المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بيت في الأثير - القضاء الثالث " أ "


غريب عسقلاني
03-02-2008, 01:50 PM
بيت في الأثير - الفضاء الثالث " أ "
الوصول إلى مدارات امرأة – أ -

1- الحضور هو أنتِ


كلما جئت إليكِ ابتعدتِ.هل هو الخوف من تلاقي النبض في قلبين اعتادا اللهاث؟ أم هو الشوق الذي يحذر من اقتراب المسافات؟
إنني طرت على رفة قلبي وتجشمت السفر، أقتل المسافات اللعينة، أحتفل بتحرير المعابر.. أتحرر من ظلمي لنفسي، أقسم أني لن أضيّع ما تبقى من العمر في الحسابات الصغيرة. والحسابات الصغيرة قد أخذت عمرينا هباءً..
طرتُ والشوق رفيقي، في جرابي فصول الحكايات، أتزود بالذي كان, والذي صار في الصدر آهات تحمل أحلى الذكريات.
والذكريات مازالت في مطارحها تنتظر.. إنني أعبر إليكِ في مسار الروح. فتهربين..
كيف ألقاكِ وما بيننا بعض خطوات إلى نهايات المسافة، وأنت امرأة من صوت لم تهبط إلى الأرض، لا تخضع للقياس..
أي قياس؟!
والمسافة بيننا هي بعض ما عشناه خارج عمرنا الهارب منا.. تاهت الطرقات، باتت أطول من مدى الأشواق. أقصر من وشوشة النبض إلى لهاث القلب في لحظة وجد..
جئتك ملهوفاً.. هل أدخل مدار الالتباس..!!
لا تجزعي أنتِ لي على خط الهواء.. امرأة في صوت، بحة لا تسقط في سمع غيري مع دبيب الكلمات.
والكلمات ترقد على أوتاري.. تأخذني إلى الغناء..
والغناء الذي أطلقه: هو أنت المخبوءة في صدري.
هل عرفت أي امرأة أنتِ؟!
أنت في الضوء على وجه الحاسوب أرسمها كما أهوى، أحفظها بعيداً عن سواد الشهوات، عارية من أي لون.
أنتِ في الضوء امرأة من وهم، أنصع من كل الحقائق..امرأة في عصفورة تزقزق ما لم يعرفه العازفون من ألحان الوصول إلى الرغبات المستحيلة.
أنت امرأتي المتاحة من صوت وضوء تهربين, امرأة من لحم ودم، واجلة أن التقيكِ على الأرض, مشوهة بالعذابات الحقيرة، التي أخذت من لحمكِ روح النضارة، سحبت من صدركِ لون البكارة، أكلت باطن قدميكِ تركتكِ لأشواكِ الطريق، نفرت على جلدكِ فتحت طريقاً للألم، طفحت بثوراً، زلّعت منابت شعيرات الرجفة عند الحضور..
لا تهربي مني, فأنا لا أراكِ كما يراكِ غيلان التواريخ في الأجندات الصغيرة.
أنتِ في صدري أنتِ رغم جعجعة السيوف من حولكِ، لم ينتصروا يوماً عليكِ، أنهم لم يخرجوا عن عتبات خصيان العبيد، لن يكونوا أمراء، أنتِ رغم خذلان الوقت أميرة.
اقتربي، امرأة من صوت تلعب الحجلة في مربع بحة لا يسمعها سواي، فأراها على وجه الحاسوب تطل مع شهيق الروح وزفير من نغم.
أنت البهية في الأثير والغنية على الأرض في عين العذاب. في الحصار..عند المفارز والمعابر ونواصي الطرقات.عند بوابة الحلم أحدق في الذين أكلوك، يتمنطقون سيوفهم يتكاثرون عليك، ذبحاً وسلخاً وتقطيعاً، يصنعون منك عشاءً، يتجشأونك لذة نصر. لا يدركون أنهم فقدوا الرحمة، غاصوا في المعصية. لا يعلمون أنكِ قد تشظيتِ كي تجتمعين من جديد، وقد اغتسلت بماء الأزل, وتعمدت في النهر كما فعل المسيح الذي رددت كل البرايا صوت عذاب استغاثته التي سكنت كل المرايا في الصدور.
"من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر"
لم تكوني يا سيدتي يوماً خاطئة مثل المجدلية، لم تقفي عند نواصي الطرقات تعرضين بضاعة الشهوات، تحترفين الغواية وقتل الطهارة في النفوس، لكنهم أرادوك مريام. ومارسوا فيك كل ألوان السفاح، وتناوبوا عليكِ، أطفأوا فيك قناديل البياض، وأدوا برعمة الحقيقة.
أنت لست المجدلية ولا العصر ميعاد الأنبياء، أنت ضحية, والحقيقة ليس لها وجهان إلا عند من ركبوا أحصنة الرهان قبل أن يتعرفوا على طباع الأحصنة الأصيلة..
إني أتيتكِ. أحمل أجمل ما لدي، وما عندي لا يعرفه الرجال الحائمون من حولكِ، يلتهمونكِ قبل أن ترسوا عيونهم عليكِ.
الوهم ما يرتكبون وما يقترفون, يعتقدون أنهم فازوا بكِ غنيمة صيد أجهدتها المطاردة فوقعت في الشباك أسيرة، لا يدركون أن شباك عينيكِ لا يمر منها غير الضوء يفترش البياض..
هل عرفتِ ما الذي أحمله إليكِ؟
إنه الشوق مع فصل في الحكاية.
والحكاية بيننا لا يعرفها من تخدعهم الصور على سطح المرايا.. فالذي يحمل في صدره وردة شربت من ندى الفجر, يرى قلبه على مرآة امرأة من صوت وضوء.
هل عرفت سر فتيلة القنديل كيف تضئ العتمة في ليل الجفاف؟
فأنا الآن أعبر الطرقات إليكِ، أقتل المسافات لا تبتعدي.


2 - دائرة مركزها نبع عذاب


غداً ينقلني القطار إليكِ
والقطار يركب قضبان الحديد، لا يحيد عن مواعيد القيام، لا يتأخر عن مواعيد الوصول. ينقل أخلاطاً من الناس يحملون الذكريات، يتسلون بها, يقلّبون في الماضي والحاضر وما سيكون عليه الحال بعد الوصول..
وأنا أقطع الوقت ترافقني أم أولادي التي رافقتني عمري، قانعة بالجلوس على الضفاف، لا يؤرقها الدخول إلى المنابع، هكذا طبع بنات العم العاشقات، يعرفن الحب في حسن العشرة، وفي الفيض عند الالتقاء، يدركن سر العشق في رعشة اللحم عند المعاشرة..هي صفحة بيضاء مازالت عند الضفاف قانعة.تضحك مرة.. مرة تبكي.. لكنها لا تشتكي من جنوني, ربما يأخذها التوجس من نساء درن حولي، أو من نساء سرقن لبعض الوقت عقلي.. لكنها في النهاية تطرد الوسواس بشرع القسمة والنصيب، وترد الأمر لغرائب أطواري.. تتسلى بي مثل من يلعب الشطرنج دون علم، ينقل البيارق بين المربعات جزافاً، وجزافاً ينتصر. هي دوماً تنتصر وهي لا تملك من أسلحة الهجوم سوى سريرتها عندما تعجز عن فهمي تضحك وتقول:
- كل من يحترفون الكتابة يذهبون إلى الحم/الجنون
لكنه القدر غريب وعجيب.. ذات قصف نالها الخوف بجلطة أوقعت فيها نزيفاً في الدماغ حرقت نسيج الذاكرة.. سكنت في الصمت المحايد.
والسؤال الذي يأخذني حتى الموت، أين أيامي المطرزة على دفاترها، هل مسحتها الرجفة مع ما أخذت من ذاكرة؟.
وهل مازالت تحفظني كما كنت؟ أم تراني في اللحظة فقط؟
كيف أعثر على تواريخي المخبأة لديها؟ هو القدر يمسح الوجد بممحاة غليظة, يجعل الذاكرة أرض خراب..
وأنا أودعت لديكَِ بعض ذاكرتي.. والقطار ينهب الأرض إلى محطات الوصول، وامرأتي ترصد الصمت بصمت من نافذة القطار..
ما الذي يحملني إليكِ, وأنا الذي يشبع منكِ صوتاً وضوء, قانع بالذي بيننا وأنا المتخوم من جور أشباه الرجال، ومن مراوغة النساء اللواتي فسدن من رخص الرجال.
ما الذي لديك يجدد جوعي إليكٍِ؟ ربما سر المتعبين ما يجعلنا نبحث عن واحة نتفيأ ظلها، نهرب من عذابات العذاب.
يا إلهي هل نجد الراحة في العذاب.
فهل أدركتِ هول المفارقة؟
وأنا وأنتِ متعبان بضاعتنا اللهاث، يستعذب البوح، نتخفف من الأحمال، نتزود بأحمال جديدة، أي عبث ما نفعل, ندور مع محيط دائرة يرقد في مركزها نبع العذاب، مهما توسع قطرها، يبقى المحيط محطات عذاب.
هل نستريح؟
مثلنا لا يعيش في المياه الساكنة، فالذي يسكنه الموج لا يقبل طباع المياه الآسنة، والسكون أبلغ مقدمات الذهاب إلى الموات. فكيف نموت ونحن نبحث في سر الحياة !
ربما يأخذنا الوجد إلى الموت لنحيا من جديد، نرسم في الحلم أو في الوهم تضاريس نحياهما بأجندات وتقاسيم جديدة..
يصبح الأسبوع ساعة.
تصبح بحة الصوت إيقاعاً ورقص
يصبح الضوء امرأة تنبض فيض عشق في السطور.
تصبح الدنيا فضاءً من أثير، تسكنها الأرواح هانئة في الحضور.
هل عرفتِ ما الذي يحملني إليكِ؟

نوف الخالدي
03-02-2008, 07:55 PM
كلما جئت إليكِ ابتعدتِ.هل هو الخوف من تلاقي النبض في قلبين اعتادا اللهاث؟
أم هو الشوق الذي يحذر من اقتراب المسافات؟
7
7
7
تصبح بحة الصوت إيقاعاً ورقص
يصبح الضوء امرأة تنبض فيض عشق في السطور.
تصبح الدنيا فضاءً من أثير، تسكنها الأرواح هانئة في الحضور.
هل عرفتِ ما الذي يحملني إليكِ؟


كل الروعه والجمال بين هذه السطور

تجذبني للقراءه

غريب عسقلاني

دمت للأبداع وطن

تقبــــــــل مروري

تقديري
0000

محمد حسن
03-04-2008, 12:15 AM
غريب عسقلأني


رائع في نسج هذه الرائعه


صح لسانك ولاهنت


سلمت ودمت

د. خلدية آل خليفة
03-08-2008, 08:26 AM
** غريب عسقلاني **

http://artfiles.art.com/images/-/Wright-E/Palazzo-on-Amalfi-Print-C10286856.jpeg

.
.

متابعة لهذا القلم الباذخ،

سوف أذهب للجزء (ب)

تحياتي ومحبتي،،



__________________

خلدية آل خليفة - المملكة المتحدة ...

http://a1259.g.akamai.net/f/1259/5586/1d/images.art.com/images/products/SMALL/10089000/10089748.jpg