المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العين الحمراء


غريب عسقلاني
03-31-2008, 02:01 AM
غريب عسقلاني - قصة قصيرة

العين الحمراء

صحوت من النوم مبكرة، ما زال على ميعاد الاجتماع أكثر من ساعتين وعلى أول محاضرة ثلاث ساعات، أمي فرحة سعيدة هذا الصباح، منذ وقت طويل لم نجتمع على الإفطار لانشغالي بالمحاضرات وأعمال المجلس.
في حجرتي تعريت وناوشت جسدي في المرآة، اكتشفت لماذا ضاق البنطال عليَّ. ردفاي أغرتهما السمنة في غفلة مني.. تتبعت رأسي، عنقي، صدري، نهدي وقد تحررا من الحمالات، ريح عبرتني، ولذة انسربت داخلي، حاورت أعضائي أسألها رغباتها، التصقت بسطح المرآة، خدر يفصل بين لحمي ولحمي في المساحة المحايدة، سرحت شعري وضعت مكياجاً خفيفاً واخترت طلاء شفاة هادئ، فاضلت بين الجينز والتنورة المشجرة، انحزت للتنورة، لم أظهر في الجامعة بغير البنطال والبلوزة، هيفا في المرآة تفرض شروطها وأنا أمتثل..ما الأمر!وما الذي اعتراني هذا الصباح..هذه الأمور لا تراودني ولا تشغلني لدرجة أن مها صديقتي وصفتني بالمسترجلة أكثر من مرة:
- يا أختي شوفي حالك في المرآة، ولا تظلمي نفسك.
مها لها آراؤها العجيبة في علاقة الإنسان بجسده، تحدثني عن رغبات الجسد ومتطلباته، تقول وكأنها تشرح نظريتها بأستاذية:
- جربي وانفصلي عن جسدك، اسأليه رغباته، لا تفرضي عليه شروطك المسبقة، الجسد له احتياجات وله لغة غير لغة العقل الذي يتحذلق، لغته ساذجة، ولكنها ضرورية ولازمة للإشباع والتوازن.
تربكني مها بأفكارها، كيف تنفصل الواحدة عن جسدها ، وتخرج من لحمها وعظمها والدماء التي تسري في عروقها؟
هيفا في المرآة تتعقبني، تصرخ فيّ:
-إرتدي التنورة المشجرة، وضعي أحمر الشفاة الفاقع، وجودي بالعطر، ولا تأبهي لأحد، أنا أريدك هكذا..
أُكشر فتقابلني صورتي هازئة، أمط بوزي فيأتيني الرد صارماً.
-أنفلقي.مها على حق، ما العيب في الاستجابة، وما الخسارة؟
هيفا الأخرى تقهقه:
- لا عيب ولا حرام يا معقدة..
وضعت على رأسي إيشارباً خفيفاً، ونفلت غرة شعري، تناولت الإفطار بشهية أجبت على الأسئلة في عيني أمي:
- اليوم عندي اجتماع مع وفد من طلبة جامعة بيرزيت يزور القطاع.
- يعني راجعة آخر النهار؟
- الاجتماع قبل المحاضرات والوفد عنده زيارات ثانية.
في الطريق إلى القاعة، أخذتني هيفا الرعناء إلى حصنها، وأمام الطلاب والطالبات صاحت:
- إيش عامل في حالك يا جميل!!
- إيش ! شايفة حاجة غلط؟
- كل الحلاوة وغلط!!
وسحبتني لنحضرالاجتماع ونراجع القضايا التي سيتم طرحها ومناقشتها، أضافت مها اقتراحاً أن يستضيف كل طالب أو طالبة زميلاً أو زميلة من طلبة الجامعات الأخرى في بيته.راقتني الفكرة وانتصرت لها, وقبل أن نصل إلى قاعة الاجتماعات اعترضني الدكتور سليمان غاضباً:
- حتى أنت يا هيفا ؟ أعوذ بالله.
استفزني اعتراضه وهياجه.:
- خير يا دكتور؟!
- تنورة مشجرة وأحمر وأخضر؟!
لا أدري كيف واتتني الجرأة، انفجرت لدرجة الصراخ:
- ومن أعطاك الحق حتى تبحلق فينا وتشوف الأحمر والأخضر؟!
- للشرع حقه وللجامعة تقاليدها!
- الشرع ما يسمح لك التلصص علينا ،وعلى ملابسنا..
عبرت إلى القاعة ومها خلفي تقهقه.
- أيوه لازم يشوفوا العين الحمرا، يعيش مجلس الطلبة..
ما الذي حدث؟ ولماذا معي أنا بالذات، والدكتور سليمان يحترمني ويثق بي، ويشكو لي رعونة بعض الطالبات وبخاصة مها، يحدثني عن ما يصله من مشاكل وشكاوى وإشاعات..لماذا ثرت عليه؟ وما الذي تغير فيّ هذا اليوم؟ هل استهجن زينتي، استثارته تنورتني واعتبرها تحرراً وسلوكاً مشيناً لطالبة عاقلة وقيادية؟ وهل كان ردي عليه خالياً من الأدب واللباقة؟ هل أعتذر له، وكيف يفسر اعتذاري؟.
لن أعتذر تقديري واحترامي له، والأيام كفيلة برأب الصداع..أخرجتني مها من شرودي:
- مالك سارح يا جميل؟
- مها ايش رأيك نزور الدكتور سليمان في بيته ونتعرف على زوجته؟
فكرة التعرف على زوجة الدكتور سليمان مازالت تلح عليّ وتشغلني.

د. خلدية آل خليفة
03-31-2008, 06:08 AM
** غريب عسقلاني **

http://artfiles.art.com/images/-/Jean-LHarmeroult/Make-Up-I-Print-C10211548.jpeg
.
.

هنا صرتُ أبتسم دون توقف،

مسألة من صلب الواقع العربي،

ولكن الذي يسعدني أكثر هو هذا التدفق المعطاء لقلمك الرائع،

لكَ مني كل الود والتقدير على هذا الحضور الوارف،

وسوف أكمل متابعتي،

تحياتي وتقديري،،



__________________

خلدية آل خليفة - المملكة المتحدة ...

http://a1259.g.akamai.net/f/1259/5586/1d/images.art.com/images/products/SMALL/10089000/10089748.jpg

نوف الخالدي
03-31-2008, 06:27 AM
المبدع
** غريب عسقلاني **

حضور آخر رائع ومميز


http://www.hms-top.com/up/uploads/images/dar-odaba6d9e1be252.gif (http://www.hms-top.com/up/uploads/images/dar-odaba6d9e1be252.gif)

سلمت أناملك الذهبية

لهذا الأبداع والتألق

تقبل مروري

تقديري

00000

غريب عسقلاني
04-01-2008, 02:52 PM
الكبيرة الكريمة / خلدية آل خليقة
تسعدني تعليقاتكِ التي تنم عن ذائقة راقية, وعن ثقافة غزيرة

ان نبتسم ونحن نقرأ يعني اننا بين الدهشة والمتعة
وهذا يكفيني ككاتب يفرح بقراءة ومحبي أدبه
دمت شامخة
مع المودة والتقدير

غريب عسقلاني
04-01-2008, 03:01 PM
العزيزة ضي الخواطر

مرورك يضيء صفحاتي, ويشعرني بقيمة ما أكتب

لأن هناك من ينتظر جديدي

دمت كريمة وفية للحرف الصادق والابداع الجميل

وإلى جمال قادم مع نص قادم يعون الله

مع تقديري ومودتي