المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بين الإجبار والاختيار


فدوى أحمد التكموتي
03-19-2009, 02:36 AM
بين الإجبار والاختيار, مسألة في غاية التعقيد خاصة في منطقتنا العربية الإسلامية, وفيما يخص بصورة خاصة على سبيل الحصر لا المثال موضوع المرأة , وفي قولها لكلمة هذا الرأي أريد تطبيقه وهذا الرأي أخالف بل لا أريد فعله ؟

نحن في مجتمعنا العربي الإسلامي بين قوسين , نتخذ الدين الإسلامي في منطقته القوية , نأخذ منه الشيء الذي يتوافق ومصلحتنا وتحقيقنا للغاية التي نصبو إليها , نجبر المرأة العربية المسلمة في سلوك ترفضه البتة , ولا تؤمن بتطبيقه , أوله الزواج , وأشياء أخرى لا تقل أهمية عن هذا الصنف * الزواج *.

أمر الزواج , الذي هو الطبيعة الإنسانية لاستمرار الحياة البشرية, هل لها الحق أن تقول رأيها فيه , أم يجب أن تطيع ما يأمر لها , أن تتزوج من لا ترغب فيه بالقوة , ذلك امتثالا أنها لا تدرك مصلحتها بعد , أي قصورها الذهني والفكري في الاختيار الصائب ؟؟؟

أليس الدين الإسلامي أعطى لها الحق في اختيار الرجل الزوج أب أبنائها في المستقبل مثلها مثل الرجل في اختياره للمرأة الزوجة أم أبنائه , أليس النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في مضمون حديثه قال : * تستأذن الراشد في أمر زواجها * , لماذا يفرض على المرأة الزواج برجل لا تريده ولا تبتغيه ؟

لماذا فقط الرجل له الحق في اختيار في مجتمعنا العربي الإسلامي ؟ لماذا تطغى الصفة الذكورية على مجتمعنا الذي يتخذ الدين الإسلامي فيما يوافق وصوله إلى الغاية التي يريد تحقيقها متخذا من الدين الإسلامي طريقا ومسلكا لتحقيق غايته ؟

والمرأة إن قالت أريد سلك وأؤمن بهذا الفعل وأسلكه قيل عنها أنها خالفت أمر الله تعالى فيما قاله لها في فعله , هذا في أحسن الأحوال , وفي غالبها قيل عنها أنها كافرة وملحدة , من هؤلاء حتى يصدرون هذا الحكم على مخلوق مثله مثلهم , علاقة المخلوق بالخالق لا يتدخل فيها على المطلق البتة المخلوق .


هنا ندرك أن مجتمعنا العربي الإسلامي , له الصفة الذكورية المتسلطة التي تمحو المرأة من الحياة , وتجعلها فقط آلة تطاع لما أمر لها فعله .

الإسلام كرم المرأة العربية , و أعطاها مكانة مرموقة في الحياة , و أكبر دليل على هذا هو أسم سورة في القرآن الكريم باسمها * سورة النساء *

ولم يذكر الله تعالى سورة باسم الرجال , فلماذا المجتمع العربي الإسلامي بين قوسين يذلها , ويحتقرها , ويجعلها آلة في إطاعة الأوامر ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

أين أنتم يا رجال الدين لما ترغم وتجبر المرأة على الزواج برجل لا تريده على المطلق البتة ؟ أم أنكم فقط لما تصل الدرجة إلى مناداة المرأة بحقوقها في قول كلمة * رأي * بنعم أريد ولا, لا أريد.... تنامون على أريكة ريشة النعام ..........

أين الدين من هذا الموقف ؟؟؟ وأين نحن من الدين إن كنا فعلا مسلمين بالفعل لا بالقول ؟؟؟

الشريف أحمد الشقيرى
02-06-2010, 09:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم، على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
اولا اود ان اقدم التحية الى مشرفتنا العزيزة الاستاذه فدوى التكموتى
ثانيا احب ان اوضح ان هناك بالفعل فى شرائح مجتمعنا العربى من تتطغى على افكارهم الذكورية ( ولكن الدين الاسلامى برىء منها واعتقد انها ايضا موجودة فى بعض الاماكن فى اوربا وامريكا
ثانيا:- ان الدين الاسلاامى رفع دائما قدر المرأة وأنصفها وأعطلاها حقوقها واكرمها والسنة النبوية الشريفة والقران الكريمة اوضحت ذلك فى نصوص كثيرة
اعتقد انه لا يجوز للوالد او للأهل أن يجبر ابنته أو ولده على النكاح، وإن أجبر الوالد البنت على إظهار الرضا وكان دافعه التهديد ،وشكت البنت للقاضي، فمن حق القاضي فسخ النكاح.إن ثبت له الإجبار

وإليك قرارات مجمع الفقه بالهند في هذا الشأن :
1- إن الشريعة الإسلامية منحت البالغين من البنين والبنات حق التصرف في شئونهم الشخصية وحق الاختيار في النكاح، وهذه الحرية الشخصية هي من ميزات الشريعة الإسلامية، وكثير من الأقوام في الشرق والغرب إنما أعطوا المرأة حقها بتأثير من التعاليم الإسلامية .

2- لا يجوز قطعا للأولياء إجبار المرأة البالغة أو الابن البالغ على النكاح بدون مراعاة رغبتهما ورضاهما، فإصرار الأولياء على آرائهم واتخاذهم أساليب التهديد والتوعيد للإجبار على نكاح ما إنما هي محاولة فاسدة لحرمانهما من الحقوق التي أعطتهما الشريعة الإسلامية .

3- إن انعقاد النكاح يتوقف على إظهار الرضا وقت النكاح، فإذا أظهر الابن البالغ أو البنت البالغة رضاهما عند النكاح فينعقد النكاح .

4- إذا ثبت لدى القاضي الشرعي والمسئولين في دار القضاء أن الأولياء اتخذوا أسلوب الجبر والإكراه في نكاح المرأة البالغة، وأجبروها عند النكاح على التلفظ بالرضا، والمرأة غير راضية باستمرارية هذا الزواج، وتطالب بالفسخ، وزوجها لا يفرقها منه بنفسه ولا يرضى بالطلاق أو الخلع، فيحق للقاضي الشرعي فسخ هذا النكاح دفعا للظلم .

واخيرا مشرفتنا العزيزة فدوى التكموتى اعلمى ان الزواج رابطة عظيمة وميثاق غليظ .
قال تعالى : " وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاق غليظ " .

فعظم الله شأنه لأسباب كثيرة منها :

1 ـ أن به قوام الحياة واستمرار الدنيا .

2 ـ ولأنه فطرة الله الذي فطر الناس عليها .
" هو الذي خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها ليسكن إليها ".

3 ـ لأنه استحلال لما كان قبل ذلك محرم ، فالزوج كان يحرم عليه النظر والمعاشرة قبل الزواج والمرأة كذلك فابيح لهما ذلك بكلمة الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فلأجل هذا كله وغيره كان الميثاق غليظا .

والزواج هو حياة أو بمعنى آخر وكلمة أوضح هو معاشرة عمر ، فهل يعقل أن يجبر أحد على معاشرة عمر ؟ ! .

لا وألف لا يأبى هذا الله ورسوله والمؤمنون وكل صاحب فطرة سليمة وعقل صحيح .

جاء في الصحيحين البخاري ومسلم والسنن الأربعة ومسند الإمام أحمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تنكح البكر حتى تستأذن ولا الثيب حتى تستأمر ، فقيل يا رسول الله كيف إذنها ؟ قال إذا سكتت .

هذا الحديث يجعل المرأة قسمان :

الأول : بكر لم يسبق لها الزواج .

الثاني : ثيب سبق لها الزواج وانتهت علاقتها بزوجها السابق بوفاته أو طلاقه أو خلعها .

فالنوع الأول : لا ينبغي أن تـُزوج إلا بعد أن تستأذن ، فمن كان وليا على بنت ٍ بكر وجاءها خاطب فإنه لا يجوز له أن يزوجها له إلا بعد أن يستأذنها .

والبكر مع كونها تستحي لعدم خبرتها بالرجال إلا أن الشرع الحنيف أعطاها هذا الحق ، والدليل ما ورد في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : يا رسول الله إن البكر تستحي قال رضاها صمتها .

فمع كون هذا النوع من النساء يستحي إلا أن الشرع لم ينفي حقهن في الاختيار وجعل علامة ذلك الصمت ، فإن صمتت البنت عند سؤالها عن رأيها في زوجها من فلان ؛ فإن هذا الصمت يعتبر منها رضا .

، فإن لم يستأذن الولي موليته في شأن زواجها ؛ فهو عاص ٍٍ لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم .
وهذه البنت إن شاءت رضيت بما اختاره لها وليها ، وإن شاءت رفعت أمرها للقاضي .
ودليل هذا ما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنه أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم . رواه ابن ماجة في سننه وأحمد في مسنده .

وفي سنن النسائي عن عائشة أن فتاة دخلت عليها فقالت : إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته وأنا كارهة قالت اجلسي حتى يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأرسل إلى أبيها فدعاه فجعل الأمر إليها ، فقالت : يا رسول الله قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن أعلم أللنساء من الأمر شيء ؟ . ، وفي رواية مسند أحمد قالت : ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء .

وأما النوع الثاني ـ أعني الثيب ـ : فإنه لا ينبغي مطلقا أن يزوجن بمن لا يرتضينه بل لا يكفي مجرد الصمت ، فلابد من موافقة صريحة .

وقد حصل أن امرأة ثيب زوجها أبوها بمن تكره فرفعت أمرها للنبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت في صحيح البخاري والسنن الأربعة إلا الترمذي ، ورواه أحمد في مسنده ومالك في موطأه عن خنساء بنت خذام الأنصارية أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحه .

و في الختام أقف وقفة متعقلة مع كل ولي أمر أن يتقي الله في من ولاه الله أمرها فإن سيسأل كل راع عما استرعاه ، وسبحان الله كيف يقف الإنسان بين يدي الله وهو ظالم والمظلوم يطالبه بحقه ، ويا ترى من هذا المظلوم الذي يطالب بحقه ؟ إنها ابنته .