المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا تدفعني إلى الفقر كيلا أسرق ....إن توقع جوعي حجّر قلبي


ميس نايف الكريدي
03-08-2009, 03:59 PM
لا تدفعني إلى الفقر كيلا أسرق ....إن توقع جوعي حجّر قلبي ..((.دانييل ديفو))
((مجلة ثرى))

ربما يجب ان نكون أكثر تفاؤلا ونعدّل في بعض المسميات لصالح الشعور العام والتخفيف من حالة الإحباط التي تنتاب المجمتع ولكن العلاج الصحيح يكمن في التشخيص الصحيح وللأمانة فإن مآسي المجتمعات تبدأ من جيوب أفرادها ..وبمطالعة لأرض الواقع تقرأ الخريطة الطبقية بمنتهى الشفافية ويرتبط تشرد الطفل وخروجه من المدرسة بحالة العوز وجهل الأهل الفقراء أصلا وهذه المشاهد تصبح أوضح كلما اتجهنا بعيدا عن المدن الكبيرة معقل الطبقة الوسطى باتجاه الريف المحيط بتلك المدن ..
والفقر هو الأب الروحي للجهل والجهل يعني الفراغ التام الذي يسمح بكل الانتهاكات المحتملة والغير محتملة للكرامة والإنسانية وتستضيف الشوارع ما تستضيف من مختلف الشرائح عمال ومتسولين وجامعي بلاستك وبائعي دخان مهرّب ومعظمهم من الأطفال وتتولى الأرصفة عملية التربية بدلا من المراكز المتخصصة والتي تسقط من حساباتها مثل هذه الحالات وتبلغ المتاجرة بمستقبل الأطفال ومصائرهم حد تأجيرهم للمتسولين من أجل استدرار العطف والمراهنة على مآزق المارة الإنسانية والذين يصبح من الصعب استدراجهم لعملية المنح في ظل الوضع الاقتصادي المتردي , والأكثر ألما إذا كان هؤلاء الصغار من وإلى الشوارع بمعنى أنهم بلا أهل ومجرد أيتام ينتسبون لمتعهد ..ومع أننا نتابع هذه الحالة باستهجان في قصص الدراما المصرية إلا أن الزحف منتشر وهكذا عمليات يرتبط وجودها بتردي وضع المجتمع على كل الأصعدة خاصة بعد أن أكد عدد من المواطنين أن هناك سيارة نقل صغيرة تقوم بتوصيل المتسولين الصغار في ساعة محددة وتعود مساء لتجمعهم آخر الدوام وفي هذا المشهد الغير حضاري والكفيل بترويض الكبرياء البشري لسنوات , تنبري الحملات الإنسانية المنقوصة ككل مشاريعنا ودون تخطيط ومأسسة حقيقية لحالة نهوض جدية بهذا المجتمع المتهالك , حيث تنطلق الاقتراحات والمحاولات الفردية المشكورة من حيث المبدأ والضعيفة الفعالية من حيث الواقع والمبشرة بجيل من اللصوص والمجرمين مالم نسارع بأدلجة حقيقية لجيل يضيع منا وسط زحمة الاستهلاكيات والأزمات الاقتصادية والفساد الأخلاقي المعمم مع سياسة العولمة والفضائيات التي تتاجر بغرائز المجتمع عامة والاطفال خاصة ........
وتنحصر الحلول عند البعض في حالتين اثنتين هما جمع التبرعات والظهور الإعلامي ومن ثم المنح الذي يتبعه الشكر والتصفيق للمحسنين الكرماء , فالطفل في بلادنا حاله حال الوطن مصادر الآمال مفتقدُ للأمان والثقة بالمجتمع ومفهوم الإحسان والعطاء يأخذ طابعا مشابها للبنية النفسية لمن رعوه حتى وإن لم يقصدوا الأمر لكننا ننشر فلسفة العطاء المهين ونقتل من كبرياء من نقدم لهم عطايانا لتغدو في المحصلة ديةً لما يستنزف من إنسانيتهم وهذا لا يتعارض مع قناعات المجتمع الذي تسود فيه علاقات طفيلية من كل الأنواع كالسمسرة والعمولات لينتج بالنهاية فلسفة الشحاذين الشاكرين من أجل اللقمة والامتنان على موائد الكرماء أطال الله بقاءهم وأدام عزهم وسلسلة لا تنتهي من العبارات التي تحول أعباء المجتمع بشكل تلقائي من واجب مقدس على كل المجتمع أن ينتصر له إلى مشروع مواطن مسلوب الكرامة يتابع عمره مع قائمة الشحاذين وروّاد الطوابير في حياتنا المحكومة بالطوابير وعلى عتبات المتنفذين يستجدي في رحلة استجداء لا تنتهي ..
ميس نايف الكريدي

شمس القباني
03-09-2009, 08:02 PM
ميس نايف الكردي
سيدتي
استمتعت كثيرا بتسلسل افكارك واسلوبك اللغوي الراقي

ظاهرة عمل الاطفال ظاهرة مسكوت عنها وفي نفس الوقت لا نستطيع ان ننفي وجودها
والاسباب واضحة الفقر الكافر ,قناعة الاهل بان تعلم مهنة وخبرة افضل من مكابدة المسافات الطويلة الى المدرسة خاصة في العالم القروي . المجتمع المدني دوره مهم جدا في توعية الاهل والاطفال وتخطي هذه الظاهرة المخيفة التي لا نعرف الكثير عن ظروف حياة وعمل الاطفال المبكر فيها وكيف يعاملونهم بالتوبيخ والشتم والسب والضرب والاعتداء عليهم والتحرش بهم خاصة الخادمات الصغيرات دور الجمعيات غير الحكومية مأوى مهم لتفادي العمل المبكر ومواصلة الدراسة فهذه الجمعيات توفر للاطفال المأكل والمشرب والكتب والملابس واظن هناك الكثير من الجمعيات نجحت في مساندة مجتمعاتها وتطورها للافضل اكيد انه هناك بعض ما ذكرتي من النرجسية لبعض المحسنين او مسؤولين بل وعند بعضهم موضة ان يتصدق ويساعد كي يلمع صورته الاعلامية او ينجح في انتخابات او هناك من يسرق ويصبح غنيا بعد افتتاحه لجمعية مااا للاسف هذه المشاهد موجودة لكن بنظري رغم كل هذه السلبيات فان المجتمع المدني بصماته واضحة في مجتمعاتنا وقد ساعدت الجمعيات الكثير من الحالات ومازالت
اسعد كثيرا بمواضيعك فهي قيمة جدا وموضوعية ساكون دائما في القرب
جوري لروحك الطيبة

الإِبْـرِيـز
03-16-2009, 09:19 PM
http://www.gulfup.com/do.php?img=880929

ميس نايف الكريدي

لا اعلم لماذا وانا اقراء مقالكِ تذكرة مقدمة الكاتب الكبير برناردشو في مسرحيته ميجر بارباره وهذه المقدمه بحث وكنز بحد ذاته مما قاله في المقدمه
(إن نعرف إن اشد شرورنا واسوا جرائمنا هو الحرمان وان واجبنا الذي يجب إن نضحي من اجله بكل شي اخر هو الا نكون فقراء!
إن الامن الذي هو الادعاء الرئيسي الذي تدعيه الحضاره لا يمكن ان يتوفر حيث يهدده اسوا الاخطار خطر الفاقه .نحن مثلا نقبض على رجل ونصيبه بضرر خبيث متعمد ثم نطلب منه الا يتالم أو يعترض
والان ماذا تعني هذه العباره ليكن فقيرا؟
انها تعني ليكن ضعيفا ليكن اميا جاهلا ليكن بذره للمرض ليكن مجرم مرتشي ليكن له اطفال ضعفاء ليكن رخيصا ودع ابناءه ينتقمون له بان يحولون رجولة الامه إلى غباء وجبن وقسوه وكل مايمكن إن يسببه الاضطهاد
دع الذي لايستحق ينحدر اكثر فاكثر في حضيض الااستحقاق ودع الذي يستحق يكوم لنفسه لاخزائن في الجنه وانما رعبا في النار فوق الارض؟!
فاذا كان الامر كذلك فهل من العقل والحكمه إن تتركه فقيرا؟
إن كل طفل جائع نصف عاري يجب إن يشبع ويكسى الايكون هذا تحسينا هائلا لنظامنا الحالي
انتهى كلامه
ميس السقوط الاشد ايلاما هو سقوط النفس البشريه !!
مقالك حاد كالنصل السكين....الجرأة في الطرح وتعرية المجتمع هو ما يميزه
دمتِ كما تحبين

دهام حسن
03-18-2009, 12:47 PM
العزيزة ميس .. موضوعك يبعث في النفس الشجن ..وكنت جديرة بتناوله بالمعالجة .. الفقر هو من الأسباب الرئيسة لولادة ظاهرة الفقر ... والفقر سببه الأنظمة الاستبدادية التي ناء بكلكلها على صدور أبنائها .. من هنا تأتي المعالجة
بنظم ديمقراطية تقوم بمهام أساسية مثل التنمية والتعليم وتوفير العمل والموضوع كما ترين طويل .. سعدت بتوقيعي على هذه الصفحة .. حياك الله ..

ميس نايف الكريدي
03-20-2009, 05:02 AM
شكرا لمروركم على موضوعي إننا محكومون بهوامش اعتدناها بسبب تعاملنا مع الصحافة الورقية ومع أني أحاول تجاوزها لكن هذه المواضيع التي تحمل الطابع الإنساني البحت تخرج معجونة بالمشاعر ومهما حاولت أن أعتمد الموضوعية تغلبني العاطفة ويؤذيني العجز في زمن العجز