غالب الذيابي
02-21-2009, 08:31 PM
يكاد يكون الشاعر الأوحد وللحكمة والموعظة مبدع في مجال الشعر،اعترفت
لعبقرية شعره مجالس الملوك والأدباء في
عصره. وكان طه حسين يبحث في الموروث
الحجازي قال متحدثاً عن بديوي لو أن هذا الشاعر
البدوي كتب أشعاره بالفصحى لنسي الناس المتنبي .
وقال عنه حسين سرحان أنه شاعرالحكمة ومتنبي
الشعرالشعبي.يمتاز شعره بالحكمة ورصانة المعنى،
قصيدته كالماء العذب الصافي لا يكدره تكلف أو فخر زائف
أو فجور في غزله.وظف الجرس الموسيقي داخل النص
بطريقة مدهشة جاء في كتاب نزهة الفكر فيما مضى من
الحوادث والعبر لـ أديب الحجاز أحمد الحضراوي الذي
التقا بشاعرنا وكتب مـا نصه :اسمه بديوي بن جبران بن
جبر بن هنيدي بن جبـر بن صـالح بن محمد بن مسفر الوقداني
السعدي ـ نسبة إلى بني سعـد ـ العتيبي وعتيبـة بطن من
هوازن القبيلة المشهورة، لقّب بـشـاعرالحجاز، فهــو شاعـر
لطيف.ومغـوار غطريف تصغي لشعره بلابل الأغصان
وتنصت لغزله مسامع كل إنسان ، اجتمعت بحضـرته بالطائف
سنة 1287هـ وقبل هذه السنة لنا معه اجتماع كثير ومحاضرات
لطيفة .( انتهى.توفي بديوي عام1296هـ - 1853م عن عمر
ناهز52 عاما.أما اهم المصادر التي حفظت شعره سلسلة الأزهار
النادية من أشعار البادية ) للمؤلف محمد سعيد كمال
من طريف شعره
أثناء اقامته عند شريف مكة جئ بأحد أقارب الشريف
الى القصر في حالة سكر فعاقبه الشريف عقاباً بالجلد
ثم ابلغ الموجودين بعدم نشر الخبر.وكان من ضمن الموجودين
شخص يدعى العيوني قام بنشر الخبر وأكد للشريف بهتانا
بأن بديوي هو الذي اخبر الناس وعند ما حضر ساله الشريف
عن هذا الموضوع فقال
لي خمسة اشهر فـ البلد ما تعلمت =أسمع وادع.ماني سواة العيوني
أحب راع المنطق الزين والصمت=وان شفت انا.ما قول شافت عيوني
فضحك الشريف وكافأه
ويروى أن بديوي دخل مرة على الشريف فوجد عنده
قناصل من الاجانب (نصارى) فانكر ذلك لمخالفته العادة
الجارية فامر الشريف أن يخرج بديوي معهم لمشاهده
بعض الضواحي ويعطى مكافأة لخروجه معهم ،ولما عاد
من سأله رجل قائلاً : مالي اراك تقنصلت يا بديوي وانت
قصير مسجد العباس؟! فرد عليه بقوله {القدم يتبع الرأس }.
فنقلت كلمته للشريف عبد الله ، فلما دخل عليه بديوي في
اليوم التالي سأله ماذا قلت ؟فاجاب على الفور:
قالوا تقنصـل ما تخــاف الغواية =ما تستحي وانته قصير إبن عباس!
قلت العفو ما أغوى دروب الهداية =الـدرب واحد والقدم يتبع الـــرأس
يـا كـم أعلم في التيــوس القراية= إللي يصاحب كلــب للصيد لا باس
فأعجب الشريف لرده واجزل له
العطاء ومن اشهر قصائدة.
أيامنــا والليالــي كــم نعاتبهـا =شبنـا وشابت وعفنـا بعض الأحوالـي
توعد مواعيــد والجاهـل مكذبهـا =واللي عرف حدهـا من همهـا سالـي
إن أقبلـت يوم ما تصفـى مشاربهـا= تقفـي وتقبـل وما دامـت على حالي
في كــل يوم تورينـا عجايبهـا =واليوم الأول تراه احسـن من التالـي
أيـام فـي غلبهـا وايـام نغلبهـا =وايام فيهـا ســوا والدهـر ميالـي
جربت الأيام مثلـي من يجربهـا =تجريب عاقل وذاق المــر والحالـي
نضحك مع الناس والدنيا نلاعبـها= نمشي مع الفي طوع حيـث ما مالـي
كم من علومٍ وكــم آدب نكسبهــا =والشعر مازون مثقــالٍ بمثقالــي
اعرف حروف الهجا بالرمز واكتبها =عاقل ومجنون حاوي كـل الأشكالي
لكن حظــي ردي والروح متعبهـا =ما فادني حسن تاديبي مـع أمثالـي
إن جيت ابي حاجـةٍ عزت مطالبها= العفو ما واحدٍ فــي الناس يا والي
قومٍ ليا جيتهـا رفـت شواربهـا =بالضحك واقلوبها فيها الردا كالـي
وقومٍ ليا جيتها صكـت حواجبهـا= وابدت لي البغض في مقفاي واقبالي
ما كنــي إلا مسوي حــال مغضبهــا =والكل في عشرتـه ماكر ودجالـي
يا حيف تخفي أموراً كنت حاسبهـا =واللي على بالهـم كلـه على بالـي
الجار جافـي وكـم قومٍ محاربهـا =والأهل وأصحابنا والدون والعالــي
والروح وش عذرها في ترك واجبها =راح الحسب والنسب في جمع الأموالي
نفسي تبا العز والحاجات تغصبهـا =ترمي بها بيـن أجاويـد وانذالــي
المال يحــي رجالاً لا حيـاة بها =كالسيل يحيي الهشيـم الدمدم البالــي
عفت المنازل وروحـي يوم اجنبها= منها غنيمـه وعنها البعـد أولا لـي
لا خير في ديرةٍ يشقـى العزيز بها =يمشي مع الناس في هـمٍ وإذلالـي
دارٍ بها الخــوف دايم ما يغايبهـا =والجوع فيها معه من بعض الاحوالي
جوعاً سراحينها شبعـا ثعالبهـا =الكلـب والهـر يقـدم كل ريبالـي
عز الفتى راس ماله من مكاسبهـا =يا مرتضي الهون لا عزٍّ ولا مالي
دللت بالنفس لين ارخصت واجبها=وانا عتيبي عريب الجـد والخالـي
قومٍ تدوس الافاعـي مع عقاربهـا= ولها عزايم تهــد الشامـخ العالـي
خل المنازل وقل للبيــن يندبهــا =يبكي عليها بدمـع العيـن هطالـي
لا تعمـر الدار والقالات تخربهــا =بيع الردي بالخساره واشتر الغالـي
ما ضاقت الأرض وانسدت مذاهبها= فيها السعــه والمراجــل والتفتالِي
دارٍ(ن) بدار وجيــرانٍ(ن) نقاربهــا =وارضٍ بأرض وأطلالٍ بأطلالـي
والناس اجانيب لين إنك تصاحبهـا =تكون منهــم كما قالوا بالأمثالـي
الارض لله نمشــي فـي مناكبهـا =والله قدر لنـا أرزاق وآجالـــي
حث المطايـا وشرِّقهـا وغرِّبهــا =واقطع بها كل فـجٍّ دارسٍ خالــي
واطعن انحور الفيافـي مع ترايبهـا =وابعد عن الهم تمسي خالي البالـي
من كل عمليـةٍ تقطــع براكبهـا =فدافد البيــد درهـامٍ وزرفالــي
تبعدك عـن دار قـوم ودار تقربها =اختر لنفسـك عن المنزال منزالــي
لو مـتّ فـي ديرةٍ قفراً جوانبهــا =فيها لوطـى السباع الغبس مدهالي
اخير مـن ديرةٍ يجفـاك صاحبهـا =كب الجفا والتجافـي والتعلالـي
دوس المخاطر ولا تخشى عواقبهـا =الموت واحد وبعد العـز يحلالـي
ان المنايــا إذا مـدت مخالبهــا =تدركك لو كنت في جو السما العالي
ما قرت الاسد في عالـي مراقبهـا =تسعى على الرزق ما حنت للاشبالي
والشمس في برجها والغيـم يحجبها =تقفي وتقبـل لها في العرش مجدالِ
رب السماوات يا محصي كواكبهـا =يا مجري السفن في لجات الأهوالي
ضاقت بنا الأرض واشتبت شبايبهـا =والغيث محبوس يا معبـود يا والي
يا الله من مزنــةٍ هبـت هبايبهـا= رعادها بات له في البحر زلزالي
ريح العوالي من المنشـا تجاذبهـا =جذب الدلي من جبا مطوية الجالي
ديمومةٍ سبلـت وأرخت ذوايبهــا =وانهل منها غزير الوبـل همالـي
تسقي دياراً شديد الوقـت حاربهـا= ما عاد فيها لبعض الناس منزالـي
يا جاهل اسمـع تماثيـل مرتبهـا =فيها معاني جميـع القيل والقالـي
مثـل المحابيـب زادت في قوالبها =في صرفها زايده عن قرش وريالي
يا رب توبه وروحي لا تعذبهــا =يوم القيامه إذا ما ضاقت اعمالـي
وازكى صلاةٍ على المختار نوهبها =شفيعنا يوم حشرٍ فيه الأهوالــي
عاش بديوي حياة البادية بما كان فيها من المشقة وشظف العيش.إلا أنه قرر بعد أن
أمضى زمنا أن يعتزل حياة البدو بعد آن أصبح
من جلساء شريف " مكة " لاحظ بديوي الوقداني
حنين إبنه " عبدالعزيز " لحياة البادية وحرصه على
مقاربة أبنائها الذين يفدون إلى مكة المكرمة للتبضع
أو للحج .. فكان أن قال قصيدته التالية محذراً إبنه
من مرافقتهم و يعيب عليه ذلك بعد أن تغيرت حاله
واصبح في رغد من العيش حين قال:
عبد العزيز الليث يا سبع غابة = يا شين ويش أللّي مع البدو نَشّبك
ما أخبلك يا باغي من البدو ثابة = البدو وإن شـافت معك شي تنهبك
إحذر تطرف ياخذونك نهابة = وإلا ترافـقـهـم يحتّون مزهبك
إن جَو على العيشة سواة الذيـابة = ترفع مخـالبهـم عن الزاد مخلبك
رجالهم عنده من المدح اصابة = لو تسمعه في بعض الأحيان شيّبك
ولو جيت تذكر في النبي والصـحـابة = مـا واحد(ن) صلى عليهم و جـاوبك
ما عندهم حشمة ولا لك مهابة = وإن جيت تهرج طارف القوم كذّبك!!
وفي قصيدةٍ أخرى مشبعة بالمعاني والحكم يقول
انفكت السبحة وضاع الخرز ضاع=بغيت ألمه يا سليمان وأزريت
صار الذهب قصدير والورد نعناع=أنكرت ريحه مختلف يوم شميت
الباب طايح والمسامير خلاع=والحب فيه السوس والفار فالبيت
أمسيت أكيل الرأي بالمد والصاع=قست الأمور وعفتها ماتوريت
لا فاقد الحيلة ولا قاصر الباع=يا لله يا مولاي فيك استعزيت
الذيب رزقه في مباديه الارواع=وأنا برزقي في زماني تعنيت
وأنا مربى من زماني ومطواع= ربتني الايام حتى تربيت
الفصيح
لبديوي بيتين جميلين ارتجلهمـا عندما سقط خاتم الشريف عبدالله بن محمد بن عون
وانفلق " فصّه " فغضب الشريف واشمئز
وعندما سأله عن سر هذا الاشمئزاز
أجاب الشريف ان سقوط الخاتم علامة زوال الملك!!
فقال مرتجلاً بيتين من الفصيح
لا تخشى يا بن رسول الله من حجرٍ =رأى المكــــارم في كفيّــــك فانكسرا
وافاك سعـــدك إذ وافى السعود وقد =أعطاك ربك حظ يفلــــق الحجـــرا
وحين تعلم شا عرنا النحو والأدب كتب هذه المتواضعة في السبك والبناء
مر باشا الغيد في زين اللبوس=فيه من فرط المحاسن حسن يوس
بدرُ تَمٍ نورُهُ يجلي الدُجى=حين يبدو تختفي منه الشموس
هكذا عندي يقينٌ أنه=عاملٌ في مشيه قتل النفوس
صاد قلبي وسبا مني الحشى=بسهام اللاحظ الطرف النعوس
ناعمات قاتلات لم تزل =لرياض الخد للجاني حروس
وكأن الخال فيها راهبٌ=يعبد النيران في دين المجوس
ياعذولاً بات يتلوا عذله=مثلما يتلوا زبوراً في طروس
لا تحرك من شجوني ساكناً=ان اجراحي جُداد ودروس
تقديري العميق لمتابعتكم
لعبقرية شعره مجالس الملوك والأدباء في
عصره. وكان طه حسين يبحث في الموروث
الحجازي قال متحدثاً عن بديوي لو أن هذا الشاعر
البدوي كتب أشعاره بالفصحى لنسي الناس المتنبي .
وقال عنه حسين سرحان أنه شاعرالحكمة ومتنبي
الشعرالشعبي.يمتاز شعره بالحكمة ورصانة المعنى،
قصيدته كالماء العذب الصافي لا يكدره تكلف أو فخر زائف
أو فجور في غزله.وظف الجرس الموسيقي داخل النص
بطريقة مدهشة جاء في كتاب نزهة الفكر فيما مضى من
الحوادث والعبر لـ أديب الحجاز أحمد الحضراوي الذي
التقا بشاعرنا وكتب مـا نصه :اسمه بديوي بن جبران بن
جبر بن هنيدي بن جبـر بن صـالح بن محمد بن مسفر الوقداني
السعدي ـ نسبة إلى بني سعـد ـ العتيبي وعتيبـة بطن من
هوازن القبيلة المشهورة، لقّب بـشـاعرالحجاز، فهــو شاعـر
لطيف.ومغـوار غطريف تصغي لشعره بلابل الأغصان
وتنصت لغزله مسامع كل إنسان ، اجتمعت بحضـرته بالطائف
سنة 1287هـ وقبل هذه السنة لنا معه اجتماع كثير ومحاضرات
لطيفة .( انتهى.توفي بديوي عام1296هـ - 1853م عن عمر
ناهز52 عاما.أما اهم المصادر التي حفظت شعره سلسلة الأزهار
النادية من أشعار البادية ) للمؤلف محمد سعيد كمال
من طريف شعره
أثناء اقامته عند شريف مكة جئ بأحد أقارب الشريف
الى القصر في حالة سكر فعاقبه الشريف عقاباً بالجلد
ثم ابلغ الموجودين بعدم نشر الخبر.وكان من ضمن الموجودين
شخص يدعى العيوني قام بنشر الخبر وأكد للشريف بهتانا
بأن بديوي هو الذي اخبر الناس وعند ما حضر ساله الشريف
عن هذا الموضوع فقال
لي خمسة اشهر فـ البلد ما تعلمت =أسمع وادع.ماني سواة العيوني
أحب راع المنطق الزين والصمت=وان شفت انا.ما قول شافت عيوني
فضحك الشريف وكافأه
ويروى أن بديوي دخل مرة على الشريف فوجد عنده
قناصل من الاجانب (نصارى) فانكر ذلك لمخالفته العادة
الجارية فامر الشريف أن يخرج بديوي معهم لمشاهده
بعض الضواحي ويعطى مكافأة لخروجه معهم ،ولما عاد
من سأله رجل قائلاً : مالي اراك تقنصلت يا بديوي وانت
قصير مسجد العباس؟! فرد عليه بقوله {القدم يتبع الرأس }.
فنقلت كلمته للشريف عبد الله ، فلما دخل عليه بديوي في
اليوم التالي سأله ماذا قلت ؟فاجاب على الفور:
قالوا تقنصـل ما تخــاف الغواية =ما تستحي وانته قصير إبن عباس!
قلت العفو ما أغوى دروب الهداية =الـدرب واحد والقدم يتبع الـــرأس
يـا كـم أعلم في التيــوس القراية= إللي يصاحب كلــب للصيد لا باس
فأعجب الشريف لرده واجزل له
العطاء ومن اشهر قصائدة.
أيامنــا والليالــي كــم نعاتبهـا =شبنـا وشابت وعفنـا بعض الأحوالـي
توعد مواعيــد والجاهـل مكذبهـا =واللي عرف حدهـا من همهـا سالـي
إن أقبلـت يوم ما تصفـى مشاربهـا= تقفـي وتقبـل وما دامـت على حالي
في كــل يوم تورينـا عجايبهـا =واليوم الأول تراه احسـن من التالـي
أيـام فـي غلبهـا وايـام نغلبهـا =وايام فيهـا ســوا والدهـر ميالـي
جربت الأيام مثلـي من يجربهـا =تجريب عاقل وذاق المــر والحالـي
نضحك مع الناس والدنيا نلاعبـها= نمشي مع الفي طوع حيـث ما مالـي
كم من علومٍ وكــم آدب نكسبهــا =والشعر مازون مثقــالٍ بمثقالــي
اعرف حروف الهجا بالرمز واكتبها =عاقل ومجنون حاوي كـل الأشكالي
لكن حظــي ردي والروح متعبهـا =ما فادني حسن تاديبي مـع أمثالـي
إن جيت ابي حاجـةٍ عزت مطالبها= العفو ما واحدٍ فــي الناس يا والي
قومٍ ليا جيتهـا رفـت شواربهـا =بالضحك واقلوبها فيها الردا كالـي
وقومٍ ليا جيتها صكـت حواجبهـا= وابدت لي البغض في مقفاي واقبالي
ما كنــي إلا مسوي حــال مغضبهــا =والكل في عشرتـه ماكر ودجالـي
يا حيف تخفي أموراً كنت حاسبهـا =واللي على بالهـم كلـه على بالـي
الجار جافـي وكـم قومٍ محاربهـا =والأهل وأصحابنا والدون والعالــي
والروح وش عذرها في ترك واجبها =راح الحسب والنسب في جمع الأموالي
نفسي تبا العز والحاجات تغصبهـا =ترمي بها بيـن أجاويـد وانذالــي
المال يحــي رجالاً لا حيـاة بها =كالسيل يحيي الهشيـم الدمدم البالــي
عفت المنازل وروحـي يوم اجنبها= منها غنيمـه وعنها البعـد أولا لـي
لا خير في ديرةٍ يشقـى العزيز بها =يمشي مع الناس في هـمٍ وإذلالـي
دارٍ بها الخــوف دايم ما يغايبهـا =والجوع فيها معه من بعض الاحوالي
جوعاً سراحينها شبعـا ثعالبهـا =الكلـب والهـر يقـدم كل ريبالـي
عز الفتى راس ماله من مكاسبهـا =يا مرتضي الهون لا عزٍّ ولا مالي
دللت بالنفس لين ارخصت واجبها=وانا عتيبي عريب الجـد والخالـي
قومٍ تدوس الافاعـي مع عقاربهـا= ولها عزايم تهــد الشامـخ العالـي
خل المنازل وقل للبيــن يندبهــا =يبكي عليها بدمـع العيـن هطالـي
لا تعمـر الدار والقالات تخربهــا =بيع الردي بالخساره واشتر الغالـي
ما ضاقت الأرض وانسدت مذاهبها= فيها السعــه والمراجــل والتفتالِي
دارٍ(ن) بدار وجيــرانٍ(ن) نقاربهــا =وارضٍ بأرض وأطلالٍ بأطلالـي
والناس اجانيب لين إنك تصاحبهـا =تكون منهــم كما قالوا بالأمثالـي
الارض لله نمشــي فـي مناكبهـا =والله قدر لنـا أرزاق وآجالـــي
حث المطايـا وشرِّقهـا وغرِّبهــا =واقطع بها كل فـجٍّ دارسٍ خالــي
واطعن انحور الفيافـي مع ترايبهـا =وابعد عن الهم تمسي خالي البالـي
من كل عمليـةٍ تقطــع براكبهـا =فدافد البيــد درهـامٍ وزرفالــي
تبعدك عـن دار قـوم ودار تقربها =اختر لنفسـك عن المنزال منزالــي
لو مـتّ فـي ديرةٍ قفراً جوانبهــا =فيها لوطـى السباع الغبس مدهالي
اخير مـن ديرةٍ يجفـاك صاحبهـا =كب الجفا والتجافـي والتعلالـي
دوس المخاطر ولا تخشى عواقبهـا =الموت واحد وبعد العـز يحلالـي
ان المنايــا إذا مـدت مخالبهــا =تدركك لو كنت في جو السما العالي
ما قرت الاسد في عالـي مراقبهـا =تسعى على الرزق ما حنت للاشبالي
والشمس في برجها والغيـم يحجبها =تقفي وتقبـل لها في العرش مجدالِ
رب السماوات يا محصي كواكبهـا =يا مجري السفن في لجات الأهوالي
ضاقت بنا الأرض واشتبت شبايبهـا =والغيث محبوس يا معبـود يا والي
يا الله من مزنــةٍ هبـت هبايبهـا= رعادها بات له في البحر زلزالي
ريح العوالي من المنشـا تجاذبهـا =جذب الدلي من جبا مطوية الجالي
ديمومةٍ سبلـت وأرخت ذوايبهــا =وانهل منها غزير الوبـل همالـي
تسقي دياراً شديد الوقـت حاربهـا= ما عاد فيها لبعض الناس منزالـي
يا جاهل اسمـع تماثيـل مرتبهـا =فيها معاني جميـع القيل والقالـي
مثـل المحابيـب زادت في قوالبها =في صرفها زايده عن قرش وريالي
يا رب توبه وروحي لا تعذبهــا =يوم القيامه إذا ما ضاقت اعمالـي
وازكى صلاةٍ على المختار نوهبها =شفيعنا يوم حشرٍ فيه الأهوالــي
عاش بديوي حياة البادية بما كان فيها من المشقة وشظف العيش.إلا أنه قرر بعد أن
أمضى زمنا أن يعتزل حياة البدو بعد آن أصبح
من جلساء شريف " مكة " لاحظ بديوي الوقداني
حنين إبنه " عبدالعزيز " لحياة البادية وحرصه على
مقاربة أبنائها الذين يفدون إلى مكة المكرمة للتبضع
أو للحج .. فكان أن قال قصيدته التالية محذراً إبنه
من مرافقتهم و يعيب عليه ذلك بعد أن تغيرت حاله
واصبح في رغد من العيش حين قال:
عبد العزيز الليث يا سبع غابة = يا شين ويش أللّي مع البدو نَشّبك
ما أخبلك يا باغي من البدو ثابة = البدو وإن شـافت معك شي تنهبك
إحذر تطرف ياخذونك نهابة = وإلا ترافـقـهـم يحتّون مزهبك
إن جَو على العيشة سواة الذيـابة = ترفع مخـالبهـم عن الزاد مخلبك
رجالهم عنده من المدح اصابة = لو تسمعه في بعض الأحيان شيّبك
ولو جيت تذكر في النبي والصـحـابة = مـا واحد(ن) صلى عليهم و جـاوبك
ما عندهم حشمة ولا لك مهابة = وإن جيت تهرج طارف القوم كذّبك!!
وفي قصيدةٍ أخرى مشبعة بالمعاني والحكم يقول
انفكت السبحة وضاع الخرز ضاع=بغيت ألمه يا سليمان وأزريت
صار الذهب قصدير والورد نعناع=أنكرت ريحه مختلف يوم شميت
الباب طايح والمسامير خلاع=والحب فيه السوس والفار فالبيت
أمسيت أكيل الرأي بالمد والصاع=قست الأمور وعفتها ماتوريت
لا فاقد الحيلة ولا قاصر الباع=يا لله يا مولاي فيك استعزيت
الذيب رزقه في مباديه الارواع=وأنا برزقي في زماني تعنيت
وأنا مربى من زماني ومطواع= ربتني الايام حتى تربيت
الفصيح
لبديوي بيتين جميلين ارتجلهمـا عندما سقط خاتم الشريف عبدالله بن محمد بن عون
وانفلق " فصّه " فغضب الشريف واشمئز
وعندما سأله عن سر هذا الاشمئزاز
أجاب الشريف ان سقوط الخاتم علامة زوال الملك!!
فقال مرتجلاً بيتين من الفصيح
لا تخشى يا بن رسول الله من حجرٍ =رأى المكــــارم في كفيّــــك فانكسرا
وافاك سعـــدك إذ وافى السعود وقد =أعطاك ربك حظ يفلــــق الحجـــرا
وحين تعلم شا عرنا النحو والأدب كتب هذه المتواضعة في السبك والبناء
مر باشا الغيد في زين اللبوس=فيه من فرط المحاسن حسن يوس
بدرُ تَمٍ نورُهُ يجلي الدُجى=حين يبدو تختفي منه الشموس
هكذا عندي يقينٌ أنه=عاملٌ في مشيه قتل النفوس
صاد قلبي وسبا مني الحشى=بسهام اللاحظ الطرف النعوس
ناعمات قاتلات لم تزل =لرياض الخد للجاني حروس
وكأن الخال فيها راهبٌ=يعبد النيران في دين المجوس
ياعذولاً بات يتلوا عذله=مثلما يتلوا زبوراً في طروس
لا تحرك من شجوني ساكناً=ان اجراحي جُداد ودروس
تقديري العميق لمتابعتكم