رئيس التحرير
05-26-2011, 10:55 PM
أعزاؤنا أعضاء شبكة دار الأدباء الثقافية
http://alodaba.com/upload/viewimages/7731d94577.jpg
الأديبة السعودية / زينب البحراني
في عددها الصادر يوم الخميس الموافق 26/5/2011م، إستضافت جريدة الوطن البحرينية، الأديبة السعودية زينب البحراني، عضو شبكة دار الأدباء الثقافية، في لقاء شيق يسرنا أن ننقله إليكم:
.
.
حاورها: محمد الكلاف:
زينب علي البحراني... كاتبة وقاصة سعودية من المدينة الحالمة، الدّمام ... دلفت المشهد الثقافي العربي ''السردي'' الواسع بكتاباتها المتألقة، وأسلوبها المتميز، وجرأتها المتفردة. كتابة منحتها شهادة ميلاد وهوية، بل جنسية لتبحر عبر آفاق الإبداع دون تأشيرة، حتى أصبحت أميرة من أميرات بلاط عرش الأدب في السّعودية، بل في الوطن العربي الرحب.
اقتحمت خلوتها ذات مساء عبر آفاق الأثير مع سبق إصرار، مستضيفاً إياها عبر هذه الدردشة لأكشف لكم عبرها أسرار هذه الفتاة ''فتاة البسكويت''، عنوان أولى مجموعاتها القصصية.
تقول زينب إن أزمة القراءة في الوطن العربي ناجمة عن فشل في التسويق، وتضيف أن التحاقها بالقسم العلمي بدلاً من الأدبي في الدراسة الثانوية جاء خوفاً من أن يحكم عليها المجتمع بالفشل، وترى أن هذا أحد أخطائها في الحياة، وتؤكد أن الكتابة القصصية والروائية هي ''حياتي التي أتنفّس بها ولأجلها أعيش''، وعن أزمة النقد في* الوطن العربي تقول إنها تعرف نقاداً تركوا النقد إلى مهن أخرى تطعم أطفالهم خبزاً وكرامة. وإلى نص الحوار..
1- من اقتحم من .. الكتابة اقتحمتك أم أنت اقتحمت الكتابة. كيف ومتى كان ذلك؟
لا أحد يستطيع اقتحام الإبداع في أية صورةٍ كان .. الشهية المشحونة بشوقٍ مجنون للكتابة هي التي تصطفي الموهوبين فعلاً، وتقتحمهم على غير ميعاد، وتُصر على استيطان أرواحهم شاؤوا أم أبوا. ولولا ذلك ما استطاع أي أديب أو كاتب الإخلاص لزواجه المؤبد بها رغم كل محاولات الاغتيال النفسي والمعنوي التي تحاصره نيرانها من الجهات الأربع دونما رحمة .. متى وكيف قررَت الكتابة ضمي إلى رعيتها؟ خلال الحد الفاصل بين الطفولة والمراهقة .. في تلك الفترة اكتشفت أننا، في البيئة التي أنتمي إليها، نتنفس حياةً مسمومة، غير صالحة للاستهلاك البشري الأنثوي .. وقتها اكتشفت أن القلم هو أنبوبة الأكسجين اليتيمة القادرة على إنقاذ عقلي من الجنون .. ومن هنا بدأت مسيرة التورط المؤبّد.
2- يقولون إن الكتابة لعنة موروثة، هل هذا صحيح .. وإذا كان كذلك، فممّن ورثت هذه اللعنة؟ أو بمعنى أصح بمن تأثرت؟
تشارلز ديكنز وتوفيق الحكيم وليلى أحمد والمنفلوطي وجبران خليل جبران وغازي القصيبي كان لهم السبق في فتح أبواب شغفي على مصاريعها لاستقبال أعمال إيليا أبو ماضي، ألبير كامو، نزار قباني، نوال السعداوي، إبراهيم ناجي، غادة السمان، يوسف إدريس، ميرال الطحاوي، نجيب محفوظ، وغيرهم آخرون.
3- وماذا تمثل لك الكتابة القصصية والروائية؟
حياتي التي أتنفّس بها ولأجلها أعيش.
"ارتكبت الكثير من الأخطاء"،
4- لو كان بإمكانك العودة بالزمن إلى الوراء، فهل ثمة ما ترغبين بتغييره أو تعديله في خطواتك الأدبية حتى اليوم؟
بالتأكيد .. فانضمامي إلى القسم العلمي في المدرسة الثّانويّة، على سبيل المثال بدلاً من الأدبي كي لا يظن مجتمعنا المتخلف أنني فاشلة، أو ينظر أحد الآباء أو الأمهات إلى أبي نظرة شماتة تقول إن ابنتهما غبيّة، كان واحداً من أفدح أخطائي في الحياة، وعلى هذا الخطأ بُنيت أخطاء أخرى تتعلق بحياتي الجامعية والمهنيّة، مما أثّر تأثيراً سلبياً على حياتي الأدبية وطموحاتي الفنيّة .. باختصار؛ أظن أنني ارتكبت الكثير من الأخطاء بحق انطلاقتي الإبداعيّة خشية تسلّط تخلّف المُجتمع، ولولا ذلك لكُنتُ اليوم في مرحلةٍ أكثر تقدّماً على جميع الأصعِدة.
5- وما هو أكثر ما يضايقك في مجتمعك المحيط؟
ضيق الأفق والتطفل، إضافةً إلى كون الغالبيّة العُظمى من الناس في السعودية أشبه بختمٍ واحدٍ تتكرر طباعته طوال الوقت، وحين لا يشبه أحدهم الآخرين اعتبروه شاذاً مارقاً عن ناموس الخليقة الطبيعي! ليس هناك أدنى مساحة من الحرية الشخصيّة أو السماح بالابتكار .. الجميع يقلدون بعضهُم إلى حدٍ مستهلك في طريقة الكلام واللباس والطعام ومشاهدة المسلسلات التلفازيّة .. هذا التقليد المَرَضي يحول الأطفال إلى أمساخ، كائنات بلا هوية ولا طعم ولا لون ولا رائحة .. ويجعل من المبدعين في عرف المجتمع إما مجانين، أو فاسقين، أو مارقين عن القانون! .. باختصار؛ إنها بيئة صالحة لمكافحة المبدعين الأصلاء والإبداع بمنتهى الشراسة .. لهذا نجد عدداً كبيراً من أشهر المبدعين والمثقّفين السّعوديين في مختلف المجالات الفنية والأدبية والإنسانية يغادرون تلك البيئة إلى أخرى تتسع لطموحاتهم أكثر، ومن هُناك تُضيء نُجوميّتهم المُتألّقة.
6- ولو مُنحتِ حرية الاختيار، ماذا تختارين أن تكوني .. ولماذا؟
لو اخترت أن أكون كائناً غير الإنسان، فسأختار أن أكون (طائر الفينيق)، ولو كان بيدي اختيار حياتي المهنيّة؛ لاخترت أن أكون مُذيعة ومُقدّمة برامج تلفازيّة، كان هذا حُلمي منذ أن كنت في العاشرة، ومازلت - ككلّ المجانين - أحلم بتحقيقه.
7- قضيّة المرأة المُبدِعة جزء من وجعك الكتابي، فهل لذلك علاقة بوجعٍ إنساني شخصي يتعلق بالبيئة التي وُلدتِ وترعرعتِ فيها؟
إلى حدٍ كبير.. فتلك البيئة تكافح المرأة لمجرد أن الله خلقها أنثى، ولذا فإن معاناة المرأة المبدعة تتفوق في بشاعتها ومصاعبها على معاناة الرجل المبدِع هناك .. تمر بي لحظات أشعُر خلالها أنني يجب أن أسارع بالتمدد في أقرب قبرٍ متاح كي أخلص المجتمع من أزمة وجودي، وأتخلص بدوري من هذا الموت اليوميّ الذي أدفعه بالتقسيط الميسر من دمي وصحتي وأعصابي!
8- ما تقييمك للنقد الأدبي في الوطن العربي؟
من دون نُقّاد لا يوجد نقد، ومن دون تشجيع معنوي ومادّي جاد لن يوجد نُقّاد .. وهو ما تُعانيه الأوضاع الأدبيّة الرّاهنة في وطننا العربي، وخصوصاً بالنّسبة لجيلنا الشّاب .. النّقد مهمّة صعبة ومُعقّدة وتتطلّب الكثير من الجُهد، والحرفيّة، والثّقافة الشّموليّة العميقة، وحين لا يتلقّى النّاقد ردود أفعال تشجيعيّة كافية على إنجازه فما الذي قد يُحرّضه على إفناء حياة قلمه في الكتابة؟ هذا أحد أهم الأسباب التي أخلت السّاحة أمام قلّة من النّقاد المُتعلين والمتغطرسين على أعمال الأجيال الجديدة، وآخرون يُسخّرون أقلامهم لـ''تضبيط'' شؤون منافعهم وعلاقاتهم الشخصيّة، وفئة ثالثة مريضة تستغلّ تسوّل بعض الشعراء والقصّاصين والرّوائيين لرضاها، فتحوّلهم إلى رَعَايَا أذلاّء لا يرفعون بصرهم بنظرة أو يفتحون فاهم بكلمة إزاء تجاوزاتها على أي صعيد، ولم تبقَ إلا نُخبة نادرة جداً حافظت على استقلاليّتها وضميرها لتأدية واجبها قدر المستطاع. البعض يُسرف في التّنظير بشأن ضرورة تدريب الأجيال الجديدة لأجل ''صناعة النّاقد'' المؤهّل، لكن السؤال هو: وماذا بعد؟ أعرف نُقّاداً جيّدين في مصر وبلاد المغرب العربي؛ اضطرّتهم الظّروف الماديّة لهجر النّقد في سبيل إيجاد الوقت الكافي لمهنةٍ أخرى تُطعم أطفالهم خُبزاً وكرامة .. كيف أقيّم النّقد وهو يجتاز تلك الظّروف المُعقّدة؟ .. أكون ظالمةً لو فعلت.
9- أزمة القراءة برأيك ناتجة عن فساد الكتابة أم عن هيمنة العولمة. وكيف يمكن التغلب عليها في كلتا الحالتين؟
أزمة القراءة في وطننا العربي ناجمة عن فشل في التسويق .. والدّليلُ على ذلك أننا نجد منشورات دور النشر التي تتقن لعبة استغلال وسائل العولمة الحديثة في الإعلان، والترويج، والتوزيع تحظى بأعلى معدلات القراءة مهما كان مضمونها تافهاً، لا يستحق تكاليف الورق الذي يطبع عليه .. كما إن لعبة العلاقات العامة في الوسط الأدبي هي الأخرى لها دور شديد الخطورة في انتشار عنوان كتاب، ومن ثمّ الإغراء بقراءته .. نحن نعيش في مجتمع استهلاكي من الدّرجة الأولى، ولا بد من مخاطبته إعلانياً على قدر عقله لإقناعه باقتناء الكتاب ومن ثمّ قراءته بمثل الطّريقة التي تُقنع بها الأمّ طفلها الصّغير بتناول وجبته المُغذية رُغم عدم اهتمامه بها.
10- يقولون إن هناك أزمة حقيقية في مجال الإبداع الأدبي .. برأيك هل هي أزمة قراءة أم كتابة أم نشر، وما مرد ذلك؟
هذا الثّالوث* يُغذّي بعضه بعضاً، إلى جانب الجهل الباذخ في فنّ التّسويق والإعلان .. مردّ أزمة القراءة يعود إلى الجهل في التّسويق، بينما أزمة الكتابة يعود مردّها إلى قصور في القراءة، وأزمة النّشر هي مُصيبة إضافيّة لها أبعاد أخرى مردّها يعود إلى مشاكل إمّا ماديّة أو أخلاقيّة؛ أو الاثنتين في الوقت ذاته.
11- إصدارُك الأدبيّ الأول.. ماذا كان؟ وكيف كان شعورك وقت صدوره؟
إصداري الأول كان مجموعةً قصصيّة بعنوان (فتاة البسكويت)، وكانت سعادتي بميلاده غير مُكتملة لأسباب تتعلّق بالطّباعة والنّشر والتّعطيل المُبال فيه.
12- هلاّ حدّثتنا عما واجهك وجعل سعادتك غير مكتملة؟
انتهاكات حقوق النّشر في وطننا العربي صارت (موضة) رائجة بكُلّ أسف، وأهمّ أسباب تفشّيها هو صمت الكُتّاب عمّا يتعرّضون له إمّا لأجل الخوف، أو لأجل ما يظنّونه ترفّعاً .. رغم أن أمانتنا الأدبية والفكرية والإنسانيّة تلزمنا بتحذير الآخرين من كُلّ خليّةٍ سرطانيّة تُهدد معنويّات المؤلّفين وجيوبهم .. الزّملاء المؤلّفون مروة رخا ومحمّد سامي البوهي ومحمد العرفي من مصر سبقوني بشجاعةٍ مُنقطعة النّظير في إعلان تجاربهم المُفجعة مع ما يُسمّى في مصر احتقاراً ''دور نشر بير السلّم"، وهي جهات غير مُحترمة تُنافقك في البداية، وتظهر أمامك بمظهرٍ لا ينمّ عن نواياها الخبيثة، ثُمّ تبزُغ الحقيقة عاجلاً أم آجلاً .. على كُل من يرغب بمعرفة تفاصيل القصّة كاملة كتابة (تحذير من المدعوّة دار فراديس) في نافذة أيّ من مُحرّكات البحث الإنترنتيّة ليُدرك الحقيقة .. باختصار؛ تلك الجهة لم تصلُح يوماً للانخراط في قِطاع النّشر من أي ناحية، فهي لا تملك أخلاقيّات هذا القطاع، ولا تقنياته الإنتاجيّة والتوزيعيّة والتّسويقيّة، وكلّ ما نالته من سُمعة مردّها يعود إلى تلك الكُتُب التي طبعها بصفة غير قانونيّة، ودون أن تمر على يد قطاع النشر في وزارة الثّقافة البحرينيّة، ثم سكت أصحابها عن حقوقهم إمّا خوفاً أو مُجاملة لأشخاص يدعمون مالكها لأسباب شخصيّة بحتة.
13- كيف كانت ردود أفعال الأدباء والمؤلّفين حين نشرت حكايتك؟
وصلتني عشرات الرّسائل واتصالات هاتفية من المحيط إلى الخليج، منها مؤازرة ومتعاطفة وداعمة معنوياً، ومنها من مؤلّفين متضررين من الجهة ذاتها أكدوا على كلامي وأخبروني بمعلومات أخرى مُرعبة لم أكُن أعرفها عن مالك تلك المكتبة البائسة التي يُسمّيها (دار نشر) دون ترخيص أو تصريح، وآخرون شكروني على التّحذير لأنّهم كادوا التورّط فعلاً مع تلك الجهة قبل نشر حكايتي، إضافةً إلى أولئك الذين سَعوا للتأكّد بأنفُسهم من الحقيقة بسؤال مجموعة من المؤلّفين الذين ساقهم سوء الحظ للتعامل مع المدعوّة (فراديس) من قبل ثمّ اتّصلوا بي ليؤكّدوا تضامُنهم معي لصدق كلّ حرفٍ قلته، هذا عدا عن أولئك الذين تكفّلوا -مشكورين- بتمرير التّحذير كاملاً مع الحكاية المنشورة إلى بقيّة أصدقائهم من الكُتّاب والمؤلّفين سواء عبر البريد الإلكتروني، أو رابطها عبر تقنيات الـ(آي فون) و الـ(بلاك بيري). باستثناء القليل من أصدقاء مالك (فراديس) الذين طلبوا منّي الكف عن إجابة أسئلة الآخرين عن سوء المُعاملة التي تعرّضتُ لها كمؤلّفة كي لا يغرق صاحبهم في مُستنقع فضيحة مهنيّة تُدمّر مُستقبل تجارته، وتُعرّضه للمزيد من الخسائر .. الأمر الذي جعلني أتساءل في داخلي: ألم يكُن من الأجدر بهم تحذير صاحبهم من عاقبة أعماله من قبل بدلاً من اتّباع مقولة: ''خلّه يترزّق الله، ويسرق فلوس خلق الله''!
14- يعتقد البعض أنّ مُناقشة المسائل الماديّة في مثل تلك القضايا أمر معيب .. ما رأيك؟
السؤال هو: ولماذا يتستّر أولئك الـ(بعض) على المُذنبين والمُجرمين في قطاعات النّشر على اختلاف جرائمهم وتنوّعها بدلاً من حماية المجني عليهم وإغرائهم أكثر بالجشع وخداع الأبرياء؟ ولماذا يُطالب البعض المؤلّف بالصّمت عن حقوقه المعنويّة والماديّة حتّى وإن كان صاحب الحق بنسبة مائة بالمائة لأنّه تولّى دفع كامل تكاليف طباعة كتابه؛ بينما يُدافعون عن تلك الفايروسات التي تتغذّى على أعصاب المُبدع، وسُمعة اسمه، وأمواله، ثمّ تفترس كُلّ حقوقه وتُعامله باستهتار .. بل ولماذا يتم التّعتيم على مسائل (الحقوق الماديّة) واعتبارها مما يُعاب التحدّث فيه رُغم أنّها جُزء حميم من مسألة النّشر مادام النّاشرون - لصوصاً كانوا أم مُحترمين - لا يعملون من دون ضمان حقّهم المادّي بطريقةٍ أو بأخرى؟ .. لماذا أتقهقر أنا إلى نُقطة ما وراء الصّفر لأدّخر الفلس فوق الفلس بصعوبةٍ شديدة لطباعة إصداري الجديد بينما تتورّم جيوب صاحب تلك الجهة من مال الحرام، وتتضاعف سنتيمترات كرشه على صور كلّ معرض كتاب، ويُدشّن - وبقُدرة قادر - لما يُسمّيها دار نشره موقعاً إلكترونياً مُفاجئاً، ومقراً في مبنى آخر لمكتبٍ جديد رُغم ادّعائه الدّائم للفقر والبؤس والخسائر المُستمرّة؟ لماذا يُضطر بعض الأدباء والمؤلّفين لاقتراض عشر دقائق (إنترنت) من صديق، وأجرة النّقل العام من صديقٍ آخر، ويحضرون لفعاليات ثقافيّة ببدلةٍ استعاروها من صديقٍ آخر لـ(يحسبُهم الجاهل أغنياء من التعفف)، بينما يرتع لصوص النّشر في رزق أولئك الضّعفاء دون أن يجدوا من يفتح دفتر التحقيق ليسألهُم: ''من أين لكَ هذا؟''. كُلّما سُئلتُ سأقول وأقول وأقول ولن أسكُت أبداً ولن أكون شيطانةً خرساء مهما يكن.
15- كلمة تود أن توجهها الكاتبة (زينب) للمبدعين والمبدعات في الوطن العربي؟
أقول للكاتبات والكُتّاب المغمورين، الذين لم يجدوا فُرصتهم بعد رُغم اجتهادهم وإيمانهم بموهبتهم: استمرّوا، لا تيأسوا، ولا تستسلموا أبداً .. حاولوا مرّةً واثنتين وثلاثاً وأربعاً وعشراً، وستصلون إلى مبتغاكم ذات يومٍ بإذن ربّ العالمين .. وأقول لمن وجدوا فرصتهم في هذا الوسط بعد جهدٍ وعناء: احذروا الإنصات لرسل الشيطان من عشاق الغيبة، والنميمة، ونشر الفتنة بين المثقفين، لأنهم رأس أكثر المشاكل وأساسها. وأقول لمن ساعدوني، ونصحوني، ووهبوني مقاليد الفُرصة ذات يوم .. وحتّى اليوم: لا أدري كيف أشكُرُكُم، فأمثالكُم صمّام أمان هذا العالم.
http://alodaba.com/upload/viewimages/95c1294b66.jpg
............................
اللقاء كاملاً على الرابط التالي:
http://www.alwatannews.net/special-view.aspx?id=RGQRNNEGjaW9cfSdn+QB2/J6AkZq4rSoRMlQgH2FQXA=
http://alodaba.com/upload/viewimages/7731d94577.jpg
الأديبة السعودية / زينب البحراني
في عددها الصادر يوم الخميس الموافق 26/5/2011م، إستضافت جريدة الوطن البحرينية، الأديبة السعودية زينب البحراني، عضو شبكة دار الأدباء الثقافية، في لقاء شيق يسرنا أن ننقله إليكم:
.
.
حاورها: محمد الكلاف:
زينب علي البحراني... كاتبة وقاصة سعودية من المدينة الحالمة، الدّمام ... دلفت المشهد الثقافي العربي ''السردي'' الواسع بكتاباتها المتألقة، وأسلوبها المتميز، وجرأتها المتفردة. كتابة منحتها شهادة ميلاد وهوية، بل جنسية لتبحر عبر آفاق الإبداع دون تأشيرة، حتى أصبحت أميرة من أميرات بلاط عرش الأدب في السّعودية، بل في الوطن العربي الرحب.
اقتحمت خلوتها ذات مساء عبر آفاق الأثير مع سبق إصرار، مستضيفاً إياها عبر هذه الدردشة لأكشف لكم عبرها أسرار هذه الفتاة ''فتاة البسكويت''، عنوان أولى مجموعاتها القصصية.
تقول زينب إن أزمة القراءة في الوطن العربي ناجمة عن فشل في التسويق، وتضيف أن التحاقها بالقسم العلمي بدلاً من الأدبي في الدراسة الثانوية جاء خوفاً من أن يحكم عليها المجتمع بالفشل، وترى أن هذا أحد أخطائها في الحياة، وتؤكد أن الكتابة القصصية والروائية هي ''حياتي التي أتنفّس بها ولأجلها أعيش''، وعن أزمة النقد في* الوطن العربي تقول إنها تعرف نقاداً تركوا النقد إلى مهن أخرى تطعم أطفالهم خبزاً وكرامة. وإلى نص الحوار..
1- من اقتحم من .. الكتابة اقتحمتك أم أنت اقتحمت الكتابة. كيف ومتى كان ذلك؟
لا أحد يستطيع اقتحام الإبداع في أية صورةٍ كان .. الشهية المشحونة بشوقٍ مجنون للكتابة هي التي تصطفي الموهوبين فعلاً، وتقتحمهم على غير ميعاد، وتُصر على استيطان أرواحهم شاؤوا أم أبوا. ولولا ذلك ما استطاع أي أديب أو كاتب الإخلاص لزواجه المؤبد بها رغم كل محاولات الاغتيال النفسي والمعنوي التي تحاصره نيرانها من الجهات الأربع دونما رحمة .. متى وكيف قررَت الكتابة ضمي إلى رعيتها؟ خلال الحد الفاصل بين الطفولة والمراهقة .. في تلك الفترة اكتشفت أننا، في البيئة التي أنتمي إليها، نتنفس حياةً مسمومة، غير صالحة للاستهلاك البشري الأنثوي .. وقتها اكتشفت أن القلم هو أنبوبة الأكسجين اليتيمة القادرة على إنقاذ عقلي من الجنون .. ومن هنا بدأت مسيرة التورط المؤبّد.
2- يقولون إن الكتابة لعنة موروثة، هل هذا صحيح .. وإذا كان كذلك، فممّن ورثت هذه اللعنة؟ أو بمعنى أصح بمن تأثرت؟
تشارلز ديكنز وتوفيق الحكيم وليلى أحمد والمنفلوطي وجبران خليل جبران وغازي القصيبي كان لهم السبق في فتح أبواب شغفي على مصاريعها لاستقبال أعمال إيليا أبو ماضي، ألبير كامو، نزار قباني، نوال السعداوي، إبراهيم ناجي، غادة السمان، يوسف إدريس، ميرال الطحاوي، نجيب محفوظ، وغيرهم آخرون.
3- وماذا تمثل لك الكتابة القصصية والروائية؟
حياتي التي أتنفّس بها ولأجلها أعيش.
"ارتكبت الكثير من الأخطاء"،
4- لو كان بإمكانك العودة بالزمن إلى الوراء، فهل ثمة ما ترغبين بتغييره أو تعديله في خطواتك الأدبية حتى اليوم؟
بالتأكيد .. فانضمامي إلى القسم العلمي في المدرسة الثّانويّة، على سبيل المثال بدلاً من الأدبي كي لا يظن مجتمعنا المتخلف أنني فاشلة، أو ينظر أحد الآباء أو الأمهات إلى أبي نظرة شماتة تقول إن ابنتهما غبيّة، كان واحداً من أفدح أخطائي في الحياة، وعلى هذا الخطأ بُنيت أخطاء أخرى تتعلق بحياتي الجامعية والمهنيّة، مما أثّر تأثيراً سلبياً على حياتي الأدبية وطموحاتي الفنيّة .. باختصار؛ أظن أنني ارتكبت الكثير من الأخطاء بحق انطلاقتي الإبداعيّة خشية تسلّط تخلّف المُجتمع، ولولا ذلك لكُنتُ اليوم في مرحلةٍ أكثر تقدّماً على جميع الأصعِدة.
5- وما هو أكثر ما يضايقك في مجتمعك المحيط؟
ضيق الأفق والتطفل، إضافةً إلى كون الغالبيّة العُظمى من الناس في السعودية أشبه بختمٍ واحدٍ تتكرر طباعته طوال الوقت، وحين لا يشبه أحدهم الآخرين اعتبروه شاذاً مارقاً عن ناموس الخليقة الطبيعي! ليس هناك أدنى مساحة من الحرية الشخصيّة أو السماح بالابتكار .. الجميع يقلدون بعضهُم إلى حدٍ مستهلك في طريقة الكلام واللباس والطعام ومشاهدة المسلسلات التلفازيّة .. هذا التقليد المَرَضي يحول الأطفال إلى أمساخ، كائنات بلا هوية ولا طعم ولا لون ولا رائحة .. ويجعل من المبدعين في عرف المجتمع إما مجانين، أو فاسقين، أو مارقين عن القانون! .. باختصار؛ إنها بيئة صالحة لمكافحة المبدعين الأصلاء والإبداع بمنتهى الشراسة .. لهذا نجد عدداً كبيراً من أشهر المبدعين والمثقّفين السّعوديين في مختلف المجالات الفنية والأدبية والإنسانية يغادرون تلك البيئة إلى أخرى تتسع لطموحاتهم أكثر، ومن هُناك تُضيء نُجوميّتهم المُتألّقة.
6- ولو مُنحتِ حرية الاختيار، ماذا تختارين أن تكوني .. ولماذا؟
لو اخترت أن أكون كائناً غير الإنسان، فسأختار أن أكون (طائر الفينيق)، ولو كان بيدي اختيار حياتي المهنيّة؛ لاخترت أن أكون مُذيعة ومُقدّمة برامج تلفازيّة، كان هذا حُلمي منذ أن كنت في العاشرة، ومازلت - ككلّ المجانين - أحلم بتحقيقه.
7- قضيّة المرأة المُبدِعة جزء من وجعك الكتابي، فهل لذلك علاقة بوجعٍ إنساني شخصي يتعلق بالبيئة التي وُلدتِ وترعرعتِ فيها؟
إلى حدٍ كبير.. فتلك البيئة تكافح المرأة لمجرد أن الله خلقها أنثى، ولذا فإن معاناة المرأة المبدعة تتفوق في بشاعتها ومصاعبها على معاناة الرجل المبدِع هناك .. تمر بي لحظات أشعُر خلالها أنني يجب أن أسارع بالتمدد في أقرب قبرٍ متاح كي أخلص المجتمع من أزمة وجودي، وأتخلص بدوري من هذا الموت اليوميّ الذي أدفعه بالتقسيط الميسر من دمي وصحتي وأعصابي!
8- ما تقييمك للنقد الأدبي في الوطن العربي؟
من دون نُقّاد لا يوجد نقد، ومن دون تشجيع معنوي ومادّي جاد لن يوجد نُقّاد .. وهو ما تُعانيه الأوضاع الأدبيّة الرّاهنة في وطننا العربي، وخصوصاً بالنّسبة لجيلنا الشّاب .. النّقد مهمّة صعبة ومُعقّدة وتتطلّب الكثير من الجُهد، والحرفيّة، والثّقافة الشّموليّة العميقة، وحين لا يتلقّى النّاقد ردود أفعال تشجيعيّة كافية على إنجازه فما الذي قد يُحرّضه على إفناء حياة قلمه في الكتابة؟ هذا أحد أهم الأسباب التي أخلت السّاحة أمام قلّة من النّقاد المُتعلين والمتغطرسين على أعمال الأجيال الجديدة، وآخرون يُسخّرون أقلامهم لـ''تضبيط'' شؤون منافعهم وعلاقاتهم الشخصيّة، وفئة ثالثة مريضة تستغلّ تسوّل بعض الشعراء والقصّاصين والرّوائيين لرضاها، فتحوّلهم إلى رَعَايَا أذلاّء لا يرفعون بصرهم بنظرة أو يفتحون فاهم بكلمة إزاء تجاوزاتها على أي صعيد، ولم تبقَ إلا نُخبة نادرة جداً حافظت على استقلاليّتها وضميرها لتأدية واجبها قدر المستطاع. البعض يُسرف في التّنظير بشأن ضرورة تدريب الأجيال الجديدة لأجل ''صناعة النّاقد'' المؤهّل، لكن السؤال هو: وماذا بعد؟ أعرف نُقّاداً جيّدين في مصر وبلاد المغرب العربي؛ اضطرّتهم الظّروف الماديّة لهجر النّقد في سبيل إيجاد الوقت الكافي لمهنةٍ أخرى تُطعم أطفالهم خُبزاً وكرامة .. كيف أقيّم النّقد وهو يجتاز تلك الظّروف المُعقّدة؟ .. أكون ظالمةً لو فعلت.
9- أزمة القراءة برأيك ناتجة عن فساد الكتابة أم عن هيمنة العولمة. وكيف يمكن التغلب عليها في كلتا الحالتين؟
أزمة القراءة في وطننا العربي ناجمة عن فشل في التسويق .. والدّليلُ على ذلك أننا نجد منشورات دور النشر التي تتقن لعبة استغلال وسائل العولمة الحديثة في الإعلان، والترويج، والتوزيع تحظى بأعلى معدلات القراءة مهما كان مضمونها تافهاً، لا يستحق تكاليف الورق الذي يطبع عليه .. كما إن لعبة العلاقات العامة في الوسط الأدبي هي الأخرى لها دور شديد الخطورة في انتشار عنوان كتاب، ومن ثمّ الإغراء بقراءته .. نحن نعيش في مجتمع استهلاكي من الدّرجة الأولى، ولا بد من مخاطبته إعلانياً على قدر عقله لإقناعه باقتناء الكتاب ومن ثمّ قراءته بمثل الطّريقة التي تُقنع بها الأمّ طفلها الصّغير بتناول وجبته المُغذية رُغم عدم اهتمامه بها.
10- يقولون إن هناك أزمة حقيقية في مجال الإبداع الأدبي .. برأيك هل هي أزمة قراءة أم كتابة أم نشر، وما مرد ذلك؟
هذا الثّالوث* يُغذّي بعضه بعضاً، إلى جانب الجهل الباذخ في فنّ التّسويق والإعلان .. مردّ أزمة القراءة يعود إلى الجهل في التّسويق، بينما أزمة الكتابة يعود مردّها إلى قصور في القراءة، وأزمة النّشر هي مُصيبة إضافيّة لها أبعاد أخرى مردّها يعود إلى مشاكل إمّا ماديّة أو أخلاقيّة؛ أو الاثنتين في الوقت ذاته.
11- إصدارُك الأدبيّ الأول.. ماذا كان؟ وكيف كان شعورك وقت صدوره؟
إصداري الأول كان مجموعةً قصصيّة بعنوان (فتاة البسكويت)، وكانت سعادتي بميلاده غير مُكتملة لأسباب تتعلّق بالطّباعة والنّشر والتّعطيل المُبال فيه.
12- هلاّ حدّثتنا عما واجهك وجعل سعادتك غير مكتملة؟
انتهاكات حقوق النّشر في وطننا العربي صارت (موضة) رائجة بكُلّ أسف، وأهمّ أسباب تفشّيها هو صمت الكُتّاب عمّا يتعرّضون له إمّا لأجل الخوف، أو لأجل ما يظنّونه ترفّعاً .. رغم أن أمانتنا الأدبية والفكرية والإنسانيّة تلزمنا بتحذير الآخرين من كُلّ خليّةٍ سرطانيّة تُهدد معنويّات المؤلّفين وجيوبهم .. الزّملاء المؤلّفون مروة رخا ومحمّد سامي البوهي ومحمد العرفي من مصر سبقوني بشجاعةٍ مُنقطعة النّظير في إعلان تجاربهم المُفجعة مع ما يُسمّى في مصر احتقاراً ''دور نشر بير السلّم"، وهي جهات غير مُحترمة تُنافقك في البداية، وتظهر أمامك بمظهرٍ لا ينمّ عن نواياها الخبيثة، ثُمّ تبزُغ الحقيقة عاجلاً أم آجلاً .. على كُل من يرغب بمعرفة تفاصيل القصّة كاملة كتابة (تحذير من المدعوّة دار فراديس) في نافذة أيّ من مُحرّكات البحث الإنترنتيّة ليُدرك الحقيقة .. باختصار؛ تلك الجهة لم تصلُح يوماً للانخراط في قِطاع النّشر من أي ناحية، فهي لا تملك أخلاقيّات هذا القطاع، ولا تقنياته الإنتاجيّة والتوزيعيّة والتّسويقيّة، وكلّ ما نالته من سُمعة مردّها يعود إلى تلك الكُتُب التي طبعها بصفة غير قانونيّة، ودون أن تمر على يد قطاع النشر في وزارة الثّقافة البحرينيّة، ثم سكت أصحابها عن حقوقهم إمّا خوفاً أو مُجاملة لأشخاص يدعمون مالكها لأسباب شخصيّة بحتة.
13- كيف كانت ردود أفعال الأدباء والمؤلّفين حين نشرت حكايتك؟
وصلتني عشرات الرّسائل واتصالات هاتفية من المحيط إلى الخليج، منها مؤازرة ومتعاطفة وداعمة معنوياً، ومنها من مؤلّفين متضررين من الجهة ذاتها أكدوا على كلامي وأخبروني بمعلومات أخرى مُرعبة لم أكُن أعرفها عن مالك تلك المكتبة البائسة التي يُسمّيها (دار نشر) دون ترخيص أو تصريح، وآخرون شكروني على التّحذير لأنّهم كادوا التورّط فعلاً مع تلك الجهة قبل نشر حكايتي، إضافةً إلى أولئك الذين سَعوا للتأكّد بأنفُسهم من الحقيقة بسؤال مجموعة من المؤلّفين الذين ساقهم سوء الحظ للتعامل مع المدعوّة (فراديس) من قبل ثمّ اتّصلوا بي ليؤكّدوا تضامُنهم معي لصدق كلّ حرفٍ قلته، هذا عدا عن أولئك الذين تكفّلوا -مشكورين- بتمرير التّحذير كاملاً مع الحكاية المنشورة إلى بقيّة أصدقائهم من الكُتّاب والمؤلّفين سواء عبر البريد الإلكتروني، أو رابطها عبر تقنيات الـ(آي فون) و الـ(بلاك بيري). باستثناء القليل من أصدقاء مالك (فراديس) الذين طلبوا منّي الكف عن إجابة أسئلة الآخرين عن سوء المُعاملة التي تعرّضتُ لها كمؤلّفة كي لا يغرق صاحبهم في مُستنقع فضيحة مهنيّة تُدمّر مُستقبل تجارته، وتُعرّضه للمزيد من الخسائر .. الأمر الذي جعلني أتساءل في داخلي: ألم يكُن من الأجدر بهم تحذير صاحبهم من عاقبة أعماله من قبل بدلاً من اتّباع مقولة: ''خلّه يترزّق الله، ويسرق فلوس خلق الله''!
14- يعتقد البعض أنّ مُناقشة المسائل الماديّة في مثل تلك القضايا أمر معيب .. ما رأيك؟
السؤال هو: ولماذا يتستّر أولئك الـ(بعض) على المُذنبين والمُجرمين في قطاعات النّشر على اختلاف جرائمهم وتنوّعها بدلاً من حماية المجني عليهم وإغرائهم أكثر بالجشع وخداع الأبرياء؟ ولماذا يُطالب البعض المؤلّف بالصّمت عن حقوقه المعنويّة والماديّة حتّى وإن كان صاحب الحق بنسبة مائة بالمائة لأنّه تولّى دفع كامل تكاليف طباعة كتابه؛ بينما يُدافعون عن تلك الفايروسات التي تتغذّى على أعصاب المُبدع، وسُمعة اسمه، وأمواله، ثمّ تفترس كُلّ حقوقه وتُعامله باستهتار .. بل ولماذا يتم التّعتيم على مسائل (الحقوق الماديّة) واعتبارها مما يُعاب التحدّث فيه رُغم أنّها جُزء حميم من مسألة النّشر مادام النّاشرون - لصوصاً كانوا أم مُحترمين - لا يعملون من دون ضمان حقّهم المادّي بطريقةٍ أو بأخرى؟ .. لماذا أتقهقر أنا إلى نُقطة ما وراء الصّفر لأدّخر الفلس فوق الفلس بصعوبةٍ شديدة لطباعة إصداري الجديد بينما تتورّم جيوب صاحب تلك الجهة من مال الحرام، وتتضاعف سنتيمترات كرشه على صور كلّ معرض كتاب، ويُدشّن - وبقُدرة قادر - لما يُسمّيها دار نشره موقعاً إلكترونياً مُفاجئاً، ومقراً في مبنى آخر لمكتبٍ جديد رُغم ادّعائه الدّائم للفقر والبؤس والخسائر المُستمرّة؟ لماذا يُضطر بعض الأدباء والمؤلّفين لاقتراض عشر دقائق (إنترنت) من صديق، وأجرة النّقل العام من صديقٍ آخر، ويحضرون لفعاليات ثقافيّة ببدلةٍ استعاروها من صديقٍ آخر لـ(يحسبُهم الجاهل أغنياء من التعفف)، بينما يرتع لصوص النّشر في رزق أولئك الضّعفاء دون أن يجدوا من يفتح دفتر التحقيق ليسألهُم: ''من أين لكَ هذا؟''. كُلّما سُئلتُ سأقول وأقول وأقول ولن أسكُت أبداً ولن أكون شيطانةً خرساء مهما يكن.
15- كلمة تود أن توجهها الكاتبة (زينب) للمبدعين والمبدعات في الوطن العربي؟
أقول للكاتبات والكُتّاب المغمورين، الذين لم يجدوا فُرصتهم بعد رُغم اجتهادهم وإيمانهم بموهبتهم: استمرّوا، لا تيأسوا، ولا تستسلموا أبداً .. حاولوا مرّةً واثنتين وثلاثاً وأربعاً وعشراً، وستصلون إلى مبتغاكم ذات يومٍ بإذن ربّ العالمين .. وأقول لمن وجدوا فرصتهم في هذا الوسط بعد جهدٍ وعناء: احذروا الإنصات لرسل الشيطان من عشاق الغيبة، والنميمة، ونشر الفتنة بين المثقفين، لأنهم رأس أكثر المشاكل وأساسها. وأقول لمن ساعدوني، ونصحوني، ووهبوني مقاليد الفُرصة ذات يوم .. وحتّى اليوم: لا أدري كيف أشكُرُكُم، فأمثالكُم صمّام أمان هذا العالم.
http://alodaba.com/upload/viewimages/95c1294b66.jpg
............................
اللقاء كاملاً على الرابط التالي:
http://www.alwatannews.net/special-view.aspx?id=RGQRNNEGjaW9cfSdn+QB2/J6AkZq4rSoRMlQgH2FQXA=