أم عبدالله
01-25-2009, 05:34 PM
التنويم المغناطيسي
ركبت سيارة أجرة وأنا في طريقي إلى الحائكة لأفصل ثوبًا جديدًا؛ فكلما انتابتني نوبة اكتئاب أحاول تجديد مظهري، والجلوس في مكان جميل على شاطئ البحر مما له أثر جيد على نفسي، وقبيل الوصول للحائكة بدقائق سمعت شيخًا يتحدث في مذياع السيارة يقول: اعذروني ياإخواني، لاأحد يحرم من أي شيء إلا بذنب وأنا اول المحرومين،كان يتكلم بأسى وبرفق؛ فالناس لاتحب المواجهة وإنما تحب التنويم المغناطيسي: ياأخي كلنا في الهم سواء، لاأحد يمتلك كل شيء، نحن في دار ابتلاء،دنيا آخرتها الموت......إلخ اندهشت من هذا الكلام، بل صعقت، ولم أنزل، وتركت السائق يستكمل الطريق الطويل أمامي لأسمع بقية الحديث،فقال الشيخ الحل في الاستغفار وترك الذنوب وإسعاد الناس وتفريج الكروب وبر الوالدين وقراءة القرآن وإطعام الطعام ولين الكلام والصلاة بالليل والناس نيام،طلبت من السائق العودة مرة أخرى بحجة شرودي ولم أنتبه للمكان المراد،ثم استغفرت الله على هذه الكذبةالتي كذبتها بدون ماأشعر، فالصراحة في عصرنا أصبحت شيئًا سخيفًا وسذاجة ونوعًا من التخلف والغباء، ذهبت إلى عملي وأناعازمة على أن أبدأ حياتي نقية من الذنوب،رأيت الزميلات والزملاءيلعنون الناس والعمل، فتذكرت إنه ذنب فالعمل نعمة من الله فاستغفرت الله، اشتكت لي إحدى الزميلات من زوجها فاستمعت لها ثم تذكرت أنه ذنب فاستغفرت الله،سخر أحد الزملاء من آخر غائب ولم أرد غيبته فتذكرت أنه ذنب فاستغفرت الله، مدح رئيسي في العمل زميلتي فشعرت بالغيرة والكره فتذكرت أنه ذنب فاستغفرت الله،عدت إلى البيت ..رن جرس الهاتف فرأيت رقم هاتف جارتي فلم أرد لأنها تصيبني بالملل من كثرة شكواها وتذمرها وطلباتها، ثم تذكرت أنه ذنب فربما كانت في ضيق وتريد المساعدة، فاستغفرت الله، عاد زوجي من العمل مرهقًا فشكوت له من الأولاد فأشاح بيديه بضيق فتشاجرت معه لقلة ذوقه ولم أجهز له الغداء عقابًا له، فتذكرت أنه ذنب فاستغفرت الله،زارتني حماتي فجلست معها متنمرة لكل كلمة تقولها وأرد عليها بالمثل فانصرفت غاضبة متهمة إياي بسوء الظن، فتذكرت أنه ذنب فاستغفرت الله،اتصلت بي قريبة لي تطلب مني سببًا لعدم سؤالي عنها فقلت لها مشاغل الحياة، فتذكرت أنني كذبت عليها فأنا لاأحبها فاستغفرت الله،لعنت رئيسي في العمل لأنه تأخر في صرف المكافأة السنوية فتذكرت أنه ذنب فاستغفرت الله،طلب مني زوجي زيارة أخته المريضة فرفضت لأنها سليطة اللسان، فتذكرت أنه ذنب فاستغفرت الله،حضر صديق لزوجي من سفر بعيد فرفضت تقديم العشاء له وقلت له إنه طعام الغد، فليأكل في أي مطعم فالمطاعم كثيرة، فتذكرت بعد انصرافه إنه ذنب فاستغفرت الله، اقتربت مني ابنتي لتلعب معي فدفعتها عني لأنني متعبة، فتذكرت إنه ذنب فاستغفرت الله،تركت ابنة جارتي خطيبها فقلت لزوجي إنها تحب زميلًا لها في العمل، فتذكرت إنه ذنب فاستغفرت الله، صليت العشاء وكأنني لم أصله، فتذكرت انه ذنب فاستغفرت الله،وأنا على وشك النوم شممت رائحة دخان فقالت لي ابنتي أن الدخان ينبعث من شقة إحدى الجارات ثم سمعت صوت عربة المطافيء فقال زوجي لعلهم يحتاجون المساعدة، فأغمضت عيني لانام وانا أقول لاحول ولاقوة إلا بالله!
ركبت سيارة أجرة وأنا في طريقي إلى الحائكة لأفصل ثوبًا جديدًا؛ فكلما انتابتني نوبة اكتئاب أحاول تجديد مظهري، والجلوس في مكان جميل على شاطئ البحر مما له أثر جيد على نفسي، وقبيل الوصول للحائكة بدقائق سمعت شيخًا يتحدث في مذياع السيارة يقول: اعذروني ياإخواني، لاأحد يحرم من أي شيء إلا بذنب وأنا اول المحرومين،كان يتكلم بأسى وبرفق؛ فالناس لاتحب المواجهة وإنما تحب التنويم المغناطيسي: ياأخي كلنا في الهم سواء، لاأحد يمتلك كل شيء، نحن في دار ابتلاء،دنيا آخرتها الموت......إلخ اندهشت من هذا الكلام، بل صعقت، ولم أنزل، وتركت السائق يستكمل الطريق الطويل أمامي لأسمع بقية الحديث،فقال الشيخ الحل في الاستغفار وترك الذنوب وإسعاد الناس وتفريج الكروب وبر الوالدين وقراءة القرآن وإطعام الطعام ولين الكلام والصلاة بالليل والناس نيام،طلبت من السائق العودة مرة أخرى بحجة شرودي ولم أنتبه للمكان المراد،ثم استغفرت الله على هذه الكذبةالتي كذبتها بدون ماأشعر، فالصراحة في عصرنا أصبحت شيئًا سخيفًا وسذاجة ونوعًا من التخلف والغباء، ذهبت إلى عملي وأناعازمة على أن أبدأ حياتي نقية من الذنوب،رأيت الزميلات والزملاءيلعنون الناس والعمل، فتذكرت إنه ذنب فالعمل نعمة من الله فاستغفرت الله، اشتكت لي إحدى الزميلات من زوجها فاستمعت لها ثم تذكرت أنه ذنب فاستغفرت الله،سخر أحد الزملاء من آخر غائب ولم أرد غيبته فتذكرت أنه ذنب فاستغفرت الله، مدح رئيسي في العمل زميلتي فشعرت بالغيرة والكره فتذكرت أنه ذنب فاستغفرت الله،عدت إلى البيت ..رن جرس الهاتف فرأيت رقم هاتف جارتي فلم أرد لأنها تصيبني بالملل من كثرة شكواها وتذمرها وطلباتها، ثم تذكرت أنه ذنب فربما كانت في ضيق وتريد المساعدة، فاستغفرت الله، عاد زوجي من العمل مرهقًا فشكوت له من الأولاد فأشاح بيديه بضيق فتشاجرت معه لقلة ذوقه ولم أجهز له الغداء عقابًا له، فتذكرت أنه ذنب فاستغفرت الله،زارتني حماتي فجلست معها متنمرة لكل كلمة تقولها وأرد عليها بالمثل فانصرفت غاضبة متهمة إياي بسوء الظن، فتذكرت أنه ذنب فاستغفرت الله،اتصلت بي قريبة لي تطلب مني سببًا لعدم سؤالي عنها فقلت لها مشاغل الحياة، فتذكرت أنني كذبت عليها فأنا لاأحبها فاستغفرت الله،لعنت رئيسي في العمل لأنه تأخر في صرف المكافأة السنوية فتذكرت أنه ذنب فاستغفرت الله،طلب مني زوجي زيارة أخته المريضة فرفضت لأنها سليطة اللسان، فتذكرت أنه ذنب فاستغفرت الله،حضر صديق لزوجي من سفر بعيد فرفضت تقديم العشاء له وقلت له إنه طعام الغد، فليأكل في أي مطعم فالمطاعم كثيرة، فتذكرت بعد انصرافه إنه ذنب فاستغفرت الله، اقتربت مني ابنتي لتلعب معي فدفعتها عني لأنني متعبة، فتذكرت إنه ذنب فاستغفرت الله،تركت ابنة جارتي خطيبها فقلت لزوجي إنها تحب زميلًا لها في العمل، فتذكرت إنه ذنب فاستغفرت الله، صليت العشاء وكأنني لم أصله، فتذكرت انه ذنب فاستغفرت الله،وأنا على وشك النوم شممت رائحة دخان فقالت لي ابنتي أن الدخان ينبعث من شقة إحدى الجارات ثم سمعت صوت عربة المطافيء فقال زوجي لعلهم يحتاجون المساعدة، فأغمضت عيني لانام وانا أقول لاحول ولاقوة إلا بالله!