجل الوصول إلى مصف الإحترام ..فقد كان صديقي هذا مقعدا لاتحركه إلا آلة متحركة لا تتحرك إلا بيد الغير.. عن طريق الدفع المرهق.. وعادة من كان يقوم على أعماله هو أخوه الذي لم يبخل عليه بمنحه بعضا من قوته..ا
ولد معاقا وتربى كذلك حتى دخل المدرسة الإبتدائية فناضل فيها لمدة ست سنوات قضاها بين التعليم القاسي الذي لم يمنحه القائمون عليه يد العون والمساعدة ..والحاجة والعوز الذين بخلا عليه ليلبيا له طلباته البسيطة كأي معاق آخر ..كل هاته الظروف جعلت من صاحبنا لوحة تتقاذفها الأمواج فلا القدرة تعينه على النهوظ من مكانه وتلبية حاجياته ولا المال أعانه ومد له يد العون في جعله ينسى هموم الإعاقة ولو بكرسي متحرك و مريح.. بين هذا وذاك وصل الإختبار النهائي لاجتياز المرحلة الإبتدائية ..فما كان منه إلا الإستسلام للظروف القاهرة التي لفظته بعد ان لفظه الأقربون والمتشدقون ،من أصحاب الجمعيات الخيرية التي لا تمت إلى الخير بصلة. تاركين المسكين يسبح في لجج من الأهوال بعد ان ضيع أجمل أحلامه وامله الوحيد لفرض نفسه في الحياة ألا وهو العلم ..وبالفعل كانت النتائج مخيبة له فركن اخيرا إلى ذاته ونفسه المرهقة ا لتي خطت يد الإهمال خطها فيها وتركت آثارا عميقة لن تمحى عليها ..كيف وقد ضاع الامل ؟؟؟وعمره لايجاوز الثالث عشرة.ا
مرت السنين على الصديق وهو يتأمل الأيام بوجه بريء وحرقة في القلب لاتزال تؤجج نار الندامة التي هو بريء من أسبابها ...لكن يبدو أن التحدي سببه كل تلك الظروف وتلك المصاعب فلم يستسلم ..باعتبار أن التعليم ليس فقط ان يمر منه عبر المدرسة فلم لا أتعلم لوحدي في المنزل بعيدا عن كل تلك المشاق ذهابا وإيابا ..أليس المنزل فيه من الراحة والسكينة ما يجعلني أدرس بهدوء لكن بثبات ؟؟ أليس المنزل هو المأوى الوحيد الذي اجد فيه ضالتي من معونة وراحة ؟؟ أليس أفراد المنزل هم اعضاء الجمعية التي أعول عليهم في حمل مشعلي بدل اولئك الذين نصبوا أنفسهم قائمين على شؤون الرعية دون أن ترقب فيهم إلا ولا ذمة ؟؟ ألم يكن اكبر العباقرة المعاقين عصاميين بل حتى الأصحاء منهم أمثال العقاد وغيرهم كثير ..ألم يكن أبو العلاء المعري رهين المحبسين ..لكنه دون لنفسه قامة في الخلود؟؟ ألم يكن طه حسين كفيفا يرى ظلاما دامسا بين عينيه ؟؟ألم يكن بتهوفن أصما لكنه كان رائعا في سنفونياته الخالدة ؟؟ ألم يكن ؟؟ ألم يكن ..؟ ألم يكن ؟؟ إذن لم لا أدرس لوحدي وأتعب لوحدي هل أولئك من طينة أخرى أم أنه العجز النفسي والروحي ..ا
كانت البداية شاقة ومتعبة في التوجيه فمن أين يبدأ وإلى أين ينتهي ومن يوجهه في الدراسة ..؟ لكنه اهتدى إلى حل وهو الحصول على دروس زملائه في المدرسة فكان يقرأ مايقرؤون ويجد الوقت للدراسة أحسن من زملائه الذين يأكل وقت اللعب الكثير من وقتهم الثمين ناهيك عن التعب والعياء الذي يأخذ منهم بين الروحة والاوبة فدخل في صراع مع الوقت كلل بالنجاح بعد ان اجتاز المرحلة الإبتدائية بنجاح عن طريق الدراسة بالمراسلة مما مكنه من التحضير للدخول إلى المرحلة الإكمالية التي ستدوم ثلاث سنوات فأتمها بنجاح مجتازا مرحلة الاختبار المتوسطي مامكنه من الدخول للمرحلة الثانوية وهو يكمل المسيرة بثبات زادته تشجيعا تلك النجاحات التي مافتئ يحققها كلما اقترب موعد الجد وهذا كله من المنزل وعن طريق المراسلة لا يعرف المدرسة إلا يوم الأمتحان ..فما كان منه إلا المواصلة وهو قاب قوسين او ادنى من أمتحان العمر الذي سيفتح له بوابة النجاح العلمي والمهني ..إقترب موعد البكالوريا(الإعدادية بالمصري) ( فزاد إصرارا على ألا يضيع الفرصة ..فرصة العمر )فلما اجتاز الأمتحان وهو على تلك الحالة من الإعاقة جعل يدعوا الله ان لا يخيبه بعد ثمان سنوات من الجد والإجتهاد والتعب والإرهاق ..فلما حانت ساعة الصفر علقت النتائج فكان من الناجحين ..فبكى وأبكى وجعل يتذكر تلك الايام كيف عاشها وكيف قاومها لا لشيء إلا ليثبت للجميع ان المعاق ليس المصاب حركيا أو انه رهين كرسيه، بل الإعاقة هي إعاقة الفكر والعقل، الإعاقة ليست هي الفشل بل الفاشل هو الذي ينجح في معركة الذل وموطن الخنوع ..علم الجميع ان الفشل نصيب كل راض بفشله غير مكترث للوجه الآخر من الحياة حياة الكد والعمل وان العلم كلما تعبت من اجله كلما ارتفع بك إلى مصف الناجحين لن يذلك بل سيرفعك ..لن يتركك بل سيعينك ..فهو الحياة لمن أراد سعادة وهو العلو لمن أراد مرتبة ...ا
بعد ان وصلت مرحلة الجامعة كان صاحبنا من بين المسجلين معنا في الجامعة التي كنا نضطر للخروج من مدينتنا إلى مدينةاخرى لكي ندرس وكان بين الحين والآخر يأتي معنا من اجل الدراسة وكان نصيبنا في الإختيار هو شعبة القانون فسجل معنا بجامعة سطيف لكن نظرا لبعد المدينة عن موطننا فقد اظطر للتحويل إلى جامعة قسنطينة باعتبارها الاقرب وأتم دراسة القانون لمدة أربع سنوات ثم أكمل اختصاص المحاماة من اجل الحصول على شهادة الكفاءة المهنية التي تسمح له بمزاولة المهنة وبالفعل حصل عليها قاطعا كم من شوط في الحياة من اجل الوصول إلى ..هاته المرتبة ..حتى ولو أنه لم يبدأ العمل بعد إلا انه نجح في مبتغاه متسلحا بالعلم والشهادة التي سترفع من شأنه بعد ان كان منبوذا مدحورا..وإلى ان يتم فتح الدورة الخاصة بالمحامين المتربصين لناحية قسنطينة فإنني أدعوا لأخي بوصبع الطاهر كل النجاح متمنيا له كل التوفيق ومواصلة مشوار الصمود والتحدي في الحياة المهنية وان يثبت للآخرين أن الفشل حجة لاتبرير لها .والقصة للعبرة لا للتشويق ..وذكر فإن الذكرى تنفع المِؤمنين...فهل من معتبر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.
كتبها طالبي شوقي في 06:41 مساءً ::
ولد معاقا وتربى كذلك حتى دخل المدرسة الإبتدائية فناضل فيها لمدة ست سنوات قضاها بين التعليم القاسي الذي لم يمنحه القائمون عليه يد العون والمساعدة ..والحاجة والعوز الذين بخلا عليه ليلبيا له طلباته البسيطة كأي معاق آخر ..كل هاته الظروف جعلت من صاحبنا لوحة تتقاذفها الأمواج فلا القدرة تعينه على النهوظ من مكانه وتلبية حاجياته ولا المال أعانه ومد له يد العون في جعله ينسى هموم الإعاقة ولو بكرسي متحرك و مريح.. بين هذا وذاك وصل الإختبار النهائي لاجتياز المرحلة الإبتدائية ..فما كان منه إلا الإستسلام للظروف القاهرة التي لفظته بعد ان لفظه الأقربون والمتشدقون ،من أصحاب الجمعيات الخيرية التي لا تمت إلى الخير بصلة. تاركين المسكين يسبح في لجج من الأهوال بعد ان ضيع أجمل أحلامه وامله الوحيد لفرض نفسه في الحياة ألا وهو العلم ..وبالفعل كانت النتائج مخيبة له فركن اخيرا إلى ذاته ونفسه المرهقة ا لتي خطت يد الإهمال خطها فيها وتركت آثارا عميقة لن تمحى عليها ..كيف وقد ضاع الامل ؟؟؟وعمره لايجاوز الثالث عشرة.ا
مرت السنين على الصديق وهو يتأمل الأيام بوجه بريء وحرقة في القلب لاتزال تؤجج نار الندامة التي هو بريء من أسبابها ...لكن يبدو أن التحدي سببه كل تلك الظروف وتلك المصاعب فلم يستسلم ..باعتبار أن التعليم ليس فقط ان يمر منه عبر المدرسة فلم لا أتعلم لوحدي في المنزل بعيدا عن كل تلك المشاق ذهابا وإيابا ..أليس المنزل فيه من الراحة والسكينة ما يجعلني أدرس بهدوء لكن بثبات ؟؟ أليس المنزل هو المأوى الوحيد الذي اجد فيه ضالتي من معونة وراحة ؟؟ أليس أفراد المنزل هم اعضاء الجمعية التي أعول عليهم في حمل مشعلي بدل اولئك الذين نصبوا أنفسهم قائمين على شؤون الرعية دون أن ترقب فيهم إلا ولا ذمة ؟؟ ألم يكن اكبر العباقرة المعاقين عصاميين بل حتى الأصحاء منهم أمثال العقاد وغيرهم كثير ..ألم يكن أبو العلاء المعري رهين المحبسين ..لكنه دون لنفسه قامة في الخلود؟؟ ألم يكن طه حسين كفيفا يرى ظلاما دامسا بين عينيه ؟؟ألم يكن بتهوفن أصما لكنه كان رائعا في سنفونياته الخالدة ؟؟ ألم يكن ؟؟ ألم يكن ..؟ ألم يكن ؟؟ إذن لم لا أدرس لوحدي وأتعب لوحدي هل أولئك من طينة أخرى أم أنه العجز النفسي والروحي ..ا
كانت البداية شاقة ومتعبة في التوجيه فمن أين يبدأ وإلى أين ينتهي ومن يوجهه في الدراسة ..؟ لكنه اهتدى إلى حل وهو الحصول على دروس زملائه في المدرسة فكان يقرأ مايقرؤون ويجد الوقت للدراسة أحسن من زملائه الذين يأكل وقت اللعب الكثير من وقتهم الثمين ناهيك عن التعب والعياء الذي يأخذ منهم بين الروحة والاوبة فدخل في صراع مع الوقت كلل بالنجاح بعد ان اجتاز المرحلة الإبتدائية بنجاح عن طريق الدراسة بالمراسلة مما مكنه من التحضير للدخول إلى المرحلة الإكمالية التي ستدوم ثلاث سنوات فأتمها بنجاح مجتازا مرحلة الاختبار المتوسطي مامكنه من الدخول للمرحلة الثانوية وهو يكمل المسيرة بثبات زادته تشجيعا تلك النجاحات التي مافتئ يحققها كلما اقترب موعد الجد وهذا كله من المنزل وعن طريق المراسلة لا يعرف المدرسة إلا يوم الأمتحان ..فما كان منه إلا المواصلة وهو قاب قوسين او ادنى من أمتحان العمر الذي سيفتح له بوابة النجاح العلمي والمهني ..إقترب موعد البكالوريا(الإعدادية بالمصري) ( فزاد إصرارا على ألا يضيع الفرصة ..فرصة العمر )فلما اجتاز الأمتحان وهو على تلك الحالة من الإعاقة جعل يدعوا الله ان لا يخيبه بعد ثمان سنوات من الجد والإجتهاد والتعب والإرهاق ..فلما حانت ساعة الصفر علقت النتائج فكان من الناجحين ..فبكى وأبكى وجعل يتذكر تلك الايام كيف عاشها وكيف قاومها لا لشيء إلا ليثبت للجميع ان المعاق ليس المصاب حركيا أو انه رهين كرسيه، بل الإعاقة هي إعاقة الفكر والعقل، الإعاقة ليست هي الفشل بل الفاشل هو الذي ينجح في معركة الذل وموطن الخنوع ..علم الجميع ان الفشل نصيب كل راض بفشله غير مكترث للوجه الآخر من الحياة حياة الكد والعمل وان العلم كلما تعبت من اجله كلما ارتفع بك إلى مصف الناجحين لن يذلك بل سيرفعك ..لن يتركك بل سيعينك ..فهو الحياة لمن أراد سعادة وهو العلو لمن أراد مرتبة ...ا
بعد ان وصلت مرحلة الجامعة كان صاحبنا من بين المسجلين معنا في الجامعة التي كنا نضطر للخروج من مدينتنا إلى مدينةاخرى لكي ندرس وكان بين الحين والآخر يأتي معنا من اجل الدراسة وكان نصيبنا في الإختيار هو شعبة القانون فسجل معنا بجامعة سطيف لكن نظرا لبعد المدينة عن موطننا فقد اظطر للتحويل إلى جامعة قسنطينة باعتبارها الاقرب وأتم دراسة القانون لمدة أربع سنوات ثم أكمل اختصاص المحاماة من اجل الحصول على شهادة الكفاءة المهنية التي تسمح له بمزاولة المهنة وبالفعل حصل عليها قاطعا كم من شوط في الحياة من اجل الوصول إلى ..هاته المرتبة ..حتى ولو أنه لم يبدأ العمل بعد إلا انه نجح في مبتغاه متسلحا بالعلم والشهادة التي سترفع من شأنه بعد ان كان منبوذا مدحورا..وإلى ان يتم فتح الدورة الخاصة بالمحامين المتربصين لناحية قسنطينة فإنني أدعوا لأخي بوصبع الطاهر كل النجاح متمنيا له كل التوفيق ومواصلة مشوار الصمود والتحدي في الحياة المهنية وان يثبت للآخرين أن الفشل حجة لاتبرير لها .والقصة للعبرة لا للتشويق ..وذكر فإن الذكرى تنفع المِؤمنين...فهل من معتبر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.
كتبها طالبي شوقي في 06:41 مساءً ::