المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عذر بجهل


مختار محمود
10-22-2008, 03:59 PM
عذر بجهل
قصة قصيرة بقلم : مختار محمود عبد الوهاب


لكزني بمرفقه ليأخذ مكاني ، اختلفنا وانتهى الاختلاف بأن يأخذ المكان الأحفظ للقرآن ، زمت وتذمرتُ ، مالت سعفتي فمنعتها بقدمي فضغطت على كتفي ، أصاب خوص السعفة طابوراً من الواقفين خلفي ، قاربت السعفة أن تنكسر اعترض الطابور خلفي ، وبدا أحدهم أشد اعتراضاً ، وقد أغمض عينا من عينيه وكور يده اليمنى يفرك فيها ، لعن أبي وأمي في نفس واحد ، أردت إصلاح الموقف ، فوضعت السعفة على الأرض ، فمسحت رأس الطابور مرة ثانية فاعترضوا ، وكان ذلك مرسوماً على وجوههم ، جلست أمامه مقعياً وقد تورك هو قبالتي ، قبلت سبابتي وأخذت أردد .......
" واحد وحدوه ........
اتنين تانيوه ..........
تلاته تلتوه .........
أربعة ربعوه " .
وعند سبعة سبعوه قبلتُ سبابتي ثانيةً ، ومسحتها في رأسه وقلت " عيش يا رب تعيش ، فتح عينك " ، وسألته منتظراً الجواب هل بها ألم ؟؟ عنها جفف دموعه في كمه الأيسر ، وقلب ذيل جلبابه الذي يشبه قلع المراكب في قوامه ، و استنثر ماءً من أنفه ، تركته وأنا أرفع السعفة وأواسيه ....
" خلاص معلهش ..... أحسن الكتاب التاني يضربنا ....."
اكتفى بأن يومئ برأسه وهو يهب واقفاً ، وممسكا بجريدته التي لا تحمل إلا خوصات قليلة في طرفها ، اصطف في الطابور بسرعة حين لمح مقرئ الكتاب ، اقترب المقرئ ، و عدلني بالصف وأخبرنا بالنص القرآني – إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص ، وزاد إيضاحاً مثل الطوب في الحائط ، وكتاب الشيخ أبي الندا أكثر منا عددا ، وأقوى منا جسماً ، ولكن بعون الله سوف ننتصر عليهم ، فكم من فئةٍ .... غلبت فئةً .... امتلأتُ حماساً فرفعت سعفتي عالياً حتى تأكد لي أنها ستعوق السحاب ، أنزلتها قليلاً حتى لا تسبب مشكلة ، وتنزل السحاب مطراً يؤثر في سير المعركة .
بدون سابق إنذار هتف خصية الشيخ " سيدنا غفر الله له .... والجنة مفتوحة له " ، وخرج حرف الغين من منطقة متقدمة بالحلق ، فجاء خاء بدلا من الغين ، وأدمجت لام لفظ الجلالة مع لام له . علت الأصوات ، وطوحت السعفة إلى الأمام وإلى الخلف ، سيدنا دائما ينصب فلكته لمن يسمع عنه أنه يهتف بصوت منخفض ، ارتفع صوتي لا إراديا لعل سيدنا له عيوناً تراقبني ، مر وقت غير قليل على هذه الحالة حتى بح صوتي ، وبدت شواشي سعف النخيل الأخضر لكتاب أبي الندا قادمة من بعيد ، أحسست برغبة في الانتقام من تلامذته ، أسئلتهم دائماً صعبة ، وكلهم لا يحفظون سورة ( براءة ) ، ليتني أعثر على محفظهم .... الذي سألني أمام جمع من أصدقاء والدي وزملائه في الترحيلة سؤالاً احمرت له أذناي ، " وأنه إليه تحشرون ...... – أكمل " لابد من الانتقام ، تخيرتُ واحداً بديناً من كتابنا لأحتمي فيه ، ودارت عيناي تبحث عن محفظهم صاحب الطاقية الصوف والجلباب الكستور المخطط ، لن أنسى إحساسه بالانتصار حينما تلعثمت في تسميع المطلوب ، وجلساء أبي تتناثر الدموع من أعينهم من الضحك ، وصاحبنا يؤكد أن كتاب أبي الندا لا يعلو عليه كتاب .
يومها ساور أبي وسواس أن أنتقل إلى كتاب أبي الندا .
حمي الوطيس ، ووقعت مؤخرة جريدة ثقيلة على رأسي ، فأصبت بإحباط لاستخدام صاحبها شكل غير مشروع في الشجار ، يجب أن تكون السعفة بخوصها ، ولا يضرب بها من الجهة الثقيلة ، سوف أخبر سيدنا ليلوم الشيخ أبي الندا كي يؤدب مريديه ويعلمهم أصول الحرب .
حين وقع بصري على وجوههم المبتسمة اغتظت ، وقررت تخليص سعفتي من الخوص كي تصبح جريدة ، عندها سوف تضرب بقوة وتأثير ، تمنيت ساعتها أن تكون من حديد ، ركزت في الضرب على هؤلاء الذين يضحكون ، كان الانجاز عظيماً ، تطايرت طاسات الحديد ....
السيف أصدق أنباءً من .........
تناثرت الأحذية الكبيرة والهراوات و .......
في المستشفى أخبروني أنني كنت مصراً على ضرب الضباط والقادة دون عساكر الأمن المركزي .
- تمت -

نسمة عشق
10-22-2008, 04:06 PM
حجز اولي ..

لي عوده لاستكمال البقيه.!

نوف الخالدي
10-22-2008, 04:44 PM
القدير \ مختار محمود

سرد رائع برقي هذا الحرف وروعة الحضور المتميز ومابين السطور

كل الشكر

تقديري

....

مختار محمود
11-13-2008, 12:02 PM
حجز اولي ..

لي عوده لاستكمال البقيه.!

وأنا في الانتظار

مختار محمود
11-13-2008, 12:03 PM
القدير \ مختار محمود

سرد رائع برقي هذا الحرف وروعة الحضور المتميز ومابين السطور

كل الشكر

تقديري

....

مرور يثلج الصدر

احتراماتي سيدتي