عبدالرحمن عبيدالله البجيدي
05-18-2009, 05:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
.حارس الليل
ياحارس الليل ..برد الليل مايدري = عن جمرةٍ بالحشا في موقد اظلاعي
يمر خنجر خفي واحسه بصدري = واصد حكيٍ يجي لاياصل اسماعي
عند المحطة ندهني صوتي المبري = لاوين رايح ؟لأي بلاد..ياساعي!!
قمت اتلفت وادور عذرٍ لعذري = وانا بحاجة حضن أمي ومرباعي
انشج وطفلٍ رقد بالبال من بدري = قام وتذكرحكايا الذيب والراعي
واهتز جذع الحنين وصحت ياصبري = اليوم اظن الرجى ماعاد له داعي
ولحظة لمحت البشر (بشناطها) تجري = يم القطار وتداعت صيحة الداعي
والريح صوته قسى و ْبسمعي يهذري = وانا احضن الندم واعض باصباعي
طرى على خاطري اشياء ماتطري = هو ليه ماحد بكى في ليلة وداعي
ضعفت وانا الرجل واحترت وش امري = محتاج احْدٍ يجي ويشد بذراعي
ابكي لأن الوجع ماهوب من كبري =موجوع لان البكا اصغر من اوجاعي
للشاعر/اسعــــد الروابـــــه
مقدمة :
لن اتطرق خلال هذه االرحلة للجوانب الفنية والمحسنات البديعية التي
يزخر بها هذا النص وإنما اكتفي بمدلولات الكلمات اللفظية حتى لا أطيل.
كما أنه تم الإسهاب في بعض الوقفات للفائدة .
وقفة عند عنوان النص (حارس الليل) :
أولاً: تكوّن العنوان من مفردتين ( حارس ،الليل)
ومن متطلبات الحراسة اليقظة والإنتباه والحذر الشديد وفي المقابل يتسم الليل بالسكون والهدوء
وفيه السبات والراحة ولإرتباط المفردتين ببعضهما كمضاف ومضاف إليه في هذا العنوان أعطى الحراسة
هنا عبئاً مضاعف لأن الليل تكثر فيه المفاجاءات وتأتي فيه الأخبار المؤلمة تسللاً عبر هدوءه
القاتل.
ثانياً: يعتبر العنوان من الكليات وما يأتي بعده من جزئياته
واحتواء العنوان على مفردة الليل ذات الإرتباط الذهني عند متذوقي الأدب بالمعاناة والحزن وتذكر
الأحبة . جعل النص بجميع مفرداته ينطوي تحت عباءة الليل ممّا أعطى بُعداً رومانسياً متوقعاً للنص
قبل قراءته
ياحارس الليل ..برد الليل مايـدري =عن جمرةٍ بالحشا في موقد اضلاعي استهلال الشاعر قصيدته بأداة نداء ومنادى منحه مدخلاً قوياً يلفت الإنتباه ويجذب
الأسماع كأسلوب تشويقي إلى مايريد أن ينبه به المخاطب(حارس الليل)،
عن عدم دراية برد الليل بما يشعر به داخليا
من حرارة عبر عنها بالجمرة وحدد موقعها في موقد الأضلاع ويقصد به القلب
وكأنه يشير إلى عدم مقدرة برد الليل على التأثير على هذه الحرارة .
يمر خنجر خفي واحسه بصدري =واصد حكيٍ يجي لاياصل اسماعي
شبه آلامه وكأنها من جراء مرور خنجر وللمرور دلالة على الحدة، واستخدام مضارع مرّ دل على
استمرار الألم ، وجاءت مفردة احسه مناسبة لمفردة خفي التي سبقتها لأن كل ما خفي نحسه دون أن نراه .
وفضلاً عن الألم يمنع شاعرنا كلام قد يزيد آلامه من الوصول إلى أسماعه
والأسماع هي مواطن السمع .
عند المحطة ندهني صوتي المبري =لاوين رايح ؟لأي بلاد..ياساعي!!
المحطة هي مكان مؤقت للعابرين والراحلين والقادمين .هناك استقبل شاعرنا
نداء داخلي سمعه بإحساسه وليس بأذنيه ومع ذلك وصفه بالمبري والبري
يطلق عادة على السهم والسهم المبري هو المتجرد من الريش والنصل وكأن
صوته تجرد من ثخانته تعبيراً عن الحزن.
ماذا يقول هذا الصوت؟
اطلق الصوت إستفهامين متتالين وتكرار الإستفهام يدل على الحيرة والإستغراب
فالإستفهامين كانت عن هدف الرحيل وعن المستقبل المجهول ويخاطبه صوته بمفردة "ساعي"إشارة إلى أنه لم يكن الرحيل الأول بل هو ديدنه في هذه الحياة.
وفي هذا البيت اكتملت الصورة الحدثية لهذه القصيدة والشعورية أيضا.
قمت اتلفت وادور عذرٍ لعـذري=وانا بحاجة حضن أمي ومرباعي
لم تكن ردة فعل الشاعر جواباً على إستفهامات صوته الحزين سوى تكرار التعبير عن الحيرة بالإلتفات اللاإرادي يمنة ويسرة للبحث عن عذر ولكن لمن هذا العذر؟
كان لعذره وهنا تعبير جميل عن عدم قناعته في أي مبرر مسبق اتخذه للرحيل.
( وانا بحاجة حضـن أمـي ومرباعـي)
عند هذا الشطر أقف وقفة طويلة فحضن الأم يستحق الوقفة، وهنا الشاعر وضعه بعناية فائقة ،فلحضن الأم دلالات كثيرة وواسعة منها الوطن
والملاذ والأمان والدفء والحنان،وحضن الأم عند العرب هو الصدر والعَضُدان وما بينهما ،ففي هذه المساحة من جسم الأم يجد الطفل
كل ما يحتاجه من مشاعر ويجد فيها الملاذ الآمن الذي لا يجده في مكان آخر، فعند هروب الطفل مثلاً من أي خطر لايجد حسب رؤيته أأمن من حضن أمه.
واستخدام الشاعر لمفردة "بحاجة" اتخذ دلالة فطرية وهي :
أن الله عز وجل أودع الحنان في قلب الأم فتمنحه لولدها مادام بحاجة لهذا الحنان فيستمر تدفقه في مرحلة الطفولة والتي يحتاج فيها الطفل
لحنان أمه ورعايتها ، فإذا انتفت هذه الحاجة لإعتماد الإبن على نفسه تحول هذا الحنان إلى حب وهذا عند الإنسان فقط .
وأمّاالحيوان يختلف بأن الأم تحن وتعطف على ولدها مادام بحاجتها وإذا انتفت هذه الحاجة يتوقف ولايتحول الشعور إلى حب كما هو حال الإنسان .
فنجد الشاة تعطف على ولدها عندما يكون في حاجتها وعندما يكبر قد يجر أمامها للذبح دون أن تحرك ساكناً,
ولكن عندما يكبر الإنسان فيأتي من سفر أو يكون في أي حال فيحضن أمه .يثور فيها شعور بإنكسار إبنها وحاجته إليها فينبع الحنان مجدداً تبعاً لحاجة ابنها لذلك.
وكان تعبير الشاعر شاملاً إلى كل دلالة يدل عليها حضن الأم.
يتبع
.حارس الليل
ياحارس الليل ..برد الليل مايدري = عن جمرةٍ بالحشا في موقد اظلاعي
يمر خنجر خفي واحسه بصدري = واصد حكيٍ يجي لاياصل اسماعي
عند المحطة ندهني صوتي المبري = لاوين رايح ؟لأي بلاد..ياساعي!!
قمت اتلفت وادور عذرٍ لعذري = وانا بحاجة حضن أمي ومرباعي
انشج وطفلٍ رقد بالبال من بدري = قام وتذكرحكايا الذيب والراعي
واهتز جذع الحنين وصحت ياصبري = اليوم اظن الرجى ماعاد له داعي
ولحظة لمحت البشر (بشناطها) تجري = يم القطار وتداعت صيحة الداعي
والريح صوته قسى و ْبسمعي يهذري = وانا احضن الندم واعض باصباعي
طرى على خاطري اشياء ماتطري = هو ليه ماحد بكى في ليلة وداعي
ضعفت وانا الرجل واحترت وش امري = محتاج احْدٍ يجي ويشد بذراعي
ابكي لأن الوجع ماهوب من كبري =موجوع لان البكا اصغر من اوجاعي
للشاعر/اسعــــد الروابـــــه
مقدمة :
لن اتطرق خلال هذه االرحلة للجوانب الفنية والمحسنات البديعية التي
يزخر بها هذا النص وإنما اكتفي بمدلولات الكلمات اللفظية حتى لا أطيل.
كما أنه تم الإسهاب في بعض الوقفات للفائدة .
وقفة عند عنوان النص (حارس الليل) :
أولاً: تكوّن العنوان من مفردتين ( حارس ،الليل)
ومن متطلبات الحراسة اليقظة والإنتباه والحذر الشديد وفي المقابل يتسم الليل بالسكون والهدوء
وفيه السبات والراحة ولإرتباط المفردتين ببعضهما كمضاف ومضاف إليه في هذا العنوان أعطى الحراسة
هنا عبئاً مضاعف لأن الليل تكثر فيه المفاجاءات وتأتي فيه الأخبار المؤلمة تسللاً عبر هدوءه
القاتل.
ثانياً: يعتبر العنوان من الكليات وما يأتي بعده من جزئياته
واحتواء العنوان على مفردة الليل ذات الإرتباط الذهني عند متذوقي الأدب بالمعاناة والحزن وتذكر
الأحبة . جعل النص بجميع مفرداته ينطوي تحت عباءة الليل ممّا أعطى بُعداً رومانسياً متوقعاً للنص
قبل قراءته
ياحارس الليل ..برد الليل مايـدري =عن جمرةٍ بالحشا في موقد اضلاعي استهلال الشاعر قصيدته بأداة نداء ومنادى منحه مدخلاً قوياً يلفت الإنتباه ويجذب
الأسماع كأسلوب تشويقي إلى مايريد أن ينبه به المخاطب(حارس الليل)،
عن عدم دراية برد الليل بما يشعر به داخليا
من حرارة عبر عنها بالجمرة وحدد موقعها في موقد الأضلاع ويقصد به القلب
وكأنه يشير إلى عدم مقدرة برد الليل على التأثير على هذه الحرارة .
يمر خنجر خفي واحسه بصدري =واصد حكيٍ يجي لاياصل اسماعي
شبه آلامه وكأنها من جراء مرور خنجر وللمرور دلالة على الحدة، واستخدام مضارع مرّ دل على
استمرار الألم ، وجاءت مفردة احسه مناسبة لمفردة خفي التي سبقتها لأن كل ما خفي نحسه دون أن نراه .
وفضلاً عن الألم يمنع شاعرنا كلام قد يزيد آلامه من الوصول إلى أسماعه
والأسماع هي مواطن السمع .
عند المحطة ندهني صوتي المبري =لاوين رايح ؟لأي بلاد..ياساعي!!
المحطة هي مكان مؤقت للعابرين والراحلين والقادمين .هناك استقبل شاعرنا
نداء داخلي سمعه بإحساسه وليس بأذنيه ومع ذلك وصفه بالمبري والبري
يطلق عادة على السهم والسهم المبري هو المتجرد من الريش والنصل وكأن
صوته تجرد من ثخانته تعبيراً عن الحزن.
ماذا يقول هذا الصوت؟
اطلق الصوت إستفهامين متتالين وتكرار الإستفهام يدل على الحيرة والإستغراب
فالإستفهامين كانت عن هدف الرحيل وعن المستقبل المجهول ويخاطبه صوته بمفردة "ساعي"إشارة إلى أنه لم يكن الرحيل الأول بل هو ديدنه في هذه الحياة.
وفي هذا البيت اكتملت الصورة الحدثية لهذه القصيدة والشعورية أيضا.
قمت اتلفت وادور عذرٍ لعـذري=وانا بحاجة حضن أمي ومرباعي
لم تكن ردة فعل الشاعر جواباً على إستفهامات صوته الحزين سوى تكرار التعبير عن الحيرة بالإلتفات اللاإرادي يمنة ويسرة للبحث عن عذر ولكن لمن هذا العذر؟
كان لعذره وهنا تعبير جميل عن عدم قناعته في أي مبرر مسبق اتخذه للرحيل.
( وانا بحاجة حضـن أمـي ومرباعـي)
عند هذا الشطر أقف وقفة طويلة فحضن الأم يستحق الوقفة، وهنا الشاعر وضعه بعناية فائقة ،فلحضن الأم دلالات كثيرة وواسعة منها الوطن
والملاذ والأمان والدفء والحنان،وحضن الأم عند العرب هو الصدر والعَضُدان وما بينهما ،ففي هذه المساحة من جسم الأم يجد الطفل
كل ما يحتاجه من مشاعر ويجد فيها الملاذ الآمن الذي لا يجده في مكان آخر، فعند هروب الطفل مثلاً من أي خطر لايجد حسب رؤيته أأمن من حضن أمه.
واستخدام الشاعر لمفردة "بحاجة" اتخذ دلالة فطرية وهي :
أن الله عز وجل أودع الحنان في قلب الأم فتمنحه لولدها مادام بحاجة لهذا الحنان فيستمر تدفقه في مرحلة الطفولة والتي يحتاج فيها الطفل
لحنان أمه ورعايتها ، فإذا انتفت هذه الحاجة لإعتماد الإبن على نفسه تحول هذا الحنان إلى حب وهذا عند الإنسان فقط .
وأمّاالحيوان يختلف بأن الأم تحن وتعطف على ولدها مادام بحاجتها وإذا انتفت هذه الحاجة يتوقف ولايتحول الشعور إلى حب كما هو حال الإنسان .
فنجد الشاة تعطف على ولدها عندما يكون في حاجتها وعندما يكبر قد يجر أمامها للذبح دون أن تحرك ساكناً,
ولكن عندما يكبر الإنسان فيأتي من سفر أو يكون في أي حال فيحضن أمه .يثور فيها شعور بإنكسار إبنها وحاجته إليها فينبع الحنان مجدداً تبعاً لحاجة ابنها لذلك.
وكان تعبير الشاعر شاملاً إلى كل دلالة يدل عليها حضن الأم.
يتبع