خالد عبد اللطيف
04-12-2009, 06:53 PM
" القصة القصيرة جدا – مفهومها – امتداداتها وشرعيتها الأدبية"
بقلم: خالد عبد اللطيف.
تتشكل القصة القصيرة جدا،باعتبارها جنسا أدبيا يرتبط أسا بعنصر الحكي والسرد،ويجعل من الكلمة الإبداعية قناة أساسية لتصوير كل تمظهرات البنى السوسيو ثقافية والحضارية والتاريخية،وفق صياغة محددة من قاص يمتلك أليات الملاحظة والتقصي،والاحتكاك بالواقع الإجتماعي،وانتاج قيم فنية وجمالية وأخلاقية،تعتمد عنصر المساءلة والمهارة والتتبع لكل التحولات المجتمعية وسبر أغوار التيمات النفسية لشخصيات القصة القصيرة جدا.
وإذا كان الحكي هو قوام كل نتاج ابداعي،فإنه في القصة القصيرة جدا،يمتلك خصوصية متفردة،من حيث تناول المضامين ذات البعد الهادف والملتزم،في قوالب فنية تعتمد على الإختزال في التعبير،والتركيز في الرؤية،والدقة في تسلسل الأحداث وتتابعها.
لقد ظلت القصة القصيرة جدا،مثار اختلاف شديد بين النقاد والمهتمين والباحثين،من حيث تباينهم في وضع تعريف محدد يقننها،وتبيان مفهومها،وأليات اشتغالها.
فهناك من يراهن في تعريف القصة القصيرة جدا بالتركيز على الشكل،باعتباره بنية تراهن على لغةالقصة،وتركيبتها،وشخصياتها وزمانها ومكانها وتسلسل الأحداث فيها،في حين هناك صنف أخر من النقاد يعتبرالمضمون والمحتوى،هو الخصيصة الجوهرية في القصة القصيرة جدا،باعتبارالقارئ يرى في المحتوى البؤرة المتوهجة الأكثر إغراء ،وانحذابا للقراء بمختلف أطيافهم وتصوراتهم وأرائهم.
وتيار ثالث يجمع بين الشكل والمضمون،ويرى في التوفيق بينهما أفقا إبداعيا متميزا،يثبت جدارة المبدع،ويرفع من رتبته الإبداعية الخلاقة.
هل يمكن اعتبار القصة القصيرة جدا نصا زئبقيا،يرى في تطوره الفني سيرورة ابداعية مميزة؟ هل هي حداثة فاعلة في المشهد الابداعي بصفة عامة؟
في الطريق الى وضع مفهوم للقصة القصيرة جدا تواجهنا مجموعة من التعريفات،تتظافر كلها في النهاية للوصول الى هذا المفهوم.فادغار آلان بو القاص الأمريكي يعتبرها مجموعة من الوقائع تقرأ في جلسة واحدة.
في حين يعتبرها شكري عياد على أنها تسرد أحداثا وقعت حسب تتابعها الزمني،أما بالنسبة للناقد الانجليزي آلان فورستر فيعتبر القصة القصيرة جدا تعتمد على الحكاية،وكون الحكي خاصية تختزل الوقائع في جمل قصيرة تقرأ بسرعة.
واجمالا يمكن تحديد خصوصيات القصة القصيرة جدا فيما يلي:
أ: توفرها على درامية الحدث،" الحركة – التوتر- الفعل" هذه الدرامية تعطي للقصة القصيرة جدا وحدتها البنائية الكاملة وتعتبر عنصرا أصيلا فيها.
ب: القصة القصيرة جدا تمس منطقة التأثير وهي منطقة يلتقي فيها التفكير بالانفعال على مستوى حاد تقريبا،
د: أن تتصل تفاصيل الخبر وأجزاؤه وتتماسك تماسكا عضويا متينا من أجل توفيرالوحدة الفنية .
ن: الشخصية: لايوجد نص قصصي قصير جدا بدون شخصية او بطلة،فالشخصية لامجال للتفرقة بينها وبين الحدث لأن الحدث هو الشخصية وهي تعمل او الفاعل وهو يفعل.
ك: المعنى: لكي تكون القصة القصيرة جدا مكتملة لابد أن تتوفر على معنى معين،وإلا أ صبحث أقرب الى التاريخ،وليس هناك حدث بل معنى،وينبغي أن تتوفر كل عناصر القصة على خدمة المعنى.
و: الرمزية: هناك خصيصة أساسية في القصة القصيرة جدا هي الرمزية باعتبارها عنصرا يساعد على تحريك مظاهر التفكير لدى القارئ وتأويل العمل وتحليله، وفق معطيات معرفية وأليات منهجية موجودة مسبقة موجود في ذهن المتلقي.
ه: لحظة التنوير: وهي التي تجلو لنا الموقف او الحدث أو النهاية،ولذلك فإن القصة القصيرة جدا تكتسب أهمية خاصة إذ هي النقطة التي تتجمع فيها وتنتهي اليها خيوط الحدث كلها فيكتسب الحدث معناه المحدد.
ق: الغموض: من بين التقنيات المتداولة في القصة القصيرة جدا،مفهوم الغموض الذي يعطي للنص الابداعي امكانية وجود قراءات متعددة وليست قراءة واحدة،وتدبير اليات جديدة للنقاش والحواروالمحاورة والتحاور.
ف: نسيج القصة: العلائق العامة للقصة القصيرة جدا تراهن على:
- اللغة – الحوار – الوصف – السرد،وهذه العناصر هي التي يتكون منها نسيج القصة وينبغي أنت تتفاعل فيما بينها بأن تساهم في تجسيم الحدث وتحريكه وصبغه بألوان حية.
خ: تحطيم الأقانيم الثلاثة التقليدية : البداية – الوسط – العقدة
ه: خلق قيم فاعلة ومؤثرة في المتلقي،تتوسل للإيحاءات ورسم الشخصية واستبطانها من الداخل ووصف الجو أو الموقف بدلا من السرد التقليدي.
لقد راهنت القصة القصيرة جدا على تداول خطاب متجدد متنوع،يعتمد على الايجاز في التعبير،والإختزال في القول،من خلال الإرتقاء بمضمون القصة القصيرة جدا في توظيفها للأبعاد السوسيولوجية والسيكولوجية والتاريخية والأنثربولوجيا،باعتبار أن توظيف عدد كبير من المرجعيات في القصة القصيرة جدا، هو مربط الفرس بالنسبة لدعاة الحداثة في الإبداع،واسثتمار الثرات بطريقة ذكية وكذا الأسطورة ومفاهيم القناع،وهي مفاهيم اجرائية يلح نقاد القصة القصيرة على وجودها واستغلالها بطريقة واعية وباستقلالية في التفكير والشعور.
بقي السؤال الجوهري في هذه المداخلة على الشكل التالي:
هل القصة القصيرة جدا تمثل امتدادا للقصة القصيرة والأقصوصة والقصة الطويلة؟ هل يمكن الحديث عن وجود قطيعة فنية ومعرفية بين الأجناس المذكورة والقصة القصيرة جدا؟ هل القصة القصيرة جدا لها امتدادات في الترات العربي القديم،أم أنها مستوردة من الغرب؟ تلكم أسئلة متعددة تحتاج الى تظافر وجهات النظر للخروج بفكرة أن أي عمل ابداعي ينبغي أن يستنبت لا أن يستورد؟ وتلك معضلة أخرى.
خالد عبد اللطيف/ ناقد من المغرب
بقلم: خالد عبد اللطيف.
تتشكل القصة القصيرة جدا،باعتبارها جنسا أدبيا يرتبط أسا بعنصر الحكي والسرد،ويجعل من الكلمة الإبداعية قناة أساسية لتصوير كل تمظهرات البنى السوسيو ثقافية والحضارية والتاريخية،وفق صياغة محددة من قاص يمتلك أليات الملاحظة والتقصي،والاحتكاك بالواقع الإجتماعي،وانتاج قيم فنية وجمالية وأخلاقية،تعتمد عنصر المساءلة والمهارة والتتبع لكل التحولات المجتمعية وسبر أغوار التيمات النفسية لشخصيات القصة القصيرة جدا.
وإذا كان الحكي هو قوام كل نتاج ابداعي،فإنه في القصة القصيرة جدا،يمتلك خصوصية متفردة،من حيث تناول المضامين ذات البعد الهادف والملتزم،في قوالب فنية تعتمد على الإختزال في التعبير،والتركيز في الرؤية،والدقة في تسلسل الأحداث وتتابعها.
لقد ظلت القصة القصيرة جدا،مثار اختلاف شديد بين النقاد والمهتمين والباحثين،من حيث تباينهم في وضع تعريف محدد يقننها،وتبيان مفهومها،وأليات اشتغالها.
فهناك من يراهن في تعريف القصة القصيرة جدا بالتركيز على الشكل،باعتباره بنية تراهن على لغةالقصة،وتركيبتها،وشخصياتها وزمانها ومكانها وتسلسل الأحداث فيها،في حين هناك صنف أخر من النقاد يعتبرالمضمون والمحتوى،هو الخصيصة الجوهرية في القصة القصيرة جدا،باعتبارالقارئ يرى في المحتوى البؤرة المتوهجة الأكثر إغراء ،وانحذابا للقراء بمختلف أطيافهم وتصوراتهم وأرائهم.
وتيار ثالث يجمع بين الشكل والمضمون،ويرى في التوفيق بينهما أفقا إبداعيا متميزا،يثبت جدارة المبدع،ويرفع من رتبته الإبداعية الخلاقة.
هل يمكن اعتبار القصة القصيرة جدا نصا زئبقيا،يرى في تطوره الفني سيرورة ابداعية مميزة؟ هل هي حداثة فاعلة في المشهد الابداعي بصفة عامة؟
في الطريق الى وضع مفهوم للقصة القصيرة جدا تواجهنا مجموعة من التعريفات،تتظافر كلها في النهاية للوصول الى هذا المفهوم.فادغار آلان بو القاص الأمريكي يعتبرها مجموعة من الوقائع تقرأ في جلسة واحدة.
في حين يعتبرها شكري عياد على أنها تسرد أحداثا وقعت حسب تتابعها الزمني،أما بالنسبة للناقد الانجليزي آلان فورستر فيعتبر القصة القصيرة جدا تعتمد على الحكاية،وكون الحكي خاصية تختزل الوقائع في جمل قصيرة تقرأ بسرعة.
واجمالا يمكن تحديد خصوصيات القصة القصيرة جدا فيما يلي:
أ: توفرها على درامية الحدث،" الحركة – التوتر- الفعل" هذه الدرامية تعطي للقصة القصيرة جدا وحدتها البنائية الكاملة وتعتبر عنصرا أصيلا فيها.
ب: القصة القصيرة جدا تمس منطقة التأثير وهي منطقة يلتقي فيها التفكير بالانفعال على مستوى حاد تقريبا،
د: أن تتصل تفاصيل الخبر وأجزاؤه وتتماسك تماسكا عضويا متينا من أجل توفيرالوحدة الفنية .
ن: الشخصية: لايوجد نص قصصي قصير جدا بدون شخصية او بطلة،فالشخصية لامجال للتفرقة بينها وبين الحدث لأن الحدث هو الشخصية وهي تعمل او الفاعل وهو يفعل.
ك: المعنى: لكي تكون القصة القصيرة جدا مكتملة لابد أن تتوفر على معنى معين،وإلا أ صبحث أقرب الى التاريخ،وليس هناك حدث بل معنى،وينبغي أن تتوفر كل عناصر القصة على خدمة المعنى.
و: الرمزية: هناك خصيصة أساسية في القصة القصيرة جدا هي الرمزية باعتبارها عنصرا يساعد على تحريك مظاهر التفكير لدى القارئ وتأويل العمل وتحليله، وفق معطيات معرفية وأليات منهجية موجودة مسبقة موجود في ذهن المتلقي.
ه: لحظة التنوير: وهي التي تجلو لنا الموقف او الحدث أو النهاية،ولذلك فإن القصة القصيرة جدا تكتسب أهمية خاصة إذ هي النقطة التي تتجمع فيها وتنتهي اليها خيوط الحدث كلها فيكتسب الحدث معناه المحدد.
ق: الغموض: من بين التقنيات المتداولة في القصة القصيرة جدا،مفهوم الغموض الذي يعطي للنص الابداعي امكانية وجود قراءات متعددة وليست قراءة واحدة،وتدبير اليات جديدة للنقاش والحواروالمحاورة والتحاور.
ف: نسيج القصة: العلائق العامة للقصة القصيرة جدا تراهن على:
- اللغة – الحوار – الوصف – السرد،وهذه العناصر هي التي يتكون منها نسيج القصة وينبغي أنت تتفاعل فيما بينها بأن تساهم في تجسيم الحدث وتحريكه وصبغه بألوان حية.
خ: تحطيم الأقانيم الثلاثة التقليدية : البداية – الوسط – العقدة
ه: خلق قيم فاعلة ومؤثرة في المتلقي،تتوسل للإيحاءات ورسم الشخصية واستبطانها من الداخل ووصف الجو أو الموقف بدلا من السرد التقليدي.
لقد راهنت القصة القصيرة جدا على تداول خطاب متجدد متنوع،يعتمد على الايجاز في التعبير،والإختزال في القول،من خلال الإرتقاء بمضمون القصة القصيرة جدا في توظيفها للأبعاد السوسيولوجية والسيكولوجية والتاريخية والأنثربولوجيا،باعتبار أن توظيف عدد كبير من المرجعيات في القصة القصيرة جدا، هو مربط الفرس بالنسبة لدعاة الحداثة في الإبداع،واسثتمار الثرات بطريقة ذكية وكذا الأسطورة ومفاهيم القناع،وهي مفاهيم اجرائية يلح نقاد القصة القصيرة على وجودها واستغلالها بطريقة واعية وباستقلالية في التفكير والشعور.
بقي السؤال الجوهري في هذه المداخلة على الشكل التالي:
هل القصة القصيرة جدا تمثل امتدادا للقصة القصيرة والأقصوصة والقصة الطويلة؟ هل يمكن الحديث عن وجود قطيعة فنية ومعرفية بين الأجناس المذكورة والقصة القصيرة جدا؟ هل القصة القصيرة جدا لها امتدادات في الترات العربي القديم،أم أنها مستوردة من الغرب؟ تلكم أسئلة متعددة تحتاج الى تظافر وجهات النظر للخروج بفكرة أن أي عمل ابداعي ينبغي أن يستنبت لا أن يستورد؟ وتلك معضلة أخرى.
خالد عبد اللطيف/ ناقد من المغرب