السيد زرد
11-28-2008, 02:34 PM
إذ يقول لامرأته, وهما ينصتان لأصوات المارة التي تأتيهما عبر النافذة مشوشة وغامضة:
"لا تحزني, غداً سأجد مخرجاً."
وامتدت يده تربت كتفها في حنان. ابتسمت له بانكسار ومواساة. قام. أطل من النافذة. طالعته حياة مسائية لأناس لا يعانون من مثل حالته. بصق, واستدار.
"غداً, سأحاول في أماكن أخرى, ربما..."
تشاغلت بالصغير النائم بحجرها, واختفت بالبكاء.
رغب بالتياع في أن يدخن, وأن يدفع عن صدره وطأة الليل الرازح بلا انقضاء.
تمدد جوارها على المرتبة المفرودة على الأرض, تحاضن والمذلة متكوراً على نفسه, بينما الجوع ينهش آخر قواه. أدار وجهه تجاه الحائط. قال:
"رأيته هذا الصباح."
أنصت. لم تأته سوى أصوات الشارع. أكمل:
"كان يحمل أكياساً معبأة بالفاكهة والطعام."
تحلب ريقه. وقف. نظر نحو الصغير ونحوها. بدت ملامحها جامدة والصغير ساكناً. فكر أن يسألها عن مبلغ جوعها. مشى إلى النافذة.
"لم يكلمني, لم يبد عليه أنه رآني."
حدق في السماء المعتمة. انسحقت روحه تماماً, وهو يشهد عود ثقاب يشعل به واحد من المارة سيجارته. زفر. خبط إفريز النافذة. تنبه إلى أنها لم تسأله عمن رآه في الصباح.
استدار. كانت ملامحها ما زالت جامدة, بينما الدموع تهمس من عينيها. مال فوقها, تتناهشه قلة الحيلة والرغبة في التلاشي. مسّ رأسها بشفتيه الجافتين, وتناهى إلى سمعه صوت أقدام تصعد السلم.
تصالب بقامته العجفاء. تململ الصغير, وانقطعت دموع أمه. كان أمل ما يرتقي السلم نحوهم.
توقفت الأقدام بالطابق الأخير أسفلهم.
أحس- دفعة واحدة - بكل الإعياء والهوان. ارتمى على المرتبة. اندلع في داخله التساؤل: "أين الله" , واستغفر في غمغمة لا تبين, وراح يرقب الصرصور الذي يتسلق الجدار. تساءل في همود:
"هل لم يرني هذا الصباح, أم أنه تجاهلني؟"
خفتت أصوات الشارع, والجوع في الغرفة توحش. أقعى على الفراش. طالعه فخذها المنثني عاريا وحياً. نظر إلى ساقيه العجفاوين. تحسس بأسى عضوه المنكمش. توجع-تماماً- كامرأة. ابتهل أن تحدث معجزة. ماعت نفسه. غامت الأشياء أمام بصره. تساند إلى الجدار. غادر الغرفة. لم يكن شاهراً لسيف, بل حاملاً هوان رجل فقير.
"لا تحزني, غداً سأجد مخرجاً."
وامتدت يده تربت كتفها في حنان. ابتسمت له بانكسار ومواساة. قام. أطل من النافذة. طالعته حياة مسائية لأناس لا يعانون من مثل حالته. بصق, واستدار.
"غداً, سأحاول في أماكن أخرى, ربما..."
تشاغلت بالصغير النائم بحجرها, واختفت بالبكاء.
رغب بالتياع في أن يدخن, وأن يدفع عن صدره وطأة الليل الرازح بلا انقضاء.
تمدد جوارها على المرتبة المفرودة على الأرض, تحاضن والمذلة متكوراً على نفسه, بينما الجوع ينهش آخر قواه. أدار وجهه تجاه الحائط. قال:
"رأيته هذا الصباح."
أنصت. لم تأته سوى أصوات الشارع. أكمل:
"كان يحمل أكياساً معبأة بالفاكهة والطعام."
تحلب ريقه. وقف. نظر نحو الصغير ونحوها. بدت ملامحها جامدة والصغير ساكناً. فكر أن يسألها عن مبلغ جوعها. مشى إلى النافذة.
"لم يكلمني, لم يبد عليه أنه رآني."
حدق في السماء المعتمة. انسحقت روحه تماماً, وهو يشهد عود ثقاب يشعل به واحد من المارة سيجارته. زفر. خبط إفريز النافذة. تنبه إلى أنها لم تسأله عمن رآه في الصباح.
استدار. كانت ملامحها ما زالت جامدة, بينما الدموع تهمس من عينيها. مال فوقها, تتناهشه قلة الحيلة والرغبة في التلاشي. مسّ رأسها بشفتيه الجافتين, وتناهى إلى سمعه صوت أقدام تصعد السلم.
تصالب بقامته العجفاء. تململ الصغير, وانقطعت دموع أمه. كان أمل ما يرتقي السلم نحوهم.
توقفت الأقدام بالطابق الأخير أسفلهم.
أحس- دفعة واحدة - بكل الإعياء والهوان. ارتمى على المرتبة. اندلع في داخله التساؤل: "أين الله" , واستغفر في غمغمة لا تبين, وراح يرقب الصرصور الذي يتسلق الجدار. تساءل في همود:
"هل لم يرني هذا الصباح, أم أنه تجاهلني؟"
خفتت أصوات الشارع, والجوع في الغرفة توحش. أقعى على الفراش. طالعه فخذها المنثني عاريا وحياً. نظر إلى ساقيه العجفاوين. تحسس بأسى عضوه المنكمش. توجع-تماماً- كامرأة. ابتهل أن تحدث معجزة. ماعت نفسه. غامت الأشياء أمام بصره. تساند إلى الجدار. غادر الغرفة. لم يكن شاهراً لسيف, بل حاملاً هوان رجل فقير.