المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حصاد الدرس الثالث


محمد غالمي
09-05-2008, 02:12 AM
حصاد الدرس الثالث
أسرعت في مشيها على غير عادتها.. لا تفتأ تنظر إلى الساعة الذهبية التي تزين معصمها.. ارتسمت على أجفانها الحيرة وبدت في وضع من يحاول إدراك غاية ملحة.. هجم على خيالها أطياف الإخوان والأخوات يتأهبون للاندماج في طقوس الحلقة الدينية الثالثة.. ليس من دأبها الإخلال بمواعد انطلاق الدروس، تربأ بنفسها أن تضيع منها فرصة الانصهار بسائر كيانها وجوارحها في ذلك العالم الديني الجديد الذي يسكرها إلى حد الثمالة، وبين أخوات محجبات وإخوان ملتحين وعلى سرر متقابلين!!.. انتفخ رأس الأم من هول السبيل الصعب الذي ركبته وحيدتها منذ وقعت في شراك عصابة تؤثر اللعب في كنف الدجى.. ظلت ترمقها بعين الشفقة وهي تتأهب للالتحاق بحلقة الدرس الثالث.. لم ترتح لهذا التغيير المفاجئ الذي طرأ على سلوك فتاتها.. لم يحل التزامها الديني وتحصيلها العلمي دون الاندماج في ميعة الأعراس وصخب السمر العائلي الحميم. في أعقاب الدرس الأول انطمست معالم البهجة ودالت سمات الحيوية والانفتاح.. أصبح الغريب والقريب في مواجهة علامة قف كلما هم بمد يده للسلام.. وازداد الوضع سوءا وفداحة بعيد الدرس الثاني.. أمست سعاد المعلمة خيمة سوداء متحركة في عرض الشارع ورحاب المدرسة.. تربأ بنفسها أن تغدو مفاتنها متحفا متنقلا في العراء، وهدفا لعيون الفجار والكفرة، مرضى القلوب من متطفلين ومتلصصين! لازمة تسلحت بها سعاد لتبرير توجهها والدفاع عن اختيارها أمام دويها كافة.. لوحت بيمناها لأمها وأوصدت خلفها الباب ولم تنتبه لأبيها يقبل بعد أن أدى صلاة العصر صحبة صفوة من الرفاق الأعزاء والحجاج الأجلاء، ثالوث المال والأعمال: الحاج سالم وناصر البنكي ونبيل المقاول. اكتفى بأن شيعها بنظرة شفقة ورثاء، ثم بسمل وحوقل منتفضة جوارحه محدثا نفسه في وجوم يشي برزانة وتعقل.. (عهدي بالدعوة إلى سبل الله وزرع بدور الموعظة الحسنة تداع علنا وتشع نورا في بيوت الله، لا في الكواليس المعتمة تحت رقابة خفافيش ناقمة.. يعلم الله ما يتمخض عنه الدرس الثالث؟! كان الله في عونك يا ابنتي) ابتعدت مسافة عن البيت وتوقفت عن الهرولة في انتظار تاكسي صغير. كان هناك رجل ينتظر التاكسي بدوره، حلا له ـ على سبيل الإئارة ـ أن يطلق العنان للسانه يتمسح بتلابيب الخيمة السوداء المتوقفة عن الحركة.. شعرت بضيق وانتابتها رجفة ثم صوبت فوهة مدفعها الرشاش صوبه يقذف بالحمم..(حمار أنت وقليل الأدب.. كل النساء سواسية في قاموسكم الماجن.. في عرفكم يلتبس الضدان: الشريفة المصونة نبتة الحسب والنسب والداعرة اللقيطة ربيبة الشارع و"حمالة الحطب" عليك اللعنة يا كافر.. كيف تتجرأ على بنات المحتد بوسخ فجورك ونزقك؟ حد من غلواء هيجانها قدوم تاكسي فلوحت بيدها وامتطته متمادية في غيها متوعدة ملء عقيرتها: لن تفلت يا زان من أليم القصاص.. ستعرف من تكون سعاد بنت الحاج معاد! سوف أحضر البوليس حالا. وقبل أن تطير بها السيارة ضربت على فخذيها بكفيها.. أينك يا أبي يا ولي الله؟.. لو سمعت معاينا لكبوت من نوبة قلبية قبل أن تثأر للشرف تساومه القطط الجائعة.. اندهش السائق لحال الخيمة الراكنة خلفه تنتحب وتناغي ذاتها: حجبت نفسي ولم أسلم من لدغ العقارب!! أما صاحبنا المازح على سبيل الإثارة فأسلم ساقيه للريح مرتعدا مرعوبا من ذكر البوليس.. لهج بصوت التأسي يندلق من حلق جف.. (أنا حقا حمار وقليل الأدب.. لم ألف سوى خباء مظلما أنشد تحت عمده ظلا منعشا مسليا.. ماذا دهاك عن مهمتك التي أنت الآن سائر في إثرها؟ واصل الطريق وكل همه أن يتصيد بغيته في الوكر المعلوم.. هناك يدفئ جيبه ومزاجه ويولي إلى بيته غانما كعادته. لم تهدأ خواطره من تبعات الحادث المؤلم يجلجل كالناقوس. دلف نحو الباب الرئيسي لفندق الشمس مارا بأسراب السيارات الفارة الجاثية.. راح يسعى بين الردهات والأقبية.. طاف بالمسبح الطافح باللحوم المزدوجة.. وبعد لأي عثر على ثالوث الصفوة، في ذلك الركن المزدان بشموع ناطقة أضاءت بطن الماخور الأحمر. اطمأن قلبه لأولياء نعمته يرحبون ويسقونه بوجوه باشة ورؤوس مترنحة أنخابا معتقة.. أصبغوا عليه من فيض أريحيتهم مالا غزيرا نظير بلائه الحسن في ترجيح كفة صفقة دسمة لصالحهم.. استهوته شمعة ناطقة أومض بريق سحنتها في عينيه.. انتفض قلبه من دعاباتها وسحر غنتها. أسعفته الكؤوس التي استقبل بها على الاندماج في الحديث.. لا يفتأ يسترق النظر منبهرا بالوجه الصبوح، مفتونا بالقد المياس يترنح كالفراش بين أكتاف صفوة الثالوث.. انهار مخلوف السمسار، أوحت إليه الخمر وأشياء أخرى بالخوض في البكاء والشهيق.. انتحب رثاء لحال هذه الشمعة التي أنجبها زمان الغدر وتفتقت مواهبها السقيمة في خضم هذا الماخور الدجوي، وجعلت ـ كغيرها من طفيليات الأقاحي ـ تعبق بنسائم العهر.. وانتحب شعورا بالمهانة والضيم من عضة أفعى مكومة على نفسها داخل خيمة متحركة في عرض الشارع.. حكى السمسار بقلب جريح وردد لازمة الوعيد والتقريح.. (حمار أنت وقليل الأدب.. عليك اللعنة يا كافر.. لن تفلت يا زان من أليم القصاص.. سوف أحضر البوليس حالا..) والتفت إلى صفوة الثالوث فألفاهم على أهبة الانفجار بضحك أوحى به جميل النوادر وأججه معتق الراح.. تأثرت الشمعة الناطقة لحاله، مدت يدها إلى رزة الحاج سالم تسويها درءا لما طفح على سحنتها من اندهاش.. همت بالانتقال إلى حيث مخلوف كأنما تبغي مواساته فأجفلت، تراجعت كمن لسعتها نحلة ولكنها طاوعت نفسها وغلبت ترددها فحطت لصق جسده.. أرسلت غنتها العذبة تداوي ما فعله سياط الأخت المسلمة بكبريائه. وفي غفلة عنهم وبعد مخاض عسير مدت فمها الخاتمي إلى أذنه وهمست في ارتباك محبب: حق علي يا مخلوف.. استر ما ستر الله.. أنا سعاد!!.. وبلهجة جعلت الريق يغص بحلقه تساءل منزعجا: سعاد؟ وبنت الحاج معاد؟ وماذا فعل الله بالخيمة السوداء التي ظلت تخفي في جوفها الأنياب والمخالب ؟.. وتحت غلبة السكر أشارت إلى حقيبة يدوية جعلتها قبرا للخيمة السوداء.. رفع مخلوف صوته نادبا نائحا: أينك يا أباها يا ولي الله؟ تعالى تعاين فينطفئ مصباح حياتك بالتقسيط.. رمقها بنظرة ساخرة مستهجنة وهمس.. والآن عرفت من تكون سعاد بنت الحاج معاد...
الإخطبوط المجنح:
(منقحة ومزيد فيها)

د. خلدية آل خليفة
09-09-2008, 10:04 PM
** أ. محمد غالمي **


.
.

قصة شيقة جداً،

ليتك من الذين شاركوا معنا في مسابقة القصة القصيرة،

ولكن ما يهم هو بأنك الآن معنا،

تحياتي وتقديري،،


__________________

خلدية آل خليفة - مملكة البحرين ...

http://a1259.g.akamai.net/f/1259/5586/1d/images.art.com/images/products/SMALL/10089000/10089748.jpg

محمد غالمي
09-10-2008, 02:41 AM
أستاذتنا المبجلة خلدية آل خليفة.. مساء الخير وكل رمضان كريم وأنت ودويك بكامل الصحة والهناء..
أشكرك سيدتي على هذا الانطباع السليم الذي ينم عن بعد الرؤية في إصدار الأحكام.. والحق أقول فقد حصل لدي شرف التواجد في رحاب هذه الدار الفيحاء إلى جانب شخصية مثقفة مرموقة ذات جاه ومحتد..
تحياتي وامتناني
محمد غالمي

رضا الزواوي
02-27-2009, 03:54 PM
يبدو أن لديك حقدا يكاد يكون "أعمى" على تيار معين لديكم في المغرب؛ فأفرغت ما في نفسك في نصك هذا متخذا من عرض نساء -هن الأطهر غالبا- مطية للتنقيس عن كبت داخلي ، وأحكاما مسيقة لا أراها بريئة!!!!
لي عودة ثانية للنص.
مع تحياتي
رضا

عبد السلام عبلة
02-27-2009, 11:50 PM
أخي محمد
رائع، كعادتك، تطرح ذاك التناقض الفظيع الذي بات ينخر مجتمعاتنا، وذاك السلب الذي بات يتخذ من الإيجاب قناعا ليحيى آمنا ودون رقيب...
أحييك أخي محمد وأتمنى لك المزيد من التألق.
أخوك عبد السلام

محمد غالمي
02-28-2009, 04:03 AM
يبدو أن لديك حقدا يكاد يكون "أعمى" على تيار معين لديكم في المغرب؛ فأفرغت ما في نفسك في نصك هذا متخذا من عرض نساء -هن الأطهر غالبا- مطية للتنقيس عن كبت داخلي ، وأحكاما مسيقة لا أراها بريئة!!!!
لي عودة ثانية للنص.
مع تحياتي
رضا

لا يسعني في البداية إلا أن أهمس في أذنك وأقول بألا علاقة تربطني بأي تيار.. ولا أكن إلا الاحترام والاعتزاز لكل التيارات المتباينة ـ على كثرتها ـ في وطني العزيز، علما ويقينا وإيمانا مني بأن ملك وطني ورائده، الشاب المفدى جلالة محمد السادس، يقدر جهود كل الفعاليات على اختلاف مشاربها وتعدد فلسفاتها وتوجهاتها حق قدرها..
ثانيا: لا أماري إذا قلت بأن ما أدليت به من دلو لا علاقة له البتة بمجال النقد والإبداع إذ ليس صالحا للاستهلاك سوى في أسواق المزايدات السياسوية الفجة..
وإذا كان من أفرغ ما في نفسه من الحقد، والاندفاع المجاني، الذي ينم عن ضحالة أفكار وسود آراء لا ترتكز على أساس، فهو صاحب الرد.. وليس الأمر بغريب ما دام صاحب الرد ـ الأعجوبة ـ لا يملك من وسائل النقد البناء غير قشور حائلة ذابلة لا تصلح سوى وقود لأفران مزابل التاريخ، وذلك لمحدودية الأفق وضعف الرؤية وغياب الوعي الثقافي..
ومهما يكن فلا بأس أن أزيد بعض الضوء على ما أبدعت ـ أنا ـ عن قناعة، عسى أن تزول عن العين العمشاء الرمداء بعض غشاوتها.. وأقول:
إن الشخصية المحورية في النص ما هي إلا نموذج لبعض النساء اللآئي يتخذن من الحجاب مطية للتستر على جنوحهن، ومن تم كسب رضا وثقة آبائهن.. ولا ينكر هذه الحقيقة إلا من غرق في الكبت حتى الأذنين.. أليس الأمر كذلك؟؟؟
فهل أنت مكرس هذا التوجه الحربائي البغيض الذي يستبشعه ديننا الحنيف ويجرمه؟
فهل تنكر بأن في مجتمعنا العربي من المحيط إلى الخليج زمرة من فتيات مريضات بهوس الشذوذ ـ مستثنيا طبعا الشريفات المصونات ـ ولا يجدن من وسيلة للتخلص من رقابة الأسرة وشق عصا الطابو المكبل سوى شق سبيل النفاق، ونسج الأقنعة على المقاس للتنفيس عن الذات من جموح الكبت؟؟ color] أليس الأمر كذلك؟؟؟[/SIZE]
ولدي عودة..

رضا الزواوي
03-04-2009, 07:36 PM
لا يسعني في البداية إلا أن أهمس في أذنك وأقول بألا علاقة تربطني بأي تيار.. ولا أكن إلا الاحترام والاعتزاز لكل التيارات المتباينة ـ على كثرتها ـ في وطني العزيز، علما ويقينا وإيمانا مني بأن ملك وطني ورائده، الشاب المفدى جلالة محمد السادس، يقدر جهود كل الفعاليات على اختلاف مشاربها وتعدد فلسفاتها وتوجهاتها حق قدرها..
ثانيا: لا أماري إذا قلت بأن ما أدليت به من دلو لا علاقة له البتة بمجال النقد والإبداع إذ ليس صالحا للاستهلاك سوى في أسواق المزايدات السياسوية الفجة..
وإذا كان من أفرغ ما في نفسه من الحقد، والاندفاع المجاني، الذي ينم عن ضحالة أفكار وسود آراء لا ترتكز على أساس، فهو صاحب الرد.. وليس الأمر بغريب ما دام صاحب الرد ـ الأعجوبة ـ لا يملك من وسائل النقد البناء غير قشور حائلة ذابلة لا تصلح سوى وقود لأفران مزابل التاريخ، وذلك لمحدودية الأفق وضعف الرؤية وغياب الوعي الثقافي..
ومهما يكن فلا بأس أن أزيد بعض الضوء على ما أبدعت ـ أنا ـ عن قناعة، عسى أن تزول عن العين العمشاء الرمداء بعض غشاوتها.. وأقول:
إن الشخصية المحورية في النص ما هي إلا نموذج لبعض النساء اللآئي يتخذن من الحجاب مطية للتستر على جنوحهن، ومن تم كسب رضا وثقة آبائهن.. ولا ينكر هذه الحقيقة إلا من غرق في الكبت حتى الأذنين.. أليس الأمر كذلك؟؟؟
فهل أنت مكرس هذا التوجه الحربائي البغيض الذي يستبشعه ديننا الحنيف ويجرمه؟
فهل تنكر بأن في مجتمعنا العربي من المحيط إلى الخليج زمرة من فتيات مريضات بهوس الشذوذ ـ مستثنيا طبعا الشريفات المصونات ـ ولا يجدن من وسيلة للتخلص من رقابة الأسرة وشق عصا الطابو المكبل سوى شق سبيل النفاق، ونسج الأقنعة على المقاس للتنفيس عن الذات من جموح الكبت؟؟ color] أليس الأمر كذلك؟؟؟[/size]
ولدي عودة..

كأنني حركت مستنقعا ؛ فانبعثت منه رائحة العفن!!!!
أهذا إبداعك خلال يومين!!!
سأنتظر أن تتم ما بدا على فمك، وتخرج ما يخفي صدرك حتى لا أضطر إلى تحمل رائحة هذا "الظربان" اللغوي مرات!!!!!

سأعود لأثبت للقراء صحة ما ذهبت إليه أنا، وأكدته أنت من خلال تعقيبك.
هل لك من تعديل آخر قبل أن أكشف ما تحاول،جاهدا، أن تخفيه عن الآخرين؟!

صبيحة شبر
03-04-2009, 10:52 PM
الاخوة الأعزاء
القصة القصيرة تتحدث عن لحظات مكثفة من الحياة
والقاص هنا محمد غالمي اراد ان يبين الازوداجية في التصرف ، التي تلجأ اليها بعض الفتيات
للتغطية على تصرفهن الخاطيء والتخلص من معاقبة الاسرة ومساءلتها ، وهذا النفاق والكذب لايمكن ان يكون حكرا على طائفة من الناس ، كثير من المناطق نجد المرأة العابثة تستعين بالحجاب ، وهذا الامر يدين الشخص الخاطيء لوحده ، دون ان يتحمل التبعات الأبرياء ابدا
ان بدت القصة (في بدايتها )هجوما على طائفة من الناس ، فانها استطاعت ان تبين في الخاتمة القصد الحقيقي
ارجو ايها الاخوة ان يكون النقد بناء بعيدا عن الهجوم على الأشخاص ، وان يحاكم النص من حسث المضمون والشكل محاكمة عادلة

محمد غالمي
03-06-2009, 01:01 AM
أخي محمد
رائع، كعادتك، تطرح ذاك التناقض الفظيع الذي بات ينخر مجتمعاتنا، وذاك السلب الذي بات يتخذ من الإيجاب قناعا ليحيى آمنا ودون رقيب...
أحييك أخي محمد وأتمنى لك المزيد من التألق.
أخوك عبد السلام

الأستاذ الكريم والأخ والصديق العزيز عبد السلام.. مساء الخير..
كدأبي في ردودك الهادفة ذات الحس الأدبي والأخلاقي النبيل، لا يسعني إلا أن أحيي فيك وبإكبار، جميل متابعاتك الرزينة لما تجود به القريحة.
دمت بكل الود
أخوك محمد

عبد السلام عبلة
03-09-2009, 03:23 AM
"إن ولادة الأطفال هي موت الآباء"
أردت أن أستهل كلامي بهذه المقولة غير العادية لهيغل، لا لشيء سوى للتأكيد أن ما ينتج عن الأدباء والمبدعين، ليس بالضرورة، ولا بالإلزام عليهم أن يكون مرضيا للجميع، في حين أنه في نفس الوقت، يصبح ملكا للجميع، فبمجرد ولادة هذا المولود، تنتهي مهمة والده، يموت بلغة هيغل، ليتحول مجالا للقراءات والتأويلات التي قد تجد في العمل مجالا لطرح قضاياها، ومناقشة رؤاها الخاصة،بل حتى النبش في مكبوتاتها وعقدها أو إظهار مزاياها ومناقبها العالية، أو أي نوع من المواقف المباحة للقارئ شريطة أن تظل رأيه الخاص، وأن لاتتوسم إخضاع النص لوجهة نظرها أو اعتقادها الأدبي، أو الفني، أو الاقتصادي، أو السياسي، أو الروحي أو النفسي، فكل قارئ له الحق في تلوين النص بما يروق له من لون، إلا أنه لايمكنه أن يجعله بأي شكل من الأشكال ، اللون الأصلي للنص، على اعتبار أن المفاتيح الحقيقية لأغوار النص، تظل بيد مبدعه، هذا الأخير، الذي سبق وقلنا أنه مات بمولد النص، وبالتالي، فجمالية البحث في أغوار العمل، تكمن في تبديد مفاتيحه وضياعها، وهو ما يمنح الإبداع عمرا مديدا، يسمح للتأويل بالتجدد والتناولات المتجددة عبر الزمن.
أخي محمد، أنت من الأدباء الذين أعرفهم عبر القراءة لك، سواء في مختلف الفضاءات عبر الإنترنيت أو الإعلام المغربي، وعبر منابر أخرى، ولا أحد يجادل في علو كعبك وشاعرية لغتك، وتعلم أن الكتابة تمرد على كل شيء، فمارس تمردك بحرية المبدع، مبدع في كتاباتك، مبدع في ردودك، ومبدع في ذاك السلام الروحي الذي ينبعث من بساطتك وتخلقك، أحييك بقوة...
عبد السلام

محمد غالمي
03-09-2009, 03:55 AM
الأخ العزيز والأديب المقتدر الأستاذ عبد السلام.. تالله لم تترك لي مجالا، بله لم يسعني مجال لأرد جميل الامتنان ونبيل العرفان، على ما أبديت من الرأي الثاقب الذي كان منطلقه مقول هيجل الشهير..
ويسرني أن أؤكد حقيقة ما ذهبت إليه، جازما بأن الجنين الذي نشأ في مخابر الخيال واستوى ولدا كامل الخلقة فرأى النور بعد مخاض عسير، انتقل من والده إلى محتضنيه الجدد، كل يتوسم فيه رؤيته ورؤياه..
دمت من أديب يراعي سموالمداد ونبل الكلمة، ويسجل حضورا متميزا في هيئة جدول زخار يفيض بالمن والسلوى..
لك جميل التحايا
أخوك محمد

محمد غالمي
03-09-2009, 04:27 AM
الاخوة الأعزاء
القصة القصيرة تتحدث عن لحظات مكثفة من الحياة
والقاص هنا محمد غالمي اراد ان يبين الازوداجية في التصرف ، التي تلجأ اليها بعض الفتيات
للتغطية على تصرفهن الخاطيء والتخلص من معاقبة الاسرة ومساءلتها ، وهذا النفاق والكذب لايمكن ان يكون حكرا على طائفة من الناس ، كثير من المناطق نجد المرأة العابثة تستعين بالحجاب ، وهذا الامر يدين الشخص الخاطيء لوحده ، دون ان يتحمل التبعات الأبرياء ابدا
ان بدت القصة (في بدايتها )هجوما على طائفة من الناس ، فانها استطاعت ان تبين في الخاتمة القصد الحقيقي
ارجو ايها الاخوة ان يكون النقد بناء بعيدا عن الهجوم على الأشخاص ، وان يحاكم النص من حسث المضمون والشكل محاكمة عادلة

الأستاذة الكريمة صبيحة شبر..
لم يكن ما ذهبت أنت إليه سوى رأي صائب وتوجه سديد.. أشكرك عليه جزيل الشكر لما أضفاه من إنارة..
ولا بأس أن أضيف بإن من مواصفات القارئ المتميز، الموكول له تقييم نص أو إبداء رأيه طوعا أن يتحلى ـ قبل الغور في أعماق المسرود ـ بما يلزم من أسلحة النقد الهادفة المشمولة بالانضباط والأخلاق..
وما أحراه وأجدره حينئذ أن يبدي الرأي في سير الأحداث، ويرصد مدى مساهمتها في خلق حبكة متماسكة.. ويلتفت للمستوى البلاغي، والانزياحي ودوره في تشكيل الصور الأدبية المعبرة.. ويفطن للمستوى النحوي ودوره في الإشعاع الدلالي.. ألسنا في رحاب روض أريج تمثله دار الأدباء؟ وهل يرد الروض العاطر غير العنادل الشادية والشحارير المغردة؟
ومتى كانت دار الأدباء كهفا للبوم الناعقة ومفازة للغربان الناحبة والعقاريب اللاسعة؟
وحسبي الله ونعم الوكيل...
الأخت صبيحة .. قد يبدو للغير أن البداية تضمر هجوما او تبيت سوء نية.. والحق أقول أن لا شيء من هذا مقصود فيما نسجناه.. وليست الطقوس المتواترة التي جرت في خضمها الأحداث سوى كنايات وتعريض بمن خرجت رجلها من الشواري وفكرت في السبل الكفيلة بتيسير جنوحها وتلبية رغباتها، فجعلت من الدين مطية لركوب الويلات.. وهذا كل ما في الأمر..
تقبلي تحياتي على مرورك وإضاءاتك..
محمد غالمي