المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القصة الفائزة بالمركز الثالث في مسابقة دار الأدباء للقصة القصيرة للعام 2008م


غريب عسقلاني
02-02-2009, 10:59 AM
أخوتي الأحبة

نقدم إلياكم قصة حكمت المحكمة لكاتبتها الأستاذة نارين عمر، والتي فازت بالمركز الثالث في مسابقة دار الأدباء للقصة القصيرة للعام 2008م

.
.
.

حكمت المحكمة
بقلم : نارين عمر

حكمتِ المحكمة

زغاريد مدويّة قهقهت بها طلقاتٌ متدافقة في تلك الغرفةِ الموبوءة برمادِ الموت, وصرخة ثكلى تصارعُ لكماتِ مصيرٍ ينوحُ...يطلبُ الرّأفة و الرّحمة.
صمتٌ مغلوبٌ على أمره , مفزوعٌ من وباءِ الحكايةِ , ينوب عن أنفاسِ صراخٍ لم يعد صراخاً .
محكمة هزلية كالتي يعقدها الصّغارُ في ألعابهم , تلهثُ تحت ثقلِ قلمٍ يبكي بين أناملِ رجلٍ مطأطئ الرّأسِ يخطّ ما يمليه عليه قاضٍ ينظرُ إلى ذلك الدّاخل لتوّه إلى قاعةِ المحكمةِ ,يسلّمه سلاحاً ناصعََ البياض بعدما طهّره من دنسٍ كاد يستحيلُ إلى لعنةٍ ممهورةٍ بختمِ البقاء.
ينظرُ الرّجلُ إلى سلاحه المرتعشِ في راحتيّ القاضي نظرة الرّاني إلى شموخِ قمّةٍ , وبدأت مفرداتٌ رشّاشة تتدافعُ من بين شفتيه كما لو أنّه أنقذَ الإنسانية ,بل البشرية كلّها من غولِ الدّنَسِ والفسادِ.
ببضعِ كلماتٍ,بشهقاتٍ طويلة الأمد,تتبعها زفراتٌ قصيرة يُصدرُ الحكمُ :
حكمتِ المحكمة ببراءةِ المتهمِ ما لم يكن محكوماً بجرمٍ آخر.
خارجَ سياجِ القاعةِ , وبعيداً عن نطاقِ المحكمةِ ,تتصاعدُ صواعقُ الشّائعاتِ تبعاً لقائلها وسامعها وناقلها.
كنّا نعلمُ أنّها لم تكن طبيعية في تحرّكاتها وحركاتها.قالها أحدهم.
كلّ فتياتِ العائلةِ ونسائها هنّ على هذه الشّاكلةِ. قالها آخر.
صدقَ مَنْ قال: هذه الفاجرة من تلك العاهررررة....
الرّجالُ ! وما أدراك ما يقوله الرّجال, إن!هم يتسابقونَ على عدّ وحصرِ مرّاتِ مصاحبتهم لها:
كم مرّة اصطحبتها أمّها إلى الدّكتورِ لإسقاطِ جنينها الذي كان من المفروضِ أن يكون ابني أنا يقولُ أحدهم باعتزازٍ.
هل تعرفون لماذا تركتها ؟ لأنّي علمتُ فيما بعد أنّها تصاحبُ الرّجال بالجملة. يقولُ ثالث.
والله العظيمِ عشرات المرّات رأتها عيناي اللتان تسابقانِ أحدثَ أنواع التّرصّدِ والترقبِ دقة ,وهي تدخلُ إلى بيتٍ وتخرجُ من آخر ,إنّ كيدهنّ عظيم.
ليردّ رجلٌ معروفٌ بتقوقعه على ذاته وخفةِ عقله : إنّهنّ ناقصاتُ عقلٍ ودين.
لأيّامٍ متتاليةٍ تنهشُ سمومُ معركةٍ , حركة ذهابِ وإيابِ بناتِ العائلة, بل وبنات المنطقة كذلك, والقائد الأعلى للمعركة هي الأمّ التي تخشى من العقوبة التي نالتها أمّ تلك الفاجرة , ليبدأ من جديدٍ صراعَ الأجيال الذي سيظلّ الصّراعَ الوحيدَ الذي لن يبصرَ نور النّهاية أو الهدنة .
الحمدُ لله على أنّني لا أدعُ ابنتي تتخطى عتبة الدّار إلا برفقةِ أحد إخوتها أو والدها . تقول امرأة.
الحمدُ لله على أنّه لم يجعلنا من بناتِ اليوم , أتذكرين شارات الخجلِ والحياءِ التي كانت تلفّ أجسادنا ونحن في مثل هذا العمر ؟! تقولُ ثانية
ألا لعنة الله على كلّ أنثى على سطحِ الأرضِ, إنّها سبب كلّ رذائلِ ومصائبِ الكون,كلّ رموزِ العار والهلاكِ خُلِقتْ في أحشائها , ألا ليتني كنتُ حصاة رملٍ في كوخٍ متواضعٍ ولم أكن امرأة من لحم ودم, قالت إحداهنّ بغضبٍ.
و....و كلّ الحكاية أنّها أحبته بصدقٍ بعدما رفرفتْ فراشاتُ العشقِ فوق أزاهير ربيعا ,وفي لحظةٍ وقعت أسيرة همساته ولمساته التي ظنّتْ أنّها قدّيسٍ ورع , وهبته حياتها , ثمّ حصلَ ما حصل.
في إحدى جهاتِ المنطقة الرّباعية الشّكل يتجمهرُ حشدٌ يتدافقونَ إلى جوفِ صالةٍ ,تتوسّطها حلقة دبكةٍ مستديرو , يتماوجون على صرعاتِ مغنّ ثمل, وفي صدرِ الصّالةِ يتربّعُ ذلك الشّهم كملكٍ خرجَ لتوّه من معركةٍ مصيريةٍ للبلادِ والعبادِ , يرشقُ فتاة ترفرفُ على جناحي حلمها الواسعِ وسعَ السّماء والأرض بما طابَ له من نظراتٍ وغمزات.
يا لحكمِ الزّمن هذا الثعلب ينعم بتاج الملوك , بعدما فعل فعلته , وتلك المسكينة تتقلّبُ قلباً وقالباً في قبرِ الآخرةِ والدّنيا ألماً وفتكاً وفزعاً , قالتها صبيّة لصديقتها الجالسةِ بقربها , لتردّ عليها أمّها بسرعةِ البرقِ:
اصمتي يا بنتُ, الرّجل لايعيبه شيء , كلّ الحقّ على البنات.
اخرسي وإيّاكِ أن تبثي ألفاظكِ في أذنيّ أخرى..

علي خميس الفردان
02-02-2009, 12:30 PM
سلمت أناملك يا أستاذة نارين
قصة جميلة محملة بوصف دقيق للمكان والحركة ، يؤصل لمفهوم موروث مفاده" الرجال شايل عيبه" وهو من أبرز الدلالات على سمة المجتمع الذكوري، حتى الأحكام القضائية كانت تنصاع لهذا العرف المقيت فتبرئ ساحة الذكر ولو كان جانيا في مقابل إقامة الحد على المرأة حتى لو برأتها المحكمة... فيحدها المجتمع بنقمته ويسقطها من حساب الشرفاء.

طبعاً هذا المفهوم يكاد يكون قد اختفى تماما من المجتمع البحريني بعد تطور الوعي وسيادة القانون ونيل المرأة نصيبا وافرا من حقها الاجتماعي على مستوى التقنين وعلى مستوى العرف الاجتماعي، فتلك شهادة لابد من الإدلاء بها وأمانة لابد من ادائها.

فقط لفت نظري تأخير صيغة القول في آخر الجملة الخبرية على طريقة الإسناد في اللغة الإنجليزية حيث تسرد جملة الخبر ثم تذيل ب بعبارة "قالت فلانة أو فلان" ... فهل لذلك ما يبرره في لغتنا العربية؟

قصة جديرة بالفوز والتألق ، لما لكاتبتها من بروز وتألق .

تقبلي أجمل التهاني وأعطر التحيات
من : علي خميس الفردان

نارين عمر
02-06-2009, 04:29 PM
الشّاعر المبدع الأخ علي خميس الفردان

ألف, ألف شكرك على مرورك والله يبارك بعمرك وقلمك
وسعيدة جدّاً بأن تكون هذه الظاهرة قد قُلّص خطرها في مملكة البحرين العزيزة
وأتمنّى أن تزول من كلّ المجتمعات الشّرقية والإسلامية.

دمت مبدعاً
نارين عمر

علي خميس الفردان
02-06-2009, 06:12 PM
الشّاعر المبدع الأخ علي خميس الفردان

ألف, ألف شكرك على مرورك والله يبارك بعمرك وقلمك
وسعيدة جدّاً بأن تكون هذه الظاهرة قد قُلّص خطرها في مملكة البحرين العزيزة
وأتمنّى أن تزول من كلّ المجتمعات الشّرقية والإسلامية.

دمت مبدعاً
نارين عمر

لا تشكريني واشكري نارين
انا ياللي بتشكرك لدعواتك الطيبة
دمت مبدعة ...
علي

محمد غالمي
02-07-2009, 01:28 AM
الأخت نارين.. لا أغالي إذا قلت إن المرأة ما تزال محفورة في الذاكرة الرجولية المعتوهة مخلوقا غير سوي.. وترسخت في عرف من شبوا في طوق أعراف دجوية مصبا للمكر والدسيسة والخيانة..
ورغم ذلك تبقى في ثقافتهم البائدة رمزا لشر مرغوب فيه..
فبئست ثقافة الجبروت، وبئس رأيا الاستعلاء..
محاولة جادة على سكة التألق..
تحياتي وتقديري..
محمد غالمي

أكرم سلمان حسن
02-10-2009, 03:33 PM
أستاذة نارين
تحياتي
ألف مبروك الفوز..
قلبي معكم بناتنا وأخواتنا
وأنا من الذين يتألمون من مواقف كهذه في حياتنا ..
الرجل لايعيبه شيىء.. للأسف هي مقولة توارثناها .. وهي حقيقة واقعة لا يجدي الهرب إلى الأمام بادعاء أننا تجاوزناها.. فنحن لم نفعل بعد
دمت مبدعة
مودتي وتقديري لك
أكرم منصورة

نارين عمر
02-10-2009, 07:14 PM
أخي المبدع علي الفردان
أشكرك مرّة أخرى, وأحيي من خلالك ومن خلال دكتورتنا الغالية خلدية آل خليفة
كلّ أخواتي وأخواتي في مملكة البحرين المعطاءة.

نارين عمر

نارين عمر
02-10-2009, 07:18 PM
الكاتب والقاص المبدع محمد غالمي
ألف شكر على مرورك, وأتمنّى أن نزيل معاً كلّ العادات والأعراف التي تحاصر مجتمعنا الشّرقيّ والإسلامي.

دمت بخير وسلام

نارين عمر

نارين عمر
02-10-2009, 07:25 PM
الكاتب والقاص المبدع أكرم سلمان

ألف شكر على مرورك
وألف مبروك الفوز بالجائزة مرّة أخرى.

نارين عمر