المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بيت في الأثير - الفضاء الأول


غريب عسقلاني
02-29-2008, 03:21 AM
غريب عسقلاني

بيتُ في الأثير
"بطاقات إلى امرأة مفترضة"



الإهداء
إلى نورسة بيضاء
يعذبها الشوق إلى طائرها الذي يسكن منارة عسقلان
"غريـب"


استدراك
ذات فجر، بينما كنت بين الغفوة والحلم، هبط النورس على نافذتي، قبلني على جبيني, زرع الحكاية في صدري وطار..
قبل هبوب النوة عاد النورس، قبلني على جبيني, فتش في صدري وطار..
هل يعرف النورس، إنني ما زلتُ أحفظ الحكاية عن ظهر قلب..


الفضاء الأول - عتبة الدخول إلى المقام



1 - كيان الصوت
كيف يختزل الصوت كيان صاحبه ويتشكل بصفات الآدميين, هل تعودتِ القبض على جسد الصوت، وتعرفتِ على سحره؟ لا يدرك ذلك إلا من تسكن في صدره مساحات فضاء لا ينتهي بحدود المدركات.
- ما حكاية صوتي؟
- أنتِ أمسكتِ بحبل الحكاية!!
إنها أنتِ، عندما يحملكِ التجلي، عندما يضربكِ الحزن وخسران الرهان، إنه عذابكِ عندما تمتطين حصان الفرح رغماً عنكِ. إنه الدمعة تتأرجح في مقلتيكِ..إنه أيضاً عذابي عندما أدرك سر الوقت الذي تعيشين, وأرى دمعة روحكِ تسري في لحمكِ تذرف أشواق الحياة..صوتكِ سركِ الذي لا يعرفه سواي، عندما يلهث في خط الهواء.. تحضرين أمامي هو أنتِ، أم أنتِ هو، لا أعبر منطقة السؤال, أهربُ إلى العيش معكِ أتذوق رحيق العشرة مع امرأة هي لي صوتاً.. لا بأس, لي منها بعض شيء، وهي المستحيلة على الآخرين، صوتكِ يكفيني حتى الامتلاء، أما الآخرين ما لهم فيكِ سوى وهم السراب.
فأنا الفائز بأجمل هداياكِ..صوتك الذي هو أنتِ.
هل أدركتِ سر الصوت الذي يحمل صاحبه على حبل الهواء؟ إنه مرشد الروح الذي لا يعرف سرها غير الله، إنه الشيء الذي يعبر ذبذبات في الهواء.. يتبدد في أفق الأثير، صوتكِ يا امرأة جواز سفر..
أجلس الآن على رصيف محطة منتصف الليل, انتظر أن نطير روحان إلى بيت هناك.. والسؤال الآن مني للأميرة:
- كيف يعيش الصوت شهوات الأثير؟
"إضحكي من جنوني..
رنة صوتك تجعلني أطير".

2- أجمل حالات الهروب


هل رأيتِ الليلة كيف مارسنا الهروب؟
أهرب منيّ إليكِ، وتهربين منكِ إليَّ.
نهرب ننشد بعض راحة.. كيف يرتاح المتعبين من مشاوير المحطات وعذاب الأرصفة.
أسأل عن حالكِ، تقطعين عليّ الطريق إلى وجعكِ:
- لا تخف عليّ أنا بخير.. كيف أنتَ.
صوتكِ يحمله الوجع إلى مدار الشوق.. أتجمل فوق عذابي أصعد:
- رجفة برد أصابتني وأنا أدرب صوتي للقاء.
تضحك المرأة على أطراف دمعة، تمسك بي تحضنني, صوتها يغلفه الابتسام..
صمت الهواء على انتظار الآتي من المواعيد, والمواعيد مع امرأة من صوت عند محطة راحة، هي ما نحياه حياة في الحياة، ندخل طقس غير ما تعارف الناس عليه، يصبح طقسنا بيتا يختزل التواريخ.. نهرب من المواعيد نلتقي، نتعذب, صوتكِ يأتي من بعيد :
- إنه أجمل ألوان العذاب.
امرأة في صوت، تسبح في الهواء.. كلما حاولت أن ألمسها أحضنها تنفلت مني بعيداً.. عبثُ أحاول.. كيف أقبض على امرأة من صوت، تموت على الأرض وتحيا في الهواء؟!.
نام الهواء, أخذ النوم من عيني.. ليس لي غير فضاء صوت أستعيد منه نبض الكلمات.. يومض النبض شرر، أقبض عليه في كفي, أفتح كفي.. لا شيئ غير خطوط في جلد الكف تنام..من يقرأ الخط في كفي..من يقرأ حظي..من يعثر عليكِ تسكنين الحلم، تخلدين إلى النوم في هجعة انتظار المواعيد القادمة؟ هي أسئلة تأخذني الليلة إلى السؤال:
أين أنتِ منّي، وأنا أين منكِ, والمدى بيننا حبل هواء يحيا ويموت، بين نبض الشوق وشهقة الموت تفاصيل تدهشنا كل لقاء؟..
بعد أن يمضى اللقاء ندخل في الحيرة من جديد.
ما الذي بيننا؟ لقاء هو أم هروب؟ أم لقاء في حال الهروب ؟
ما الذي نهرب منه والماضي خسارة، والحاضر موت وجليد؟
هل ما بيننا وهم أم عبث؟
فجأة حضرتِ امرأة من لحم ودم، لا يؤرقها الندم، عصفورة تشدو بصوت من حرير:
- هل نسيت يا نورسي الأصيل؟
"إننا نحيا حياة في الحياة، نقترف أجمل حالات الهروب الذي يأخذنا من التيه إلى شرفتنا هناك"
إنني الليلة قد عشقتُ الذهاب إلى طقس الهروب.
هل دخلتِ الطقس مثلي أم هربتِ..؟


3 - امرأة واحدة لي


أنا لا أطمع بغير واحدة من بين النساء الساكنات فيكِ. تأخذني من جوعي إلى طعم الشبع، تطرد عني ظمأي، تطفئ فيَّ جفاف الريق، تبذرني شهوات الارتواء...
هي لي. والنساء الساكنات فيكِ، كلهن غنيات وجميلات لرجال غيري واهمون, تضربهم تقاسيم النساء، تشعل فيهم نزوات الفحول الزائفة، فيخرجون من سباق الرحلة خاسرون. يقبضون على الريح، لا يدركون أن النساء الساكنات فيكِ، أقرب من حبل الوريد للمحبين فقط، أبعد من مجرات السماء على من ينصبون شباك المصيدة.
أما أنا: أنتِ لي صوت وروح، رنة ضوء الفجر، وعباءة ليل، ونجوم راغبات. وامرأتي التي أنتِ فراشة ترشف القطر من كأس زنبقة، تعشق الفجر, هي كالحقيقة تنشر الضوء ولا تحترق. والحقيقة أنتِ/ رجفة على سن القلم، ترسم كلمات في سطور، تأخذ مجراها على البياض، تصبح امرأة تبحث عن حياة فوق ما يحدث في الحياة، تصبح أشواقا مجللة بالبهاء. ترقص في فضاء الروح أميرة لا تدخل قصور الأمراء.. تعرف دربها إلى بيت صغير في الأثير.. تجلس في شرفتها تهزأ من كائنات الأرض، تأخذها الدهشة من بشر يتجملون بالأكاذيب وأردية الزيف، لا يدركون رغبات الروح.. كل ما يفعلون أنهم يتقيأون الحياة.. إنهم في رحلة وهم لا يدركون، يبدءون من الموت، وإلى الموت أحياءً ينتهون..
وهي في شرفتها والحقيقة توأمان.
هي لي من بين النساء..
"امرأة من نبض صوت
ومن رجفة ضوء.."
لا تساوم قلبها..عقلها حاضر، لا تخطئ ألاعيب الرجال، وأنا لا أجيد من اللعب غير الحلم، استحضره زماناً ومكاناً وامرأة فراشة تأتيني في موعد شوق، تنشر في دروبي باقة من نبض وجد وتطير.. في الحلم أركب أجنحتي، أسبق لهفتي إلى شرفة المواعيد ربما أسبقها، ربما تسبقني، فالمحطة بيتنا الذي يسكن في الأثير, عندما أصحو تغادرني كل النساء اللواتي عرفت, واحدة لا تغادر الحلم، وتبقى..

وهج
02-29-2008, 03:49 AM
لانعلم دائماً كيف نبداء في قصصنا
في حديثنا .. في وصفنا ..
فقط نمسك القلم لنجد ان الحبر ينساب منــا بدون ان نشعر ..
عبارة أبهرتني من روعتها...
أهنئك على هذا النص الجميل المتدفق...
بوح انسكب بكل رقه ...
على هذا المتصفح..
تحيتي لك..

فهد الزعيزع
02-29-2008, 04:03 AM
غريب,,,,,شكرا لك

قصه جميله وقصيره في كتابتها وكلما اقراء سطر اتشوق لمايليه,,,,,,,,,,,

احترامي

فاطمة بوهراكة
02-29-2008, 04:33 PM
إبراهيم لست غريبا أبدا بكل كتاباتك الرائعة التي تحمل لنا حكما رائعة

دمت متألقا

نوف الخالدي
02-29-2008, 10:12 PM
الرائع

غريب عسقلاني

أنت هنا بيننا

أنت بين من يقرأ لك ويستمتع

بما يقرأ وبين من يتابعونك 000

هل رأيتِ الليلة كيف مارسنا الهروب؟
أهرب منيّ إليكِ، وتهربين منكِ إليَّ.
نهرب ننشد بعض راحة.. كيف يرتاح المتعبين من مشاوير المحطات وعذاب الأرصفة.


تقديري

00000

د. خلدية آل خليفة
03-01-2008, 01:59 AM
** غريب عسقلاني **

http://artfiles.art.com/images/-/Harold-Silverman/Corner-Fence-Print-C10225074.jpeg

كنتُ هنا بكل حواسي،

تحياتي وتقديري لك يا عسقلاني،

دائماً تأتي بالمختلف،،




____________________

خلدية آل خليفة - المملكة المتحدة ...

http://a1259.g.akamai.net/f/1259/5586/1d/images.art.com/images/products/SMALL/10089000/10089748.jpg

غريب عسقلاني
03-01-2008, 10:44 AM
الأصدفاء الكرام

الشيخة -الدكتورة خلدية آل خليقة
ضي الخواطر
فاطمه بوهراكة
وهج
فهد الزعيزع

تحية ومودة
طوقتوني بكرمكم, وعمق مشاعركم اتجاه ما أكتب, وادركت من خلالكم كم هي الكلمة عزيزة عندما تسعد الآخرين, وكم هي الكتابة مسؤلية والتزام.
تقديري لكم جميعا
وشكري للموقع الذي جمعنا, في دار واحدة تجاوز الجغرافيا فاصبح وطننا جميعا

وإلى اللقاء في الفضاء الثاني
ودمتم

سدرة(ندى حمود)المنتهى
03-01-2008, 11:11 PM
الرائع غريب عسقلان

كان لا بد من البحث عن الفضاء الاول بعد الاطلاع عن الفضاء الثاني

حروفك تدخل القلب بلا استئذان

تجبر العيون على التهامها

غريب عسقلان

الغريب أن لاتكون حروفك بهذه الروعة


مودتي

محمد حسن
03-04-2008, 12:09 AM
المبدع


غريب عسقلاني

صح الله لســــــــــانك ولاهنت

كنت هنا بين حروفــــــــــك

اتطلع الى جميل الكلام وحسن التعبير

فتقبـــــــــــــــــل مروري

تحيـــــــــــــــــاتي 00