محمد مسعد الصيادي
10-16-2011, 09:26 AM
محمد الصيادي وبلابله الحزينة
أخبار الخليج الثقافي صفحة 16تاريخ 15/10/2011م أمس تسعدني متابعتكم
بقلم: مهدي عبد الله
محمد مسعد الصيادي شاعر من أصل يمني عاش ونشأ في البحرين فتشرّب من ترابها وتطبّع بطباع أهلها
وأصبح جزءاً منها يعتبرها وطنه وحبّه الأول، يدافع عنها ويحزن لآلامها ويفرح لمسراتها. يمتاز شعره
بالصدق والصراحة والسلاسة ويبتعد عن التكلف والصنعة، ورغم انه يكتب الشعر النبطي فإنه يمزج في
كتابته بين اللهجة العامية واللغة الفصحى، وقد أصدر مؤخراً ديوانه الثاني »البلابل الحزينة« الذي حوى
العديد من القصائد الجميلة المعبّرة عن تجربته الشعرية التي زادت على ثلاثين عاماً.
وفي مستهل الديوان أورد الصيادي مقدمة بعنوان »همسة للقارئ« تبين رؤيته للشعر جاء فيها:
1- بتصوري أن من يطلب إلى الشاعر (أي شاعر) المهادنة والتصالح مع الواقع إنما يطلب إليه الانسلاخ
عن الفعل جملة وتفصيلا والتفرّغ لهذيان لا صلة له بالناس والشعر على حد سواء، وبتصوري أن الكلمة
هي أهم وأخطر الأسلحة فتكاً وأنها الماء والهواء والداء والدواء، بل هي الحياة برمّتها على أن الشعر هو
سفيرها المفوّض فوق العادة لدى البشرية جمعاء، والجميل أن هذا النهر المتدفّق لا ينضب مهما كثر واردوه،
بل ومهما حاولت البشرية العبث في ينابيعه.
2- على اعتبار أن اللغة وطن فإن الشعر وطن من لا وطن له.
3 ـ يقدّم الشاعر نفسه كمصلح اجتماعي حتى لو كان بأمس الحاجة إلى من يعمل على إصلاحه وينطبق عليه هنا قول الشاعر:
إذا سكرت فإنني رب الخور نق والأمير
وإذا صحوت فإنني رب الشوية والبعير
4- لابد من تأكيد أمرين: الأول أن الشعر من جعلني طفلا وأنا في الخمسين، والثاني: أن حضرته من جعلني
لا أخشى في الحق لومة لائم تجسيدا لقول شاعر كل الأزمنة المتنبي:
رتب الشجاعة في الرجال جلائل
وأجلّهن شجاعة الآراء
5- أجزم أن المرء يستطيع بالنفاق و»الفهلوة« وربما (بشوية حظ) تحقيق بعض المكاسب الآنية الرخيصة،
ولكنه برأيي المتواضع سيخسر نفسه في نهاية المطاف وستصبح المكاسب التي أتته على غفلة من التاريخ
وبالاً عليه ووصمة عار على جبينه حيا وميتا، فالتاريخ لا يرحم وبالتالي فهو المحك للفشل والنجاح في آن واحد.
ويعزز هذه الرؤية ويوضحها بصورة أكثر في قصيدة »بنات أفكاري« التي يقول فيها:
كتبت شعري من بنات أفكاري
وغايتي كسب العزيز القاري
ما جيتكم كي تمنحوني فرصة
أو انكم تصفقون لأشعاري
من ثلث قرن والشعر يسكنني
وعواصفه تواصل إستنفاري
أبحرت في بحر النوايا الحسنة
ما لي أبد في صيتي المتواري
صيتي وأعرف كيف أصنع صيتي
بجزالتي ما هو بأمر إداري
ومن القصائد التي أعجبتني في الديوان قصيدة »شاعر الجيلين
« التي يحاكي فيها الشاعر الرائع فهد عافت في قصيدته »يا بحر الأحباب« فيقول:
يا فهد يا شاعر الجيلين
أسرجت خيلي وجيت أشهد
صادق ولا ألعب على الحبلين
فقير بس ما سرقت أحد
(ينعق برأسي غراب البين)
من بعد ما قُمريك غرّد
اجتزت محسن وبن حثلين
واجتزت لابن الحسين أحمد
يا فهد يا فهد يا فهدين
جيت أعترف لك ونا مجهد
الشعر يسكن سواد العين
من يوم ما نا صغير أمرد
صحيح شاعر سلوكي شين
من طيبتي ما عرفت أحقد
والشعر عند الصيادي هو دم على الورق وكفر بأدوات الكتابة التقليدية وهو إحساس وشعور:
هذا دمي على ورق منشور
أبوح به والناس تقراني
شعري كفر باللوح والطبشور
جاحد ولكن ما تناساني
والشاعر اللي ما لديه شعور
حاسد على اللي ربي أعطاني
أعيش في حضرة بنات الحور
وهو يعيش العمر وحداني
والشاعر محمد الصيادي يعتز بشموخه وإبائه فهو لم ينحن لأحد في حياته قط:
أحمد الله لم يكرّمني أحد
وأحمد الله طول عمري ما انحنيت
رزقي المقسوم من واحد أحد
ولغيره جلّ شانه ما شكيت
كذب قالوا إن من جدّ وجد
وأصدق الأقوال قولة ما دريت
والديوان مليء بالقصائد الوطنية التي تعبّر عن حسّه القومي واهتمامه
بالقضايا المصيرية في الوطن العربي ومنها هذه القصيدة التي تحمل عنوان »القمة العربية«
التي ألقاها في مهرجان »من أجلك يا قدس« الذي أقيم في البحرين عام 1999 ويقول فيها:
قادة العرب العظام
ما الذي سوّوه في خمسين عام؟
كي تعاد القدس والأرض السليبة
التي تسكن تعاريج الوريد
ما الذي سوّوه للشعب العنيد ؟
الذي لولاه ما اجتمعوا حتى بعيد
كلّ ما سوّوه في هذا الصعيد
شجبوا واستنكروا البطش الشديد
ندّدوا بالقاتل الوغد البليد
ونسوا ان الخطابات العقيمة ما تفيد
ودعونا للتفاوض من جديد
ونسوا دم الشهيدة والشهيد
والتقوا «باراك» في ظل العراك
دون ما يظهر عليهم ارتباك
الهوامـــــــــــش:
محمد مسعد الصيادي
من مواليد .1960
عضو في جمعية الشعر الشعبي وملتقى عبد الرحمن كانو الثقافي.
نشر كتاباته في العديد من المطبوعات المحلية والخليجية منذ أواخر الثمانينيات.
شارك في العديد من الفعاليات التي تقام بين الحين والآخر في مملكة البحرين.
شارك في برنامج درب البيرق الذي يسلط الضوء على شعراء المليون في
دورته الثالثة في دولة الإمارات العربية في أبو ظبي كناقد.
أقام فعاليات شعرية عدة منها صباحية بمناسبة يوم الشعر العالمي
في 21/3/2009م في جامعة ذمار في الجمهورية اليمنية.
أصدر ديوانه الأول (سرّ بين اثنين) عام 1996م وديوانه الثاني (البلابل الحزينة) عام 2011م.
وله تحت الطبع:
1) أهازيج يمانية المجاز للطبع منذ عام .1998
2 ) نبع الطيب مدائح ومراث بآل خليفة أجيز للطبع عام 2004م.
3) شاهد زور مجاز للطبع عام .2009
4) رجل غير عادي مخطوط غير مجاز.
أخبار الخليج الثقافي صفحة 16تاريخ 15/10/2011م أمس تسعدني متابعتكم
بقلم: مهدي عبد الله
محمد مسعد الصيادي شاعر من أصل يمني عاش ونشأ في البحرين فتشرّب من ترابها وتطبّع بطباع أهلها
وأصبح جزءاً منها يعتبرها وطنه وحبّه الأول، يدافع عنها ويحزن لآلامها ويفرح لمسراتها. يمتاز شعره
بالصدق والصراحة والسلاسة ويبتعد عن التكلف والصنعة، ورغم انه يكتب الشعر النبطي فإنه يمزج في
كتابته بين اللهجة العامية واللغة الفصحى، وقد أصدر مؤخراً ديوانه الثاني »البلابل الحزينة« الذي حوى
العديد من القصائد الجميلة المعبّرة عن تجربته الشعرية التي زادت على ثلاثين عاماً.
وفي مستهل الديوان أورد الصيادي مقدمة بعنوان »همسة للقارئ« تبين رؤيته للشعر جاء فيها:
1- بتصوري أن من يطلب إلى الشاعر (أي شاعر) المهادنة والتصالح مع الواقع إنما يطلب إليه الانسلاخ
عن الفعل جملة وتفصيلا والتفرّغ لهذيان لا صلة له بالناس والشعر على حد سواء، وبتصوري أن الكلمة
هي أهم وأخطر الأسلحة فتكاً وأنها الماء والهواء والداء والدواء، بل هي الحياة برمّتها على أن الشعر هو
سفيرها المفوّض فوق العادة لدى البشرية جمعاء، والجميل أن هذا النهر المتدفّق لا ينضب مهما كثر واردوه،
بل ومهما حاولت البشرية العبث في ينابيعه.
2- على اعتبار أن اللغة وطن فإن الشعر وطن من لا وطن له.
3 ـ يقدّم الشاعر نفسه كمصلح اجتماعي حتى لو كان بأمس الحاجة إلى من يعمل على إصلاحه وينطبق عليه هنا قول الشاعر:
إذا سكرت فإنني رب الخور نق والأمير
وإذا صحوت فإنني رب الشوية والبعير
4- لابد من تأكيد أمرين: الأول أن الشعر من جعلني طفلا وأنا في الخمسين، والثاني: أن حضرته من جعلني
لا أخشى في الحق لومة لائم تجسيدا لقول شاعر كل الأزمنة المتنبي:
رتب الشجاعة في الرجال جلائل
وأجلّهن شجاعة الآراء
5- أجزم أن المرء يستطيع بالنفاق و»الفهلوة« وربما (بشوية حظ) تحقيق بعض المكاسب الآنية الرخيصة،
ولكنه برأيي المتواضع سيخسر نفسه في نهاية المطاف وستصبح المكاسب التي أتته على غفلة من التاريخ
وبالاً عليه ووصمة عار على جبينه حيا وميتا، فالتاريخ لا يرحم وبالتالي فهو المحك للفشل والنجاح في آن واحد.
ويعزز هذه الرؤية ويوضحها بصورة أكثر في قصيدة »بنات أفكاري« التي يقول فيها:
كتبت شعري من بنات أفكاري
وغايتي كسب العزيز القاري
ما جيتكم كي تمنحوني فرصة
أو انكم تصفقون لأشعاري
من ثلث قرن والشعر يسكنني
وعواصفه تواصل إستنفاري
أبحرت في بحر النوايا الحسنة
ما لي أبد في صيتي المتواري
صيتي وأعرف كيف أصنع صيتي
بجزالتي ما هو بأمر إداري
ومن القصائد التي أعجبتني في الديوان قصيدة »شاعر الجيلين
« التي يحاكي فيها الشاعر الرائع فهد عافت في قصيدته »يا بحر الأحباب« فيقول:
يا فهد يا شاعر الجيلين
أسرجت خيلي وجيت أشهد
صادق ولا ألعب على الحبلين
فقير بس ما سرقت أحد
(ينعق برأسي غراب البين)
من بعد ما قُمريك غرّد
اجتزت محسن وبن حثلين
واجتزت لابن الحسين أحمد
يا فهد يا فهد يا فهدين
جيت أعترف لك ونا مجهد
الشعر يسكن سواد العين
من يوم ما نا صغير أمرد
صحيح شاعر سلوكي شين
من طيبتي ما عرفت أحقد
والشعر عند الصيادي هو دم على الورق وكفر بأدوات الكتابة التقليدية وهو إحساس وشعور:
هذا دمي على ورق منشور
أبوح به والناس تقراني
شعري كفر باللوح والطبشور
جاحد ولكن ما تناساني
والشاعر اللي ما لديه شعور
حاسد على اللي ربي أعطاني
أعيش في حضرة بنات الحور
وهو يعيش العمر وحداني
والشاعر محمد الصيادي يعتز بشموخه وإبائه فهو لم ينحن لأحد في حياته قط:
أحمد الله لم يكرّمني أحد
وأحمد الله طول عمري ما انحنيت
رزقي المقسوم من واحد أحد
ولغيره جلّ شانه ما شكيت
كذب قالوا إن من جدّ وجد
وأصدق الأقوال قولة ما دريت
والديوان مليء بالقصائد الوطنية التي تعبّر عن حسّه القومي واهتمامه
بالقضايا المصيرية في الوطن العربي ومنها هذه القصيدة التي تحمل عنوان »القمة العربية«
التي ألقاها في مهرجان »من أجلك يا قدس« الذي أقيم في البحرين عام 1999 ويقول فيها:
قادة العرب العظام
ما الذي سوّوه في خمسين عام؟
كي تعاد القدس والأرض السليبة
التي تسكن تعاريج الوريد
ما الذي سوّوه للشعب العنيد ؟
الذي لولاه ما اجتمعوا حتى بعيد
كلّ ما سوّوه في هذا الصعيد
شجبوا واستنكروا البطش الشديد
ندّدوا بالقاتل الوغد البليد
ونسوا ان الخطابات العقيمة ما تفيد
ودعونا للتفاوض من جديد
ونسوا دم الشهيدة والشهيد
والتقوا «باراك» في ظل العراك
دون ما يظهر عليهم ارتباك
الهوامـــــــــــش:
محمد مسعد الصيادي
من مواليد .1960
عضو في جمعية الشعر الشعبي وملتقى عبد الرحمن كانو الثقافي.
نشر كتاباته في العديد من المطبوعات المحلية والخليجية منذ أواخر الثمانينيات.
شارك في العديد من الفعاليات التي تقام بين الحين والآخر في مملكة البحرين.
شارك في برنامج درب البيرق الذي يسلط الضوء على شعراء المليون في
دورته الثالثة في دولة الإمارات العربية في أبو ظبي كناقد.
أقام فعاليات شعرية عدة منها صباحية بمناسبة يوم الشعر العالمي
في 21/3/2009م في جامعة ذمار في الجمهورية اليمنية.
أصدر ديوانه الأول (سرّ بين اثنين) عام 1996م وديوانه الثاني (البلابل الحزينة) عام 2011م.
وله تحت الطبع:
1) أهازيج يمانية المجاز للطبع منذ عام .1998
2 ) نبع الطيب مدائح ومراث بآل خليفة أجيز للطبع عام 2004م.
3) شاهد زور مجاز للطبع عام .2009
4) رجل غير عادي مخطوط غير مجاز.