حاتم قاسم
06-10-2009, 02:16 AM
قراءة في المجموعة القصصية (( حوار على قارعة العشق ) للقاص الأديب خليل النابلسي
ما زال القاص الأديب خليل النابلسي يتحفنا بين الفينة و الفينة بنفحات عطره القصصي فقد أصدر القاص مجموعة قصصية تحمل بين تلافيفها قضايا متنوعة تتماهى مع عصر مضطرب و مجموعته الجديدة التي بين أيدينا ( حوار على قارعة العشق ) لا تعدو أن تكون ضمن سياق هموم العصر الصعب الذي نعيشه فمن مصــــافحة عنوان المجموعة الســـــالفة الذكر نتلمس دلالاته التي تفتق في أذهــــــاننا شهية التأويل فقصص المجموعة جاءت متنوعة و شـــــاملة متشابكة في أحداثها متألقة في مضامينـــــها و كان الهم الوطني جليـــــا في طابع القاص خليل النابلسي ففي قصته التي توج بها عنوان مجموعته يســـــــبر لنا الكاتب خليل النابلسي أغوار النفس التي تنصهر فيها مسافات القلوب بين الحب الأعمى و لغة الأمواج مع شواطئها حين تهزم أحلام العاشقين و يبقى الصمت خلف سكون البوح تحاصره الكلمات : (( نكون قطبين مختلفين سنتجاذب و نكمل دائرة الحبّ و العشق و هأنذا أعيش فرحاً لا يموت و شوقاً أزرعه على مرايا الزمن )) فالأديب أراد أن يوصل لنا المعاناة الداخلية لعاشقين تحول حبهما الكبير إلى سطور متباعدة و أن العشق لا يموت مادامت النفوس تعسكه في موشور الزمن
و أما في قصته (( دائرة الحزن )) فقد حلق بنا الكاتب بذكريات تشعل القلوب بدفء المكان و لكنها بالرغم من ذلك تزيده ألقاً و فتنة ، فعندما يتحول رصاص الفرح إلى صدر المحبوبة تكون الكارثة و تبقى الغصة في الحلق جرحاً لا يغسله الندم و لا يستر عورته أثواب الحسرة و الندامة 0
وفي قصته (( عودة إلى الفردوس )) : يبرز لنا زيارته للأرض المقدسة ( فلسطين )
واصفاً الطبيعة الخلابة التي جعلته يتمنى لو أن يقفز من نافذة الحافلة ليحضن الأزهار و الأشجار و التراب ، عشق مضمخ بعطر البرتقال يشعل قلب الأديب بنبض إيقاعي يحط رحاله في قلقيلية التي ترك فيها كل ما يملك وما زالت الحروف توقظ الذاكرة و تسكن الروح بأريجها ..
و ينقلنا الأديب في قصته (( انتظار في الأعاصير )) من مساحة المكان الواسعة إلى بوابة الانتظار التي لا تحصد إلا الوعود الكاذبة جاءت في سطور برقية من ديار الغربة (( قد تطول غربتي أعتذر عن عودتي لك )) و بأسلوب دراماتيكي يشعل القاص من حروف التحدي حلبة ليمر الهواء و الشمس ليخمد حرائق القلب الذي يفيض بأنهار التحدي ليجرف عذابات قلبه (( سأفتح الأنهار على مصرعيها لتجرف الماضي السحيق ))
وفي قصته (( عندما يبكي أبو الهول )) يوغل في تلافيف وجدان بطله ( أبو الهول ) يفتق الذاكرة ما بين لفافة التبغ و دقائق الانتظار لسماع صوت (الله أكبر) في رمضان ، لهفة يسوقها الكاتب بسرد تحليلي لشخصية أبو الهول الذي سرقت فرسه ليعيش صرعاً يوظفه الكاتب في خدمة النص عبر لغة خاطفة إيمائية موحية ومن خلال عودة الفرس و اشتراكها في معركة المسيفرة و إصابتها بطلقات نارية في فخذها الأيسر و الحزن الأكبر عندما أخذها رجال الدرك الفرنسيون .
و أما في قصة (( المهر )) يبرز لنا الكاتب العلاقة بين مهر الخطيبة و مهر الوطن فيمزج لوحته التشكيلية برائحة القرنفل ليتسع الأفق إلى شمس تزرع الأمل في العيون و تسأل الخطيبة خطيبها عن المهر فيرد عليها : (( لقد كبر المهر كثيراً و أصبح بندقية و رصاصاً 000 خلعت الخطيبة كل أساورها من معصميها و قالت : خذها و اشتر بها ذخيرة )) و لكن الشمس التي تنامت على عتبات العاشقين ما زالت ترسم بحرارة موكب الشهيد بمهر الدماء
وفي قصته (( الصفقة )) يبرز لنا القاص دلالات اجتماعية لمفهوم الروح الهائمة التي تعقد صفقتها بين مقومات الجمال والفارق العمري لزواج تنتصب أمامه الأسئلة تبحث عن جواب مقنع و يقفز بنا الكاتب بتحولات نوعية تصبغ اللون لتضع إشارة الحمراء في وجه هذا الحب
وأما في قصته (( مرثية الخلود )) تأخذنا ريشة القاص إلى لوحة تشكيلية يتجسد فيها الجندي النحيل المغطى بطبقة من الجلد و كيف يمتشق عنفوانه أمام الضابط المسؤول عنه في حوار ساده زفير الغضب و كيف ينقلنا الكاتب بأسلوب مشوق ليجعل من هذا الجسد النحيل قامة سامقة كنخيل يطال أعنان السماء وهو يرفع العلم على قمة جبل الشيخ ليسقط مضرجاً بدماء الشهادة 0
و تبقى لقصة (( الانهيار)) وقع نفسي يحلق بنا و نحن نتابع مشاهد الصور التي تتزاحم بمفرداتها التي يوظفها الكاتب في خدمة قضايا أمته فالتراث و المحافظة على الهوية فقصة أبو يوسف و ابنه الوحيد ( يوسف ) جسدها الكاتب بانفعالات حسية تسبر مغاور النفس لتبوح بالوصايا (( إن عظام والدك ستصطك تحت التراب 000 إياك أن تفكر مجرد التفكير 000 !!
هذا الحقل سيبقى لأولادك من بعدك يا يوسف ولكن يوسف يبيع الحقل للغريب و يصاب بصدمة بفقد ه أمه و أباه و حقله
و لعل قصته (( عند المنعطف )) تبرز لنا دور الراعي و تعاونه مع مجموعة فدائية ليصوغ لنا على ناي عشقه أغنيات معطرة بالدماء ترتسم على تراب الوطن و تغرد من أجله
و أما في قصصه القصيرة جدا رسائل مشفرة يتلون فيها الإبداع و تختزل فيها الحروف لتحمل ومضة البرق بأسلوب شيق وصور تتناغم بمفرداتها مع هموم الإنسان و قضاياه الاجتماعية و يبقى لمساحة الذاكرة عالم آخر ففضاء النص يمنح المجال للخيال و الاستطراد
ما زال القاص الأديب خليل النابلسي يتحفنا بين الفينة و الفينة بنفحات عطره القصصي فقد أصدر القاص مجموعة قصصية تحمل بين تلافيفها قضايا متنوعة تتماهى مع عصر مضطرب و مجموعته الجديدة التي بين أيدينا ( حوار على قارعة العشق ) لا تعدو أن تكون ضمن سياق هموم العصر الصعب الذي نعيشه فمن مصــــافحة عنوان المجموعة الســـــالفة الذكر نتلمس دلالاته التي تفتق في أذهــــــاننا شهية التأويل فقصص المجموعة جاءت متنوعة و شـــــاملة متشابكة في أحداثها متألقة في مضامينـــــها و كان الهم الوطني جليـــــا في طابع القاص خليل النابلسي ففي قصته التي توج بها عنوان مجموعته يســـــــبر لنا الكاتب خليل النابلسي أغوار النفس التي تنصهر فيها مسافات القلوب بين الحب الأعمى و لغة الأمواج مع شواطئها حين تهزم أحلام العاشقين و يبقى الصمت خلف سكون البوح تحاصره الكلمات : (( نكون قطبين مختلفين سنتجاذب و نكمل دائرة الحبّ و العشق و هأنذا أعيش فرحاً لا يموت و شوقاً أزرعه على مرايا الزمن )) فالأديب أراد أن يوصل لنا المعاناة الداخلية لعاشقين تحول حبهما الكبير إلى سطور متباعدة و أن العشق لا يموت مادامت النفوس تعسكه في موشور الزمن
و أما في قصته (( دائرة الحزن )) فقد حلق بنا الكاتب بذكريات تشعل القلوب بدفء المكان و لكنها بالرغم من ذلك تزيده ألقاً و فتنة ، فعندما يتحول رصاص الفرح إلى صدر المحبوبة تكون الكارثة و تبقى الغصة في الحلق جرحاً لا يغسله الندم و لا يستر عورته أثواب الحسرة و الندامة 0
وفي قصته (( عودة إلى الفردوس )) : يبرز لنا زيارته للأرض المقدسة ( فلسطين )
واصفاً الطبيعة الخلابة التي جعلته يتمنى لو أن يقفز من نافذة الحافلة ليحضن الأزهار و الأشجار و التراب ، عشق مضمخ بعطر البرتقال يشعل قلب الأديب بنبض إيقاعي يحط رحاله في قلقيلية التي ترك فيها كل ما يملك وما زالت الحروف توقظ الذاكرة و تسكن الروح بأريجها ..
و ينقلنا الأديب في قصته (( انتظار في الأعاصير )) من مساحة المكان الواسعة إلى بوابة الانتظار التي لا تحصد إلا الوعود الكاذبة جاءت في سطور برقية من ديار الغربة (( قد تطول غربتي أعتذر عن عودتي لك )) و بأسلوب دراماتيكي يشعل القاص من حروف التحدي حلبة ليمر الهواء و الشمس ليخمد حرائق القلب الذي يفيض بأنهار التحدي ليجرف عذابات قلبه (( سأفتح الأنهار على مصرعيها لتجرف الماضي السحيق ))
وفي قصته (( عندما يبكي أبو الهول )) يوغل في تلافيف وجدان بطله ( أبو الهول ) يفتق الذاكرة ما بين لفافة التبغ و دقائق الانتظار لسماع صوت (الله أكبر) في رمضان ، لهفة يسوقها الكاتب بسرد تحليلي لشخصية أبو الهول الذي سرقت فرسه ليعيش صرعاً يوظفه الكاتب في خدمة النص عبر لغة خاطفة إيمائية موحية ومن خلال عودة الفرس و اشتراكها في معركة المسيفرة و إصابتها بطلقات نارية في فخذها الأيسر و الحزن الأكبر عندما أخذها رجال الدرك الفرنسيون .
و أما في قصة (( المهر )) يبرز لنا الكاتب العلاقة بين مهر الخطيبة و مهر الوطن فيمزج لوحته التشكيلية برائحة القرنفل ليتسع الأفق إلى شمس تزرع الأمل في العيون و تسأل الخطيبة خطيبها عن المهر فيرد عليها : (( لقد كبر المهر كثيراً و أصبح بندقية و رصاصاً 000 خلعت الخطيبة كل أساورها من معصميها و قالت : خذها و اشتر بها ذخيرة )) و لكن الشمس التي تنامت على عتبات العاشقين ما زالت ترسم بحرارة موكب الشهيد بمهر الدماء
وفي قصته (( الصفقة )) يبرز لنا القاص دلالات اجتماعية لمفهوم الروح الهائمة التي تعقد صفقتها بين مقومات الجمال والفارق العمري لزواج تنتصب أمامه الأسئلة تبحث عن جواب مقنع و يقفز بنا الكاتب بتحولات نوعية تصبغ اللون لتضع إشارة الحمراء في وجه هذا الحب
وأما في قصته (( مرثية الخلود )) تأخذنا ريشة القاص إلى لوحة تشكيلية يتجسد فيها الجندي النحيل المغطى بطبقة من الجلد و كيف يمتشق عنفوانه أمام الضابط المسؤول عنه في حوار ساده زفير الغضب و كيف ينقلنا الكاتب بأسلوب مشوق ليجعل من هذا الجسد النحيل قامة سامقة كنخيل يطال أعنان السماء وهو يرفع العلم على قمة جبل الشيخ ليسقط مضرجاً بدماء الشهادة 0
و تبقى لقصة (( الانهيار)) وقع نفسي يحلق بنا و نحن نتابع مشاهد الصور التي تتزاحم بمفرداتها التي يوظفها الكاتب في خدمة قضايا أمته فالتراث و المحافظة على الهوية فقصة أبو يوسف و ابنه الوحيد ( يوسف ) جسدها الكاتب بانفعالات حسية تسبر مغاور النفس لتبوح بالوصايا (( إن عظام والدك ستصطك تحت التراب 000 إياك أن تفكر مجرد التفكير 000 !!
هذا الحقل سيبقى لأولادك من بعدك يا يوسف ولكن يوسف يبيع الحقل للغريب و يصاب بصدمة بفقد ه أمه و أباه و حقله
و لعل قصته (( عند المنعطف )) تبرز لنا دور الراعي و تعاونه مع مجموعة فدائية ليصوغ لنا على ناي عشقه أغنيات معطرة بالدماء ترتسم على تراب الوطن و تغرد من أجله
و أما في قصصه القصيرة جدا رسائل مشفرة يتلون فيها الإبداع و تختزل فيها الحروف لتحمل ومضة البرق بأسلوب شيق وصور تتناغم بمفرداتها مع هموم الإنسان و قضاياه الاجتماعية و يبقى لمساحة الذاكرة عالم آخر ففضاء النص يمنح المجال للخيال و الاستطراد