المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما أحلى المخدر


أم عبدالله
08-09-2008, 09:05 PM
ماأحلى المخدر
جلست على شاطئ البحر أستمتع بنسيم الصيف، كانت الشمس تميل ناحية الغروب وتقترب من لحظة الذوبان في البحر، ونظرت إلى زوجي علي وهو يلهو مع ابني على الشاطئ وهما يستمتعان ببناء قلعة من الرمال، وشعرت بسعادة غامرة، فلماذا لاأسعد ولدي كل ماأتمنى: زوج حنون يحبني ويحب ابني أيضاً، لولا المخدر مانلت هذه السعادة، أستغفر الله؛أقصد أن الله جعله لي سبباً، لأن الله وحده بيده السعادة والشقاء، واسترجعت ماحدث لي في هذا اليوم من العام الماضي، كان يوم خميس، وكنت في المطبخ أطهو سمكاً، طعامي المفضل، وكان ابني نادر في المدرسة عندما رن جرس الهاتف، وأتاني صوت أختي ترجوني أن أذهب لزيارة خالتي في المستشفى، امتعضت قليلاًً، فأعطتني درساً في صلة الرحم، وقالت لي ربما تموت خالتي في هذه العملية، وبعد إلحاح منها وافقت، وخاصة أنها أقسمت لي أن خالتي حسنة النية، وكل نصائحها القاسية لي كانت من أجل مصلحتي ومصلحة ابني، وهذا رأيها وفلسفتها: المرأة تتزوج مرة واحدة فقط،فقلت لها وأنا غاضبة: ولكنها قالت لي هل ستعيشين بقدر ماعشت؟ وأنا لم أتعد الخامسة والثلاثين، إنها قاسية.. قاسية.. وجعلت أخي ينحاز لها، و... فقاطعتني أختي: إن أسلوبها فظ، معك حق، ولكن ساعة المرض لايصح ذكر ذلك، وخاصة إن الإنسان يكون ضعيفاً وهو مريض،ولاتنسي إنها كبيرة في السن، والله يحب العافين عن الناس، فوافقت على مضض، استكملت قلي السمك وتناولت واحدة لأتذوقها ولكنها لم تعجبني، فاتصلت ببائع السمك أوبخه على هذا السمك الغير ناضج، فرد علي قائلاً: معقولة يامدام؟ هل أنا أتزوج في هذه السن؟ فقلت له: لن أشتري منك مرة أخرى، فقال لي: كيف يامدام؟ إنني جد، لايمكن أن أتزوج..أقصد لايمكن أن أغش في هذه السن، فأغلقت الخط، ثم اتصلت بي عمتي الأرملة تسألني عن أحوالي، ثم سألتها عن اسمها هل جاء في قرعة الحج، فقالت لي: والله أنا قدمت على الزواج ولكن النتيجة لم تظهر بعد، ولقد أخبرتني صديقة لي أن أقدم في شركة سياحية وأريح نفسي..ثم تنهدت عمتي وقالت لي:والله نفسي أتزو..أقصد أحج.. وخرجت إلى المستشفى لزيارة خالتي، وجدت جميع أفراد العائلة: إخوتي وخالاتي وأخوالي وأولادهم، الكل قلق، ومنتظرين أن تتحدث خالتي وتستفيق من المخدر، الحمد لله لقد تكلمت، كيف حالك ياخالتي؟ هكذا سألتها أختي، ولكي تصالحني عليها سألتها مداعبة: خالتي.. الدكتور معجب بك ويريد الزواج منك مارأيك؟ فابتسم الجميع فهم يعرفونها جيداً: جادة، لاتحب الأرملة تتزوج حفاظاً على الأولاد، وهي لم تتزوج بعد وفاة زوجها، وربت أولادها،فقالت خالتي وسط دهشة الجميع: موافقة طبعاً، فسألتها خالتي الأخرى لتتأكد من الإجابة فربما حدث خطأ، هل من الممكن أن تتزوجي مرة أخرى؟ فقالت لها بصوت أجش مخيف كأنه آت من مكان سحيق: نعم... ولم لا؟ فعدت ولم أسلم عليها، واتصلت بعلي لأعلن موافقتي على الزواج.

ربيع عقب الباب
08-10-2008, 12:16 AM
جميل و الله .. قصة طريفة .. تتحدث عن تجربة فى الزواج .. دلت على حب الكاتبة للسرد و القص البسيط السهل .. و كأنها تجلس فى وسط حلقة و تحكى .. و بمنتهى البساطة و أيسر الكلمات .. و لكن ربما غاب عنها التشكيل .. لأنى أعتبر أى عمل قصصى هو انجاز لغوى فى المقام الأول .. !!!
استمعت بهذا التداخل الذكى فى الحوار .. و الانتقال السريع .. ربما لو كان الموضوع بين أصابع أخرى لجعلها صفحات من الملل !!!!
تحيتى و تقديرى
ربيع عبد الرحمن

أم عبدالله
08-10-2008, 01:30 AM
بارك الله فيك ياأستاذ ربيع لنقدك البناء ولايحرمنا الله من وجودك