المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ملوك العراق / الملك فيصل الاول / القسم الثالث


جاسم محمد صالح
07-08-2008, 05:28 PM
ملوك العراق / الملك فيصل الاول / القسم الثالث

فيصل يرفض الانتداب

لم يرضَ فيصل الاول عن الانتداب البريطاني وهيمنة الانكليز على مقدرات العراق, ففاوض الانكليز عام 1927 في بغداد لإنهاء هذا الانتداب , كما انه في الوقت نفسه رفض رفضا قاطعا تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين , مما أثار نقمه الانكليز عليه .
يُذكر عن فيصل الاول انه عندما انتحر المرحوم (عبد المحسن السعدون) رئيس وزراء العراق في 13 تشرين الثاني عام 1929 م,أسرع فيصل ليلة الانتحار الى دار السعدون ووقف على جثمانه وقال :
- ( لقد خسرتُك وخسرتْكَ البلاد ) .

المشاكل واجهت فيصل في العراق

لقد واجه فيصل الاول إثناء حكمه للعراق كثيرا من المشاكل بدءا بالمشكلة ألاقتصاديه التي عصفت بالعراق في بداية الثلاثينيات من القرن الماضي ومن أهم تلك المشاكل :-
1- 6 أيلول 1930 : حدثت اضطرابات كردية في السليمانية بقياده الشيخ محمود وأرسلت قوات كثيرة الى السليمانية تمكنت من محاصره الشيخ محمود واستسلامه في بنجوين 13 أيار 1931 .
2- كانون الاول 1931 : باغت احمد البارزاني قائمقام الزيبار وأسَرَه مع مجموعه من الشرطة وموظفي الدولة, وفي 12 كانون الثاني 1932 تم إجراء تطهير للمنطقة والقضاء على تمرد احمد البارزاني .
3- تموز 1931 : قامت الأحزاب العراقية بإضراب عامٍ في بغداد وشمل كل العراق احتجاجا على التدخل البريطاني في شؤون العراق , وكان ذلك الإضراب مرافقا للازمة الاقتصادية التي عصفت بالعراق .
4- حزيران 1932 : تمرد الجنود الاثوريون العاملون في خدمه الجيش الانكليزي وانضووا تحت لواء زعيمهم الديني( مار شمعون) حيث تمكن الملك فيصل الأول و بواسطة ولي عهده (غازي) و( القائد بكر صدقي) من إخماد هذا التمرد الذي جاء بمساعدة الانكليز والفرنسيين.



فيصل وعلاقاته مع دول الجوار

ان الحنكة السياسية التي جُبل عليها فيصل الاول منذ ان كان أميرا في الحجاز تحت إمرة والده الشريف حسين جعلته يفكر جديا في بناء علاقات جيده ووطيدة مع دول الجوار, بغض النظر عن توجهات تلك الدول , حيث انه في شباط 1921م ابرق الى(عبد العزيز آل سعود) والى إمام اليمن (يحيى حميد الدين) والى أخيه (عبد الله بن الحسين) أمير شرقي الأردن طالبا منهم عقد معاهدات صلح وصداقه بين دولهم والعراق , تضمن السلام وحسن الجوار بين الجميع ... وفعلا كان له ما أراد.
•في 25/3/1931م عُقدت في (عَمان) معاهدة صداقه وحسن جوار مع الأردن .
•في 7 نيسان 1931 عُقدت معاهده صداقه مع السعودية وقعها الأمير فيصل آل سعود ( نائب الملك ) وقتها .
•في 10 أيار 1931 تم توقيع معاهده صداقة مع (اليمن).
وعلى نفس النهج فقد قبل جلالته دعوة الرئيس التركي (كمال أتاتورك) وزار تركيا في 6/7/1931 وبقي فيها عشره أيام .
•في 15/7/1931 توجه من (أنقرة) لزيارة (استانبول) ومنها توجه الى( فينا)عاصمة النمسا , ومنها توجه الى (باريس) حيث عاد الى بغداد في 29/9/1931م .
•في اليومين التاسع والعاشر من كانون الاول 1932عُقدت معاهدة صداقه بين العراق وتركيا .
اما بالنسبة لإيران فان طبيعة تحسين العلاقات معها قد شابها نوع من التعثر لكثير من الاعتبارات , لان إيران وطيلة ثمان سنوات رفضت الاعتراف بالدولة العراقية الفتية وأبقت علاقاتها مع المندوب السامي فيما يتعلق بشؤون العراق , ولكن في 1 نيسان 1925م حدث نوع من التغيير باتجاه إنشاء علاقات ودية بين الطرفين , فرد على التهنئة التي بعثها إليه الشاه ( رضا بهلوي) بتهنئة, وبعث رسالة شخصيه الى ( رضا شاه ) بواسطة ( رستم حيدر ) رئيس الديوان الملكي .
•في 25 نيسان 1929 اعترفت دولة إيران بالعراق رسميا حيث دعا ( رضا شاه ) الملكَ فيصلَ الأول لزيارة إيران …فتوجه فيصل الاول الى هناك ملبيا الدعوة.
سفر الملك وموته الغامض

سافر الملك فيصل الاول الى (برن) في سويسرا في 1/9/1933م للعلاج ولكنه بعد سبعه أيام أُعلن عن وفاته وكانت بريطانيا وراء عمليه قتل فيصل الاول خِلسة وبشكل دقيق ومدروس , لأنه أصبح يشكل خطرا على مصالحها ألاستعماريه في المنطقة ولاسيما في العراق وفلسطين ,حيث دست له السم مع العلاج بواسطة فتاة باكستانية , مما أدى الى وفاته بسرعة .

الصحف العراقية ... بريطانيا هي القاتل

اتهمت الصحف العراقية وقتها بريطانيا بأنها هي التي قتلته وأنها كانت وراء عمليه الاغتيال المبطنة, حيث كانت وفاته في برن في الساعة 11.45 من مساء الخميس وعمره لا يتجاوز 49عاما… وعلى الفور حُنطت جثته وأُرسلت الى ايطاليا ومنها الى ميناء حيفا ومنه الى (عكا) ومنها الى مدينه الرطبة العراقية عن طريق الجو… والى بغداد حيث وصلت بغداد في 15 أيلول 1933م , أي بعد ثمانية أيام من عمليه الوفاة المدبرة على أيدي عملاء بريطانيا في سويسرا ... ووقتها هاج الناس وأكدوا بان (فيصل الأول ) مات مسموما ودُفن في المقبرة الملكية في بغداد , وكان المشيعون يرددون إثناء التشييع :
( ساعة يا لندن مرهونة)
( يا سفينة التايههْ وطَْرَهْ الفلكْ انغدرْ فيصل, يا غريبْ اذكرْ هَلَكْ )

الأسباب التي كانت وراء قتل فيصل الاول

ان هناك كثيرا من الأسباب التي دعت الانكليز لكي يتخلصوا من فيصل الاول منها:
* انه ملك ذو شخصيه قويه ويرفض الانصياع لأوامر الانكليز وسياستهم .
* انه ملك وطني يحب شعبه ووطنه وأمته وانه غير مستعد للتفريط بأي حق من تلك الحقوق .
*انه كان يعادي التوسع الصهيوني في فلسطين وكذلك التغلغل اليهودي في العراق .
* انه التقى بالشاه الإيراني ( رضا بهلوي ) … وانه ربما عرض عليه كثيرا من أفكاره أعلاه , حيث قام ( رضا بهلوي) وعلى الأرجح بإيصال تلك الأفكار والتطلعات التي تخص العراق والمنطقة الى أسياده الانكليز ,مما دعاهم لان يعجلوا بتنفيذ خطة التخلص منه , وكان سفر فيصل الأول بعدها الى سويسرا للعلاج فرصة ذهبية لتنفيذ تلك الخطة .

ان عمود نسب فيصل الاول هو :
فيصل بن الحسين بن علي بن محمد بن (عبد المعين) بن عون بن محسن بن عبدالله بن حسين بن الامير عبدالله ( جد العبادله )... صعودا الى الحسن السبط بن الإمام علي بن أبي عليهما السلام )