عبدالرحمن صباح الفاضل
05-25-2009, 08:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اعزائي رواد هذه الدار الكريمة .. الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
الكل من المهتمين بالشعر يبحث عن تعريف له
وقد مررت على تعريف ابن خلدون له
واستوقفت طويلاً عند تلك الفقرة القليلة في الكلمات الغزيرة في المعاني الخالية من التعقيد
الواضحه كـ الشمس
فقد قال في تعريف الشعر (( هو الكلام البليغ المبني على الاستعارة والوصف المفصل بأجزاء متفقة في الوزن والروي ، مستقل كل جزء منها في غرضة ومقصدة عما قبله وبعده ، الجاري على اساليب العرب المخصوصة به ))
وهذا تعريف شامل كما ترون .
(فهو الكلام البليغ)
فخرج بذلك من الكلام مالا بلاغة فيه
(المبني على الاستعارة والوصف )
وهذا هو الغالب في الشعر اما الشعر الذي يخلوا من ذلك فهو نظم ليس بشعر
( المفصل بأجزاء متفقة في الوزن والروي )
فأن بنية الشعر العربي مؤسسة على البيت ، والبيت الذي تبنى القصيدة كلها عليه
وهو جزء من القصيدة وهذا البيت وحدةٍ مستقلة ويمكنك ان تنشد البيت فيكون المعنى كامل متناسق منسجم والا لو تعلق البيت بما بعده من جهة اللفظ لكان في ذلك نقص في القصيدة كلها ،
نعم لا شك ان القصيدة كلها متناسقة منسجمة يكمل بعضها البعض ولكن الترابط بين البيت والآخر يكون من جهة المعنى اما اذا كان من جهة اللفظ فأنة يكون شي من النقص لذلك قال مستقل كل جزء منها في غرضه ومقصده عما قبله وبعده
( الجاري على اساليب العرب المخصوصة به )
وهذا ما يلخص كل ما سبق ويزيد عليه فأن للشعر اساليب مخصوصة ومعروفة
واما الذي يفرق الشعر عن النظم فهو ان النظم ما تحقق فيه شرط الوزن والقافية فقط لكن ليس فيه عاطفة جياشة ولا خيال جامح ولا استعارة ولا وصف وانما هو كلام موزون ومقفى فقط فهذا نظم
واما النثر فما ليس موزون اصلاً حتى وان اتزن بالسجع فأنه لا يقصد بذلك على ان يكون نثرا
ولو اردنا ان نذكر لهذه الانواع امثله لقلنا من الشعر مثلاً ما قاله الشاعر في رثاء ولده
جاورت اعدائي وجاور ربه ُ=شتان بين جواره ِ وجواري
فأنت لو قرأت هذا البيت فهو بيت موزون ومقفى والقصيدة كلها رائيه رثائيه من غرر الرثاء في الشعر العربي التهامي اقول لو قرأت هذا البيت
فأنك تتبين فيه عاطفة وتجد تحسراً وإلماً يتعصر قلب هذا الشعر وكأن هذا البيت يخاطبك وكأنه يتحرك بمعناه ليس مجرد لفاظاً نسّق الواحد منها بجانب الاخر وانما هي معاني جياشة اجتمعت في هذه الالفاظ القليلة وتقول مثل ذلك على اي بيت في الشعر العربي
اما النظم فهو في مثل المنظومات العلمية فلو قرأت مثلاً قول الناظم
قالون بين السورتين بسملا=ووسم الوجهان عنه نقلا
هذا بيت موزون مقفى من بحر الرجز ولكن لن تجد فيه عاطفه بل هو كلام علمي محض يخبرك عن مسألة علمية محضه متعلقه في علوم القرآن ليس فيه عاطفه ولا استعارة ولا وصف ولا اي شي من ذلك فهذا نظم ليش بشعر
واما النثر فهو ما سواء ذلك ما ليس موزون ولا هو على قافية وقد يكون راعا صاحبه فيه السجع على قافيه معينه كما يقول الحريري في مقاماتة
يطبع الاسجاع في لفظه=ويقرع الاسماع بزواجر وعظه
هذا اذا رأيته ولم تكن متمرسا في الاوزان تظن انه موزون لأنه كل كلمة فيه تقابل كلمة اخرى ففيه صناعة لفظية عجيبه ولكنه نثراً وهو من قبيل السجع ولا يخرج بذلك عن كونه نثراً واما النثر الغير مسجوع المرسل فهو كذلك كثيراً جداً وهو المعروف عندنا في مخاطباتنا وكتاباتنا وغير ذلك
المصادر / مقدمة أبن خلدون
مبادى علم العروض الاستاذ عصام البشير المراكشي
مخرج
إذا الشعر لم يهززك عند سماعه .... فليس حرياً أن يقال له شعرُ
اعزائي رواد هذه الدار الكريمة .. الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
الكل من المهتمين بالشعر يبحث عن تعريف له
وقد مررت على تعريف ابن خلدون له
واستوقفت طويلاً عند تلك الفقرة القليلة في الكلمات الغزيرة في المعاني الخالية من التعقيد
الواضحه كـ الشمس
فقد قال في تعريف الشعر (( هو الكلام البليغ المبني على الاستعارة والوصف المفصل بأجزاء متفقة في الوزن والروي ، مستقل كل جزء منها في غرضة ومقصدة عما قبله وبعده ، الجاري على اساليب العرب المخصوصة به ))
وهذا تعريف شامل كما ترون .
(فهو الكلام البليغ)
فخرج بذلك من الكلام مالا بلاغة فيه
(المبني على الاستعارة والوصف )
وهذا هو الغالب في الشعر اما الشعر الذي يخلوا من ذلك فهو نظم ليس بشعر
( المفصل بأجزاء متفقة في الوزن والروي )
فأن بنية الشعر العربي مؤسسة على البيت ، والبيت الذي تبنى القصيدة كلها عليه
وهو جزء من القصيدة وهذا البيت وحدةٍ مستقلة ويمكنك ان تنشد البيت فيكون المعنى كامل متناسق منسجم والا لو تعلق البيت بما بعده من جهة اللفظ لكان في ذلك نقص في القصيدة كلها ،
نعم لا شك ان القصيدة كلها متناسقة منسجمة يكمل بعضها البعض ولكن الترابط بين البيت والآخر يكون من جهة المعنى اما اذا كان من جهة اللفظ فأنة يكون شي من النقص لذلك قال مستقل كل جزء منها في غرضه ومقصده عما قبله وبعده
( الجاري على اساليب العرب المخصوصة به )
وهذا ما يلخص كل ما سبق ويزيد عليه فأن للشعر اساليب مخصوصة ومعروفة
واما الذي يفرق الشعر عن النظم فهو ان النظم ما تحقق فيه شرط الوزن والقافية فقط لكن ليس فيه عاطفة جياشة ولا خيال جامح ولا استعارة ولا وصف وانما هو كلام موزون ومقفى فقط فهذا نظم
واما النثر فما ليس موزون اصلاً حتى وان اتزن بالسجع فأنه لا يقصد بذلك على ان يكون نثرا
ولو اردنا ان نذكر لهذه الانواع امثله لقلنا من الشعر مثلاً ما قاله الشاعر في رثاء ولده
جاورت اعدائي وجاور ربه ُ=شتان بين جواره ِ وجواري
فأنت لو قرأت هذا البيت فهو بيت موزون ومقفى والقصيدة كلها رائيه رثائيه من غرر الرثاء في الشعر العربي التهامي اقول لو قرأت هذا البيت
فأنك تتبين فيه عاطفة وتجد تحسراً وإلماً يتعصر قلب هذا الشعر وكأن هذا البيت يخاطبك وكأنه يتحرك بمعناه ليس مجرد لفاظاً نسّق الواحد منها بجانب الاخر وانما هي معاني جياشة اجتمعت في هذه الالفاظ القليلة وتقول مثل ذلك على اي بيت في الشعر العربي
اما النظم فهو في مثل المنظومات العلمية فلو قرأت مثلاً قول الناظم
قالون بين السورتين بسملا=ووسم الوجهان عنه نقلا
هذا بيت موزون مقفى من بحر الرجز ولكن لن تجد فيه عاطفه بل هو كلام علمي محض يخبرك عن مسألة علمية محضه متعلقه في علوم القرآن ليس فيه عاطفه ولا استعارة ولا وصف ولا اي شي من ذلك فهذا نظم ليش بشعر
واما النثر فهو ما سواء ذلك ما ليس موزون ولا هو على قافية وقد يكون راعا صاحبه فيه السجع على قافيه معينه كما يقول الحريري في مقاماتة
يطبع الاسجاع في لفظه=ويقرع الاسماع بزواجر وعظه
هذا اذا رأيته ولم تكن متمرسا في الاوزان تظن انه موزون لأنه كل كلمة فيه تقابل كلمة اخرى ففيه صناعة لفظية عجيبه ولكنه نثراً وهو من قبيل السجع ولا يخرج بذلك عن كونه نثراً واما النثر الغير مسجوع المرسل فهو كذلك كثيراً جداً وهو المعروف عندنا في مخاطباتنا وكتاباتنا وغير ذلك
المصادر / مقدمة أبن خلدون
مبادى علم العروض الاستاذ عصام البشير المراكشي
مخرج
إذا الشعر لم يهززك عند سماعه .... فليس حرياً أن يقال له شعرُ