غريب عسقلاني
02-28-2008, 03:42 AM
غريب عسقلاني قصص قصيرة – 2 -
1- أرجوحــة
كنا بين الأرض والسماء ، قال الذي يسمع ولا يرى:
- رأيت سبعاً سماناً يطاردن سبعاً عجافاً.
وقال الذي يرى ولا يسمع:
- سمعت اليوم صهيل من ماتوا في السبع العجاف
وقال الذي لا يرى ولا يسمع :
- حط على نافذتي سرب عصافير.. غردت ورفرفرت تطارد موجة حبلى
فقالت امرأة شقوا رحمها في السبع العجاف:
- بعد أيام أضع طفلاً.
صرختُ وكنا بين الأرض والسماء:
- أوقفوا الأرجوحة .
لكن عامل الأرجوحة الواقف على الأرض ، ظل منهمكاً في عمله حتى نهاية الشوط .
حدث ذلك في مدينة الملاهي ، حيث كنا نختلس بعضاً من طفولتنا..
2- العمـيان والبصـير
قادنا الأعمى إلى البحر، وقبل أن نطأ الماء سأل :
- ماذا ترون؟
- الأزرق يدفع أمواجه بثقــةِ.
ابتسم على خبث قديم وراوغ :
- اغمضوا عيونكم ترون ما أرى .
امتثلنا ، فأدركونا من شدوا العصبات السوداء على عيوننا ، وعشنا عتمات تلمع في العتمة.. قال الأعمــى:
- اضرعــوا واستجدوا البحر الرحمــة.
خشعنا ، وفردنا أكف الأيدي ، فنزل عليها ماء دافئ ، رُفعت العصبات .. سأل الأعمى :
- ماذا غنمتم؟
- حفنة من ماء دافئ .
قهقه الأعمى ، فيما أخذ البحر يلملم موجاته ويفر بعيداً ، وأصبح الشاطئ خالياً إلا منّا ، ومن طفل يرش ما تبقى من ماء مثانته على الرمال..
عدونا نطارد البحر لغسل أيدينا ، لكنه توارى.. بكى الأعمى وحذر بصرامــة :
- لا تتبعونــي .
وحمد الله على عتمته الدائمــة.
3- مسافة
زرعها قرنفلة بيضاء في بستان قلبه, تفتحت وسكنه وهج الرحيق.. وليلة قرر قطع ما تبقى من مسافة إليها صحا على صوت القصف.. وسقط في الذهول..مع الخبر العاجل الذي أعلن عن مكان القصف, وذكر أن الحصيلة الأولى للضحايا, طفل وعجوز وطالبة جامعية كانت تتهيأ لامتحانات التخرج..
4- غيبة
اتصل بها,لم تكن في البيت, ترك لها رسالة مسجلة:
- انتظريني الليلة.
وفي آخر الليل,اتصلت به, لم يرد,تركت له رسالة مسحلة:
- انتظرتك حتى الفجر..
لم يتصل بها, ولم يرد على رسائلها المسجلة التي واظبت عليها تسعة أشهر..
وفي ليلة رأت القمر يضحك, اتصلت, فحاصرها صوته متعبا خجولا:
- أطلقوا سراحي الليلة فقط
- والليلة وضعت طفلنا الأول..
1- أرجوحــة
كنا بين الأرض والسماء ، قال الذي يسمع ولا يرى:
- رأيت سبعاً سماناً يطاردن سبعاً عجافاً.
وقال الذي يرى ولا يسمع:
- سمعت اليوم صهيل من ماتوا في السبع العجاف
وقال الذي لا يرى ولا يسمع :
- حط على نافذتي سرب عصافير.. غردت ورفرفرت تطارد موجة حبلى
فقالت امرأة شقوا رحمها في السبع العجاف:
- بعد أيام أضع طفلاً.
صرختُ وكنا بين الأرض والسماء:
- أوقفوا الأرجوحة .
لكن عامل الأرجوحة الواقف على الأرض ، ظل منهمكاً في عمله حتى نهاية الشوط .
حدث ذلك في مدينة الملاهي ، حيث كنا نختلس بعضاً من طفولتنا..
2- العمـيان والبصـير
قادنا الأعمى إلى البحر، وقبل أن نطأ الماء سأل :
- ماذا ترون؟
- الأزرق يدفع أمواجه بثقــةِ.
ابتسم على خبث قديم وراوغ :
- اغمضوا عيونكم ترون ما أرى .
امتثلنا ، فأدركونا من شدوا العصبات السوداء على عيوننا ، وعشنا عتمات تلمع في العتمة.. قال الأعمــى:
- اضرعــوا واستجدوا البحر الرحمــة.
خشعنا ، وفردنا أكف الأيدي ، فنزل عليها ماء دافئ ، رُفعت العصبات .. سأل الأعمى :
- ماذا غنمتم؟
- حفنة من ماء دافئ .
قهقه الأعمى ، فيما أخذ البحر يلملم موجاته ويفر بعيداً ، وأصبح الشاطئ خالياً إلا منّا ، ومن طفل يرش ما تبقى من ماء مثانته على الرمال..
عدونا نطارد البحر لغسل أيدينا ، لكنه توارى.. بكى الأعمى وحذر بصرامــة :
- لا تتبعونــي .
وحمد الله على عتمته الدائمــة.
3- مسافة
زرعها قرنفلة بيضاء في بستان قلبه, تفتحت وسكنه وهج الرحيق.. وليلة قرر قطع ما تبقى من مسافة إليها صحا على صوت القصف.. وسقط في الذهول..مع الخبر العاجل الذي أعلن عن مكان القصف, وذكر أن الحصيلة الأولى للضحايا, طفل وعجوز وطالبة جامعية كانت تتهيأ لامتحانات التخرج..
4- غيبة
اتصل بها,لم تكن في البيت, ترك لها رسالة مسجلة:
- انتظريني الليلة.
وفي آخر الليل,اتصلت به, لم يرد,تركت له رسالة مسحلة:
- انتظرتك حتى الفجر..
لم يتصل بها, ولم يرد على رسائلها المسجلة التي واظبت عليها تسعة أشهر..
وفي ليلة رأت القمر يضحك, اتصلت, فحاصرها صوته متعبا خجولا:
- أطلقوا سراحي الليلة فقط
- والليلة وضعت طفلنا الأول..