جاسم محمد صالح
05-03-2008, 11:26 AM
«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»المدينة المنهوبة«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»
جاسم محمد صالح
gassim2008@gmail.com
الآلام تزداد مع ازدياد اللحظات التي تمر عليه, واقع مفروض وليس بإمكانه حتى اللحظات التي تحترق فيها طموحاته أن يقدر على تغيير أي شيء يدور في عالمه .
كانت رجلاه تزداد ثقلا بازدياد حركات رفعها وخفضها الى الارض , لم تكن رجلاه ثقيلتين الى هذا الحد من قبل .
كان نهارا كأي ينقضي عليه, الساعات يحرقها مبعثرة هنا وهناك , يتسكع لم تسمح له هذه المدينة بأي شيء يمارسه في حرية مطلقة سوى مهنة الكسل ,هنا لمعت في فكرة كلمة قالها له أستاذه الذي أحبه من كل قلبه :
- ليس في هذا العالم من حرية سوى زخرفة وبناء الهياكل .
أحس بشعور غريب في داخله انه يريد ان يضحك , لكنه توقف مرة أخرى, وقبل لن يعبر الشارع تذكر بان كل شي مسلوب في هذه الدنيا حتى الضحك , وبالرغم من كل هذا كان يعبر الشارع وهو يضحك في نفسه بدون صوت ولا حتى تحريك الشفتين كان يتلفت وهو يمارس ضحكه الباطن الى جوانب مكانه خشية وجود كلب له حاسة شم الضحك داخل البطون .
من الممكن الذي يصل بين نقطة خروجه ونقطة رجوعه , كانت هوة مظلمة تفصله ,عليه ان يجتازها ليعود من حيث أتى , حتى رجوع المهزومين هو الآخر يخضع الى نوع من الاضطهاد , لم يكن الأمر يعنيه بشيء, بقدر ما تعنيه هذه الحالة التي تمر.
فكر بصمت بعد ان انزوى بعيدا عن الناس وعن كل شيء حتى ملابسه التي يلبسها , كانت الدنيا بالنسبة له كالهرم المقلوب , والإنسان حين يولد يكون في الطرف الأرضي من الهرم , وبمرور اللحظات يقترب من القمة وتتقلص أجزاؤه ومساحته وحين يصل الى القمة يكون في النقطة البعيدة عن الحياة , في النقطة التي تنعدم فيها المساحة وتضيع فيها الحدود الزمكانية , وبين ولادته ومماته يستمر هذا الخيط الواهي الذي اصطلح عليه بالحياة ومسيرتها.
الشمس التي تغلي في كبد السماء , من يوم كانت هناك سماء ,هي الأخرى تحتفل بيوم الاضطهاد , لم تكن ثمة حرية هنا في الارض ... لا ... , ولا حتى هناك في السماء البعيدة المحرقة .
لم يكن بد من الهرب من حرارة السماء المحرقة, لم يجد شجرة في طريقه ياوى اليها .. لا ... ولا حتى كوخا , فلقد سرقت الأشجار من بلاده, هي وأثمارها , حتى غدت كأنها الصحراء , وان كانت الصحراء تمتد… هنا وهناك .
كانت سيارة فاخرة جدا تصارع ضوء الشمس ببريقها وصفائها , لم يجد بدا من ان ينام تحتها ويستظل بفيئها , لم يكن الأمر صعبا عليه , وهو الذي يملك اللاشيء .
- ترى إذا من أي شخص يخاف ؟
وانكفأ بهدوء فضيع تحت السيارة العظيمة , التي ليس لها حدود , وانقضت فترة قليلة كانت الراحة الجسدية من نصيبه, كان فرحا جدا لأنه أخيرا تخلص ولو لوقت قليل من التجوال في افياء هذه المدينة المنهوبة .
هنا تداعت الأحلام عليه من جديد , لم يكن ثمة شيء يريحه في أرضه مهما حاول , كانت السيارة تتحرك وإثناء تحركها قذفت إليه هدية عظيمة , لم تكن عليه جديدة ,كانت أكوام التراب والغبار والنفط هي الهدية المتواضعة قبل الرحيل , وهنا استفاق من نومه الطويل , انه لم ير الشخص, ركب سيارته ولكنه كان ذكيا جدا وسريعا , استطاع ان يقرأ القطعة المكتوبة على خلفية السيارة , إنها كانت لوزير العدالة الاجتماعية , واسمه مكتوب عليها بأسلوب وزاري وعادل واجتماعي .
لم يتأسف على شيء , وحمد الصدف وأثنى عليها لنجاته بأعجوبة من موت محقق تحت عجلات هذه السيارة , لكنه كان في داخله بركان يغلي ، كم تمنى ان يكون ريحا سريعا يسرع اليها ليحطمها هي ومن فيها .
جاسم محمد صالح
gassim2008@gmail.com
الآلام تزداد مع ازدياد اللحظات التي تمر عليه, واقع مفروض وليس بإمكانه حتى اللحظات التي تحترق فيها طموحاته أن يقدر على تغيير أي شيء يدور في عالمه .
كانت رجلاه تزداد ثقلا بازدياد حركات رفعها وخفضها الى الارض , لم تكن رجلاه ثقيلتين الى هذا الحد من قبل .
كان نهارا كأي ينقضي عليه, الساعات يحرقها مبعثرة هنا وهناك , يتسكع لم تسمح له هذه المدينة بأي شيء يمارسه في حرية مطلقة سوى مهنة الكسل ,هنا لمعت في فكرة كلمة قالها له أستاذه الذي أحبه من كل قلبه :
- ليس في هذا العالم من حرية سوى زخرفة وبناء الهياكل .
أحس بشعور غريب في داخله انه يريد ان يضحك , لكنه توقف مرة أخرى, وقبل لن يعبر الشارع تذكر بان كل شي مسلوب في هذه الدنيا حتى الضحك , وبالرغم من كل هذا كان يعبر الشارع وهو يضحك في نفسه بدون صوت ولا حتى تحريك الشفتين كان يتلفت وهو يمارس ضحكه الباطن الى جوانب مكانه خشية وجود كلب له حاسة شم الضحك داخل البطون .
من الممكن الذي يصل بين نقطة خروجه ونقطة رجوعه , كانت هوة مظلمة تفصله ,عليه ان يجتازها ليعود من حيث أتى , حتى رجوع المهزومين هو الآخر يخضع الى نوع من الاضطهاد , لم يكن الأمر يعنيه بشيء, بقدر ما تعنيه هذه الحالة التي تمر.
فكر بصمت بعد ان انزوى بعيدا عن الناس وعن كل شيء حتى ملابسه التي يلبسها , كانت الدنيا بالنسبة له كالهرم المقلوب , والإنسان حين يولد يكون في الطرف الأرضي من الهرم , وبمرور اللحظات يقترب من القمة وتتقلص أجزاؤه ومساحته وحين يصل الى القمة يكون في النقطة البعيدة عن الحياة , في النقطة التي تنعدم فيها المساحة وتضيع فيها الحدود الزمكانية , وبين ولادته ومماته يستمر هذا الخيط الواهي الذي اصطلح عليه بالحياة ومسيرتها.
الشمس التي تغلي في كبد السماء , من يوم كانت هناك سماء ,هي الأخرى تحتفل بيوم الاضطهاد , لم تكن ثمة حرية هنا في الارض ... لا ... , ولا حتى هناك في السماء البعيدة المحرقة .
لم يكن بد من الهرب من حرارة السماء المحرقة, لم يجد شجرة في طريقه ياوى اليها .. لا ... ولا حتى كوخا , فلقد سرقت الأشجار من بلاده, هي وأثمارها , حتى غدت كأنها الصحراء , وان كانت الصحراء تمتد… هنا وهناك .
كانت سيارة فاخرة جدا تصارع ضوء الشمس ببريقها وصفائها , لم يجد بدا من ان ينام تحتها ويستظل بفيئها , لم يكن الأمر صعبا عليه , وهو الذي يملك اللاشيء .
- ترى إذا من أي شخص يخاف ؟
وانكفأ بهدوء فضيع تحت السيارة العظيمة , التي ليس لها حدود , وانقضت فترة قليلة كانت الراحة الجسدية من نصيبه, كان فرحا جدا لأنه أخيرا تخلص ولو لوقت قليل من التجوال في افياء هذه المدينة المنهوبة .
هنا تداعت الأحلام عليه من جديد , لم يكن ثمة شيء يريحه في أرضه مهما حاول , كانت السيارة تتحرك وإثناء تحركها قذفت إليه هدية عظيمة , لم تكن عليه جديدة ,كانت أكوام التراب والغبار والنفط هي الهدية المتواضعة قبل الرحيل , وهنا استفاق من نومه الطويل , انه لم ير الشخص, ركب سيارته ولكنه كان ذكيا جدا وسريعا , استطاع ان يقرأ القطعة المكتوبة على خلفية السيارة , إنها كانت لوزير العدالة الاجتماعية , واسمه مكتوب عليها بأسلوب وزاري وعادل واجتماعي .
لم يتأسف على شيء , وحمد الصدف وأثنى عليها لنجاته بأعجوبة من موت محقق تحت عجلات هذه السيارة , لكنه كان في داخله بركان يغلي ، كم تمنى ان يكون ريحا سريعا يسرع اليها ليحطمها هي ومن فيها .